أعلنت لجنة الشكاوى بمجلس النواب تقدم النائب محمد عبده بطلب إلى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة لمراجعة رسوم خدمة العملاء على فواتير الأنشطة التجارية، بعد وصولها إلى 100 جنيه للشريحة الخامسة، وسط انتقادات للأعباء الجديدة.

 

وبالتالي جاءت المطالبات في وقت يعاني فيه أصحاب المحال والمشروعات الصغيرة من ارتفاع متواصل في تكاليف التشغيل والخدمات الأساسية، بينما يرى منتقدون أن تحميل المستهلكين أعباء إضافية أصبح بديلا أسهل من معالجة مشكلات القطاع الداخلية.

 

كما أن الزيادات لم تقتصر على قيمة استهلاك الكهرباء الفعلية، بل امتدت إلى رسوم ثابتة تضاف شهريا للفواتير، وهو ما يرفع الالتزامات المالية على الأنشطة التجارية حتى في الفترات التي ينخفض فيها الاستهلاك.

 

لزيادة الضغوط، أوضح النائب أن رسوم خدمة العملاء ارتفعت للشريحة الثانية إلى 30 جنيها، والثالثة إلى 40 جنيها، والرابعة إلى 60 جنيها، بينما بلغت للشريحة الخامسة 100 جنيه شهريا.

 

لذلك طالب محمد عبده وزارة الكهرباء بإعادة تقييم تلك الرسوم، مؤكدا أن أصحاب المشروعات الصغيرة يواجهون ظروفا اقتصادية صعبة، وأن زيادة المصروفات الثابتة تهدد قدرة بعض الأنشطة على الاستمرار.

 

غير أن الأزمة لا ترتبط فقط بقيمة الزيادة الجديدة، وإنما تمتد إلى التساؤلات حول مستوى الخدمات المقدمة مقابل تلك الرسوم، ومدى انعكاسها على تحسين جودة الخدمة المقدمة للمشتركين.

 

علاوة على ذلك، أشار النائب إلى أن مواجهة أزمات قطاع الكهرباء تحتاج إلى البحث عن مصادر تحسين الإيرادات بعيدا عن تحميل التجار والمواطنين أعباء إضافية متكررة خلال فترة ارتفاع الأسعار.

 

بناء على ذلك، دعا إلى التركيز على تقليل سرقات التيار الكهربائي وخفض الفاقد الفني في شبكات التوزيع، باعتبارهما من الملفات التي يمكن أن توفر موارد مالية للقطاع دون زيادة الضغوط على المشتركين.

 

 

فاتورة تثقل الأنشطة

 

ومن ثم يرى خبراء الطاقة أن رسوم الخدمة تحتاج إلى مراجعة دورية تربط قيمتها بمستوى التطوير الفعلي، إذ أكد الدكتور حافظ سلماوي أهمية تحسين كفاءة التشغيل قبل فرض أعباء جديدة على المستهلكين.

 

كما أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن زيادة التكاليف الثابتة على أصحاب الأعمال الصغيرة قد تؤثر في قدرتهم على مواجهة ارتفاع أسعار المدخلات والخدمات المختلفة، خصوصا مع محدودية هامش الربح.

 

لذلك يرى المتخصصون أن أي زيادة في رسوم الكهرباء يجب أن تكون مرتبطة بخطة واضحة لتحسين الخدمة، وليس مجرد إجراء مالي لتعويض العجز أو زيادة الموارد دون معالجة أسباب المشكلة الأساسية.

 

ومن ناحية أخرى، كشف أصحاب الأنشطة التجارية عن مخاوفهم من تراكم الرسوم الشهرية، خصوصا أن الكهرباء تمثل عنصرا رئيسيا في تكاليف التشغيل بالنسبة للمحال والمصانع الصغيرة والورش.

 

كذلك أظهرت شكاوى المواطنين أن ارتفاع قيمة الفواتير أصبح يشمل شرائح متعددة، مع مطالبات بضرورة التأكد من دقة القراءات ومنع تحميل المشتركين أخطاء التحصيل أو التقديرات غير الواقعية.

 

 

بدائل زيادة الأعباء

 

وفي هذا السياق، شدد الدكتور محمد اليماني، المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء، على أهمية تقليل الفاقد وتحسين الإدارة باعتبارهما أدوات رئيسية لزيادة موارد القطاع دون الاعتماد الكامل على رفع الرسوم.

 

كما طالب النائب بأن تتجه الوزارة إلى تكثيف حملات مواجهة سرقات التيار الكهربائي، باعتبارها أحد أسباب الخسائر المالية التي يتحملها القطاع، بدلا من زيادة الأعباء على الملتزمين بالسداد.

 

لذلك أصبحت قضية الفواتير محل جدل واسع بين المواطنين وأصحاب الأعمال، بسبب شعور قطاعات مختلفة بأن الزيادات المتلاحقة لا يصاحبها تحسن واضح في مستوى الخدمات المقدمة.

 

ومن ثم يرى مراقبون أن التوازن بين احتياجات قطاع الكهرباء وقدرة المستهلكين على التحمل أصبح ضرورة، خصوصا مع استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتأثيرها المباشر على ميزانيات الأسر والمنشآت.

 

كما أن تطبيق التعريفة الجديدة للكهرباء اعتبارا من استهلاك شهر يوليو وظهورها في فواتير أغسطس زاد من حالة القلق، بسبب تزامنها مع إضافة رسوم خدمة العملاء المرتفعة.

 

علاوة على ذلك، يؤكد منتقدون أن استمرار الاعتماد على رفع قيمة الفواتير قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذا تسبب في زيادة أعباء التشغيل وتقليص قدرة بعض الأنشطة على النمو والاستمرار.

 

 

مراجعة مطلوبة للرسوم

 

وبالتالي فإن مطالب إعادة النظر في رسوم خدمة العملاء لا تتعلق برفض تطوير قطاع الكهرباء، وإنما تطالب بربط أي زيادة بمؤشرات واضحة للخدمة وتحسين التحصيل وتقليل الفاقد.

 

كما أن أصحاب المشروعات الصغيرة يطالبون بوجود سياسات أكثر مراعاة للظروف الاقتصادية الحالية، خاصة أن الرسوم الثابتة تمثل عبئا مستمرا حتى عند تراجع حجم النشاط التجاري.

 

لزيادة الثقة، تحتاج وزارة الكهرباء إلى تقديم توضيحات حول آليات تحديد رسوم خدمة العملاء، وأوجه إنفاق الحصيلة الجديدة، ومدى مساهمتها في تحسين الخدمات المقدمة للمشتركين.

 

لذلك فإن إعادة تقييم الرسوم قد تصبح خطوة لتهدئة حالة الغضب بين المستهلكين، خصوصا إذا ارتبطت بإجراءات حقيقية لتحسين الجودة وتقليل الأخطاء في الفواتير.

 

غير أن استمرار الزيادات دون معالجة أسباب ارتفاع التكاليف قد يدفع مزيدا من أصحاب الأنشطة إلى تقليص أعمالهم، وهو ما ينعكس على حركة الأسواق وفرص العمل.

 

ومن ثم يبقى ملف فواتير الكهرباء بحاجة إلى مراجعة شاملة تجمع بين حماية موارد القطاع وعدم تحويل المستهلكين إلى الطرف الوحيد الذي يتحمل تكلفة الاختلالات المالية.