أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير 136 هدفًا عسكريًا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، ضمن عملية واسعة تستهدف عناصرها وقدراتها العسكرية، بالتزامن مع تقديم إسناد جوي متواصل للقوات اليمنية.
وبالتزامن، قالت السعودية إن الحوثيين رفضوا خارطة طريق للسلام، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لردع الهجمات على أراضيها ومواطنيها ومنشآتها الحيوية، وسط اتساع المواجهات العسكرية وتعثر جهود التسوية السياسية
ضربات واسعة تستهدف شبكة الصواريخ
وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، في تدوينات على منصة «إكس»، إن القوات تنفذ عملية واسعة ضد عناصر الحوثيين وقدراتهم العسكرية، وتقدم إسنادًا جويًا لوحدات القوات المسلحة اليمنية على مدار الساعة.
وأضاف المالكي أن العمليات تستهدف تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية التابعة للجماعة وتدميرها، مشيرًا إلى أن حصيلة الأهداف العسكرية التي أعلن التحالف تدميرها بلغت 136 هدفًا داخل مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي بشأن إعلان التحالف، بما في ذلك حصيلة الأهداف المدمرة ونتائج العمليات التي قال إنها تستهدف قدراتها العسكرية وشبكة صواريخها الباليستية.
وتأتي الضربات بالتزامن مع عملية «فجر اليمن»، التي أعلنتها الحكومة اليمنية قبل أيام، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ضمن تصعيد عسكري متواصل على جبهات القتال.
وبحسب المعطيات الواردة، يشهد اليمن منذ يوليو 2026 تصعيدًا يعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022، مع تزامن العمليات العسكرية الجديدة والتحذيرات السعودية من استمرار الهجمات.
الرياض تتهم الحوثيين برفض السلام
وفي مجلس الأمن الدولي، عرض مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز بن محمد الواصل، موقف بلاده من التطورات، متهمًا الحوثيين برفض المسار السياسي واختيار مواصلة التصعيد العسكري.
وأوضح الواصل أن المملكة وضعت السلام في مقدمة أولوياتها، وقدمت مبادرات بالتعاون مع الدول المعنية والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وصولًا إلى خارطة طريق سلمتها إلى المبعوث ووافقت عليها الحكومة اليمنية.
وأضاف أن الحوثيين رفضوا الخارطة، معتبرًا أن استمرار تصعيدهم يطيل أمد الأزمة، ويعمق معاناة السكان، ويقوض التحركات الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الصراع.
وفي السياق نفسه، أكد أن السعودية تتمسك بحق الدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدراتها وسلامة المواطنين والمقيمين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الهجمات، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وبشأن الخسائر البشرية، قال الواصل إن هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدوليين يومي 6 و7 أكتوبر، وأوقعت 3 قتلى مدنيين و36 مصابًا من جنسيات مختلفة، فضلًا عن أضرار مادية.
وأضاف أن هجمات أخرى استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران خلال سبتمبر الماضي، وأسفرت، وفق الأرقام التي عرضها، عن إصابة 73 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، ضمن اعتداءات طالت مدنًا جنوب غربي المملكة.
كما اتهم الحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة في 15 سبتمبر 2026، واصفًا الواقعة بأنها المحاولة الثانية بعد حادثة سابقة أعلن عنها التحالف في 27 يوليو 2017، بينما نفى الحوثيون الاستهداف حينها.
وبالعودة إلى الواقعة السابقة، أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي فوق منطقة الواصلية بمحافظة الطائف، على بُعد نحو 69 كيلومترًا من مكة، وقال إن عملية الاعتراض لم تسفر عن أضرار.
كذلك أشار الواصل إلى استهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة يوم 29 سبتمبر 2026، ضمن عرضه لهجمات قال إنها طالت منشآت حيوية ومرافق مدنية داخل المملكة.
خارطة السلام ومخاطر اتساع المواجهة
وعلى صعيد جهود التسوية، سبق أن أعلن المبعوث الأممي في 23 ديسمبر 2023 التزام الأطراف اليمنية بحزمة إجراءات تمهد لخارطة طريق، عقب اجتماعات ومشاورات شهدتها الرياض ومسقط.
وبحسب البيان الأممي آنذاك، شملت الالتزامات وقفًا شاملًا لإطلاق النار، ودفع رواتب موظفي القطاع العام، واستئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز ومناطق أخرى، بما يدعم تحسين الظروف المعيشية لليمنيين.
كما تضمنت تخفيف القيود على مطار صنعاء وميناء الحديدة، ووضع آليات لتنفيذ الالتزامات، والتحضير لاستئناف عملية سياسية يمنية شاملة برعاية الأمم المتحدة، مع الإشادة بدور السعودية وسلطنة عمان.
وفي ملف الملاحة، حذر الواصل من أن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تهدد التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة، رابطًا أمن الممرات البحرية بتداعيات التصعيد الجاري في اليمن.
وشدد على رفض المملكة تحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصًا القرار 2216 لعام 2015 والقرار 2722 لعام 2024.
أما اقتصاديًا، فقال المندوب السعودي إن الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته بلاده لليمن بين عامي 2012 و2026 تجاوز 12.6 مليار دولار، بينما تجاوزت قيمة الدعم الإنساني 4.5 مليارات دولار.
وأشار إلى تقديم دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة للحكومة اليمنية في 4 أكتوبر الجاري، تجاوزت قيمتها 224 مليون ريال سعودي، بما يعادل نحو 60 مليون دولار، وفق الأرقام التي أعلنها.
وبالتوازي مع تأكيد حق الرد، جدد الواصل دعم جهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تحفظ وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، في ظل استمرار المواجهات العسكرية.
وتعود جذور الحرب إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية، لتتواصل الأزمة بين جولات القتال ومحاولات التسوية.

