دعا الكاتب الصحفي شوقي عقل إلى إنهاء حكم قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي عبر تحرك شعبي سلمي واسع، معتبرا أن استمرار السلطة الحالية يواجه رفضا شعبيا متزايدا، ومحملا السياسات الاقتصادية والاجتماعية مسؤولية تفاقم الأعباء التي يتحملها المواطنون.
وشدد عقل على أن اعتراضه يرتبط بطريقة إدارة موارد البلاد والحريات والتعليم وملفات مياه النيل والأراضي، داعيا إلى عرض هذه القضايا على الجهات النيابية والقضائية والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام، بالتوازي مع التحرك السلمي.
https://www.facebook.com/shawki.akl/posts/10163067567895303?ref=embed_post
الإنفاق الترفي وأعباء السياسات الاقتصادية
وفي مقدمة الملفات التي طرحها، وضع عقل ما وصفه بالإنفاق الترفي الباهظ، معتبرا أنه لا يتناسب مع الموارد المتاحة، وأن توجيه الأموال بهذه الصورة يفاقم الضغوط المعيشية بدلا من الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
وبحسب طرحه، فإن الخلاف مع السلطة يتجاوز الاعتراض على بند مالي منفرد، ليطاول ترتيب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، حين يصبح الإنفاق الباهظ عنوانا حاضرا بينما تظل معيشة المواطنين مثقلة بالأعباء، وفق تقييمه للسياسات القائمة.
ومن هذا المنطلق، يضع حديثه سؤال تخصيص الموارد في قلب الخلاف السياسي، إذ لا تنفصل المطالبة بتغيير الحكم، في منطقه، عن الاعتراض على إدارة المال العام وترتيب أوجه الإنفاق داخل البلاد، وتحديد نصيب الاحتياجات الاجتماعية منه.
كذلك، تناول عقل طريقة التعامل مع مياه النيل والأراضي، بوصفهما من الملفات الحيوية التي شملتها اعتراضاته، ليربط بين السياسات الداخلية وإدارة موارد تتجاوز أهميتها اللحظة الراهنة وتمتد آثار القرارات المتعلقة بها إلى المستقبل.
وعلى هذا الأساس، تجمع الدعوة بين الأثر اليومي للسياسات على حياة الناس والأسئلة المرتبطة بإدارة الموارد الحيوية وحماية مصالح المواطنين على المدى الطويل، بما يجعل اعتراض الكاتب موجها إلى مجمل نهج الحكم، لا إلى إجراء معزول.
وفي ضوء ذلك، تعكس المطالبة بعرض الملفات على الجهات المختصة رغبة في إخراج الخلاف من دائرة التصريحات العامة، ووضع الإنفاق والقرارات محل مساءلة تتطلب بيانات واضحة ودقيقة وردودا محددة بشأن ما أثاره الكاتب.
ومن ثم، فإن جوهر الاعتراض الاقتصادي في كلام عقل يتمثل في الفجوة التي يراها بين موارد البلاد وأوجه استخدامها، وهي فجوة يعتبر أن المواطنين يتحملون تبعاتها، بينما يستمر الإنفاق الذي وصفه بالترفي.
الحريات والتعليم في صدارة اتهامات عقل
أما في ملف الحريات، فاتهم عقل السلطات بتعمد تقييد الحريات العامة والخاصة، وربط هذه الاتهامات بمطلب إنهاء الحكم، معتبرا أن إدارة المجال السياسي جزء أساسي ومؤثر من الأزمة التي تتناولها دعوته.
كما اتهمها بالتوسع في إطالة حبس المعارضين والسياسيين، مقدما هذا الملف باعتباره أحد أسباب التحرك الذي يطالب به، ومؤكدا أهمية وصول الاعتراضات المرتبطة بأوضاع الحريات إلى الجهات المعنية بالنظر فيها.
وفي هذا السياق، يضع التركيز على حبس المعارضين العلاقة بين السلطة وخصومها في صلب النقاش، فالدعوة التي طرحها لا تتوقف عند القرارات الاقتصادية، بل تشمل مساحة التعبير عن رفض تلك القرارات.
وبالمثل، شملت اتهامات عقل منظومة التعليم، إذ نسب إلى السلطات إلحاق أضرار متعمدة بها، رابطا بين هذا الملف والسياسات الاجتماعية التي عارضها، ومضيفا قطاعا يمس الأسر ومستقبل أبنائها مباشرة إلى أسباب مطالبته بالتغيير السياسي.
وعند الجمع بين التعليم والحريات، يتسع مضمون الدعوة ليشمل قدرة المواطنين على الاعتراض ومستقبل الخدمات المؤثرة في حياتهم، وهي ملفات يعرضها عقل ضمن موقف واحد يحمل السلطة مسؤولية النهج الذي يرفضه.
فضلا عن ذلك، فإن إحالة الاتهامات إلى المؤسسات المختصة تضع أهمية التوثيق في الواجهة، فكل ملف يحتاج عرض وقائعه وأسانيده، بما يسمح بفحص المسؤوليات ويمنح النقاش العام مادة تتجاوز تبادل الاتهامات.
وبناء على ذلك، تصبح المطالبة بالمساءلة امتدادا للاعتراض على تقييد الحريات، إذ يفقد النقاش قيمته عندما تظل الأسئلة بلا إجابات، أو تتحول المواقف السياسية إلى مبرر لتجاهل مضمون الملفات التي يطرحها أصحابها.
تحرك شعبي سلمي ومسارات للمساءلة العامة
وفي ما يتعلق بالتغيير، دعا عقل صراحة إلى تحرك شعبي سلمي واسع يستهدف عزل السيسي وإنهاء حكمه، محددا بذلك وسيلة التحرك والغاية السياسية التي يريدها، من دون تقديم تفاصيل تنظيمية في التصريحات المنقولة.
ومن جهته، ربط عقل دعوته بما وصفه برفض شعبي واسع ومتصاعد لاستمرار الحكم، مقدما هذا التقدير باعتباره دافعا للتحرك، ومؤكدا أن المسار الذي يطرحه يقوم على المشاركة الشعبية السلمية.
ومن جهة أخرى، لم يحصر الكاتب مسار التعامل مع الملفات في التحرك الشعبي، بل دعا إلى عرضها على الجهات النيابية والقضائية المختصة، بما يربط التعبير السياسي بمطالبة المؤسسات المعنية بالنظر في الاعتراضات.
وإلى جانب ذلك، أشار إلى المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بوصفها جهات ينبغي إطلاعها على الملفات المطروحة، خصوصا ما يتصل بالحريات وحبس المعارضين، حتى تحظى هذه القضايا بالمتابعة ضمن اختصاصات تلك المنظمات.
كذلك، منح وسائل الإعلام دورا في متابعة القضية وتسليط الضوء عليها، في دعوة إلى إبقاء الأسئلة السياسية والحقوقية مطروحة أمام الجمهور، وإتاحة مساحة أوسع لتداول مضمون الاعتراضات التي أعلنها.
وفي هذا الإطار، يطرح تعدد الجهات التي خاطبها عقل سؤال الاستجابة المؤسسية لهذه الاعتراضات، ومدى استعداد كل جهة لبحث الملفات المطروحة، بما يتيح تحويل المطالبة بالمحاسبة إلى أسئلة محددة حول القرارات والمسؤوليات.
وعليه، فإن طرح الاتهامات علنا يضع مسؤولية الرد على الجهات المعنية بكل ملف، فالمطلوب أمام هذه الأسئلة إجابات عن السياسات والإنفاق والحريات، لا الاكتفاء بتجاهلها أو التعامل مع أصحابها باعتبارهم مشكلة.
وبذلك، تتحدد رسالة عقل في المطالبة بإنهاء حكم السيسي عبر مسار سلمي، مع إبقاء ملفات الإنفاق والحريات والتعليم والموارد الحيوية أمام جهات المساءلة والرأي العام، باعتبارها جوهر دعوته وأسبابها السياسية والاجتماعية.

