يرى كورت إيلا، اختصاصي علم النفس السريري والمحلل النفسي والأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة جورجتاون، أن الإطراء يمكن أن يضيء يوم الإنسان ويمنحه شعورًا بأنه ملحوظ ومقدَّر، إلا أننا غالبًا ما نتردد في التعبير عنه. وبعد 20 عامًا من العمل في علم النفس، يوضح إيلا أن تقديم الإطراء بطريقة فعالة يستند إلى مجموعة من الاستراتيجيات التي تدعمها الأبحاث العلمية.
ويوضح إيلا في مقال نشره في موقع سايكولوجي توداي أن الدراسات تشير إلى أن الناس يقدّرون الإطراءات أكثر مما نتصور، وأن تقديمها يمكن أن يتحول إلى مهارة سهلة التعلم. فالكلمات الطيبة لا تجعل الآخرين يشعرون بأنهم مرئيون ومقدَّرون فحسب، بل قد تحسن أيضًا الحالة المزاجية للشخص الذي يقدمها.
كن محددًا واجعل كلماتك أكثر تأثيرًا
تشير الأبحاث إلى أن الإطراء كلما كان أكثر تحديدًا، كان تأثيره أفضل في الشخص الذي يتلقاه. فقولك لشريكك إنك تحب قميصه يحمل معنى لطيفًا، لكن إضافة أنك تراه أنيقًا بهذا القميص تجعل الإطراء أكثر تأثيرًا. ويمكن أن يصبح أكثر خصوصية إذا أشرت إلى أن القميص يبرز جمال عينيه الزرقاوين.
ولا يتعلق الأمر بكثرة الكلمات بقدر ما يتعلق باختيار التفاصيل التي تجعل الإطراء شخصيًا وحقيقيًا. فعندما يشعر الطرف الآخر بأنك لاحظت شيئًا محددًا فيه، يصبح الإطراء أكثر من مجرد مجاملة عابرة، ويتحول إلى رسالة تقول له: «أنا أراك فعلًا».
الصدق والكرم يصنعان إطراءً يصل إلى القلب
قد يبدو الصدق في الإطراء أمرًا بديهيًا، لكن كثيرين مروا بمواقف شعروا فيها بأن شخصًا ما يحاول التملق لهم أو كسب رضاهم. ويظهر ذلك بصورة أكبر في بيئة العمل، عندما يستخدم أحدهم الإطراء وسيلة للتقرب من شخص يملك نفوذًا أو سلطة.
ويؤكد إيلا أن الإطراء غير الصادق قد يكون أسوأ من عدم تقديم أي إطراء على الإطلاق، لذلك ينبغي أن تكون الكلمات نابعة من قناعة حقيقية. وإذا بحث الإنسان جيدًا، فغالبًا ما سيجد شيئًا يستحق الإشادة، سواء كان صفة جميلة أو سلوكًا إيجابيًا أو تفصيلًا لافتًا في شخصية الآخر.
ولا يقتصر أثر الإطراء على متلقيه؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يقدمون الإطراءات يشعرون هم أيضًا بتحسن بعد ذلك، حتى عندما يشعرون بالقلق أو التردد قبل التعبير عنها.
ومن المفارقات أن الدراسات تشير إلى أننا نقلل من تقدير مدى السعادة التي قد يمنحها إطراؤنا للآخرين، وفي الوقت نفسه نبالغ في تقدير مدى الإحراج الذي قد يشعرون به عند تلقيه. ولهذا السبب نتراجع أحيانًا عن قول كلمات كان يمكن أن تصنع فرقًا حقيقيًا.
ويرى الكاتب أن الحياة مليئة بالصعوبات، وأن كلمة لطيفة صغيرة قد تسهم كثيرًا في بناء مشاعر الود وحسن النية بين الناس. ويضرب مثالًا بتجربة شخصية عاشها أثناء كتابة المقال على متن طائرة، عندما أثنت مضيفة طيران على سرواله. ورغم بساطة الموقف، جعله الإطراء يشعر بأن أحدًا لاحظه، ودفعه بدوره إلى الإشادة بشركة الطيران.
وهكذا يمكن للإطراء أن يطلق حلقة إيجابية متتابعة، يبدأها شخص بكلمة لطيفة ثم تنتقل المشاعر الإيجابية إلى آخرين.
إطراء الأطفال يحتاج إلى رؤية ما وراء الكلمات
يكتسب الإطراء أهمية إضافية عندما يتعلق الأمر بالأطفال، لأنهم ينظرون إلى والديهم بإعجاب، ويسعون إلى الحصول على رضاهم. ويعني لهم كثيرًا أن يشعروا بأن والديهم يرونهم بوضوح ويقدّرون ما يرونه فيهم.
ولهذا السبب، ينبغي أن يجمع إطراء الأطفال بين التحديد والصدق والكرم. فقول الأب أو الأم للطفل «أنت طفل جيد» يحمل رسالة إيجابية، لكن الإشارة إلى سلوك محدد تجعل الرسالة أكثر عمقًا وتأثيرًا. فعندما يقول أحد الوالدين لطفله: «رأيت كيف كنت لطيفًا مع ذلك الطفل الصغير في الملعب عندما سقط»، فإن الطفل يدرك أن والده لاحظ سلوكه الطيب بالفعل.
ولا يقتصر الاحتياج إلى التقدير على مرحلة عمرية معينة. فنحن جميعًا نريد، في أعماقنا، أن يرانا الآخرون ويقدّروا الصفات الإيجابية فينا، سواء كنا في الثامنة أو الثمانين.
لذلك، ينصح إيلا بعدم البخل في تقديم الإطراءات، لأن الكلمات الإيجابية قد تجعل المحيطين بنا أكثر سعادة، وفي الوقت نفسه تمنحنا نحن أيضًا شعورًا أفضل.
https://www.psychologytoday.com/us/blog/decade-of-childhood/202608/how-to-give-a-great-compliment

