يناقش البرلمان المصري مشروع قانون إنشاء وتنظيم الصندوق التكافلي لدعم الأسرة المقدم رسميا من الحكومة، والذي يشتمل على حزمة واسعة من الرسوم المفروضة بهدف تمويل برامج الحماية المجتمعية وتخفيف الأعباء المعيشية.

 

وفي هذا السياق، تسعى الحكومة من خلال هذا المقترح إلى توفير موارد مالية ومستدامة لتقديم الرعاية الشاملة للأسر الأكثر احتياجا، ومساعدتها على مواجهة متطلبات الحياة اليومية بتوفير الدعم الاجتماعي الضروري للأمهات والأطفال.

 

 

رسوم الزواج والطلاق في القانون الجديد

 

وبناءً على ذلك، حددت المادة 11 من مشروع القانون مبالغ مالية إلزامية تسدد مباشرة لصالح الصندوق، حيث يلزم كل مواطن بدفع رسم قيمته 1000 جنيه عند الشروع في توثيق أي واقعة زواج رسمي.

 

إضافة إلى ذلك، فرض القانون سداد رسم مماثل يبلغ 1000 جنيه عند توثيق حالات الطلاق، إلى جانب دفع 1000 جنيه أخرى في حالات المراجعة الزوجية، على أن يتحمل الزوج أو المطلق سدادها.

 

ومن زاوية أخرى، ألزمت التعديلات المقترحة الأطراف بدفع رسم قدره 1500 جنيه عند إثبات التصادق على الزواج رسميا، بهدف تنظيم التوثيق العرفي السابق وتحويله إلى مسار قانوني تكافلي يخدم المجتمع بأكمله.

 

فضلاً عن ذلك، أقرت المادة 11 التزاما ماليا يقضي بتحصيل مبلغ 5000 جنيه من الزوج عن كل واقعة زواج جديدة، في حال وجود زوجة أخرى أو أكثر في عصمته خلال توثيق العقد الجديد.

 

وعلاوة على هذا، يهدف تحصيل مبلغ 5000 جنيه من حالات التعدد إلى تنمية موارد الصندوق المالية بشكل فعال، مما يساعد في تغطية نفقات الدعم والرعاية المخصصة للأسر الأكثر تضررا واحتياجا بمصر.

 

وفي نفس الإطار، يتحمل أطراف المعاملات من الأزواج والمطلقين تلك الرسوم بحسب طبيعة كل إجراء قانوني، لتكون مصدرا مستداما يسهم في توفير شبكة أمان اجتماعي تكافلية لحماية الأطفال بعد وقوع الانفصال.

 

وعلى هذا النحو، أحال المستشار هشام بدوي في مجلس النواب مشروع القانون رسميا إلى لجنة مشتركة تضم اللجان البرلمانية المختصة، لدراسة أبعاده التنظيمية ومناقشة تفاصيله التشريعية باستفاضة قبل استكمال مساره القانوني.

 

وبالتوازي مع ذلك، تعمل اللجنة المشتركة في البرلمان على مراجعة الصياغات القانونية بعناية فائقة، للتأكد من توافق البنود مع الدستور وتحقيقها لأهداف التكافل المجتمعي المنشودة دون إرهاق كاهل المواطنين بالأعباء.

 

 

رسوم التعليم والأندية وقاعات المناسبات العامة

 

ومن هذا المنطلق، امتدت الرسوم المقترحة لتشمل القطاع التعليمي، حيث نص المقترح على تحصيل 100 جنيه عند قبول الطالب بالكليات العسكرية أو الشرطية، لدعم موارد صندوق رعاية الأسرة بشكل إضافي ومنتظم.

 

وفي الاتجاه ذاته، اقترح المشروع تحصيل نسبة 2% من الرسوم والمصروفات الدراسية السنوية على جميع الطلاب الجدد الملتحقين بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة والأهلية، لتوفير تدفقات نقدية مستمرة ومستقرة للصندوق سنويا.

 

وعلى صعيد متصل، تطبق نفس نسبة 2% على الملتحقين بفروع الجامعات الأجنبية بمصر والمدارس التجريبية والخاصة والدولية، مع تحديد حد أدنى للتحصيل يبلغ 100 جنيه مصري عن كل طالب مسجل.

 

ومن جهة مقابلة، حدد مشروع القانون حدا أقصى للرسوم التعليمية المفروضة بقيمة 5000 جنيه، لمنع زيادة الأعباء المالية المفرطة على أولياء الأمور الذين يلحقون أبناءهم بالمدارس والجامعات الدولية مرتفعة التكاليف.

 

وبالموازاة مع ذلك، شملت الرسوم المقترحة فرض 250 جنيها على طلبات الاشتراك الجديدة في الأندية الاجتماعية والرياضية، كرافد تمويلي إضافي يتيح للصندوق الاضطلاع بمهامه التكافلية تجاه الطبقات الأكثر احتياجا.

 

كما تقرر كذلك، تحصيل رسم قدره 50 جنيها عند تجديد العضوية السنوية بتلك الأندية الرياضية والاجتماعية، لضمان مشاركة مجتمعية دائمة من مختلف الفئات القادرة في توفير الرعاية التكافلية للأسرة المصرية.

 

وفي مسار موازٍ، نصت المادة 11 على تحصيل نسبة 10% من إجمالي مقابل إيجار أو تخصيص الأماكن والقاعات داخل الفنادق والأندية والدور، عند استخدامها في تنظيم الأفراح والحفلات والمهرجانات المتنوعة.

 

وبالمثل تماما، تسري نسبة 10% على استئجار قاعات المناسبات عند استضافتها لأي فعاليات مختلفة، بهدف توجيه جزء من عوائد الأنشطة الترفيهية والاحتفالية لدعم الأسر المتعثرة في تلبية الاحتياجات اليومية الأساسية.

 

 

رسوم استخراج الوثائق ومسار التشريع البرلماني

 

وفيما يتعلق بالأوراق، حددت المادة 11 مبالغ استخراج الوثائق الرسمية، بفرض 20 جنيها عن كل مستخرج لوثيقة الزواج، ومبلغ 30 جنيها عن كل مستخرج رسمي لوثيقة الطلاق من السجلات المدنية.

 

وبجانب ذلك، شملت القائمة تحصيل مبلغ 25 جنيها عند استخراج أول شهادة ميلاد رسمية للطفل، بينما يلتزم المواطن بسداد رسم مقداره 3 جنيهات فقط عن استخراج كل نسخة ورقية تالية منها.

 

ومن جانب آخر، فرض مشروع القانون رسم تحصيل قدره 10 جنيهات عن استخراج شهادة الوفاة، وتطبيق نفس الرسم البالغ 10 جنيهات عند طلب استخراج وثيقة القيد العائلي للمواطنين من مصلحة الأحوال المدنية.

 

إلى جانب هذا، تضمنت الرسوم دفع 5 جنيهات عند استخراج بطاقة الرقم القومي، بالإضافة إلى فرض رسم قدره 10 جنيهات عن كل صحيفة أو طلب يقدم في دعاوى الأحوال الشخصية المتعلقة بالولاية على النفس.

 

وبالتطرق إلى الدعاوى، يهدف فرض مبلغ 10 جنيهات على طلبات الولاية إلى تمويل الخدمات القضائية والمساعدات الاجتماعية للأسر المعيلة، لتوفير مظلة تكافلية حقيقية تخفف عنهم وطأة الإجراءات والنزاعات المعقدة.

 

وعلى ضوء ذلك، تخضع جميع هذه المقترحات للدراسة البرلمانية الموسعة قبل إقرارها، حيث تبقى مجرد نصوص تشريعية مقترحة لا تكتسب صفة الإلزام القانوني إلا بعد استكمال كافة المراحل الدستورية المقررة بالبرلمان.

 

وفي غضون ذلك، يواصل النواب فحص البنود لتقييم جدواها المالية على الصندوق ومواءمتها للظروف المعيشية، تمهيدا لإعداد تقرير نهائي شامل يعرض للنقاش والمداولة التفصيلية في الجلسة العامة تمهيدا للتصويت.

 

وختاما ينتظر الشارع استقرار الصياغة النهائية لمشروع القانون، الذي يمثل خطوة حكومية تسعى لإرساء دعائم التكافل الاجتماعي والتضامن الإنساني عبر دعم الفئات المستحقة وضمان استقرار الأسرة المصرية.