تتصاعد المطالب البرلمانية الموجهة لوزير الصناعة بحكومة الإنقلاب لإعلان الموقف المالي لمنحة بقيمة 10 ملايين دولار مقدمة من الوكالة الكورية، والمخصصة لتطوير تكنولوجيا صيانة السيارات الخضراء بمراكز الكفاية الإنتاجية، مع غياب التطوير الفعلي للورش الفنية ومعدات التدريب.
وفي هذا السياق، استندت النائبة سامية الحديدي للمادتين 129 من الدستور و 198 من اللائحة البرلمانية لمساءلة الحكومة، مبرزة فجوة واضحة بين أهداف المشروع المعلنة والنتائج الملموسة المقدمة لتأهيل الكوادر وتشغيل الشباب بسوق العمل الفني.
غموض مالي يحيط بحصيلة المنحة
اتصالاً بذلك، تطالب الأوساط الرقابية ببيان جداول الإنفاق الفعلية لحزمة التمويل البالغة 10 ملايين دولار، إذ يظل العائد التنموي على ورش مصلحة الكفاية الإنتاجية متواضعاً ودون المستوى المطلوب لإحداث تحول نوعي بالبنية التحتية والمعدات التكنولوجية.
ومن جانبه، يرى الدكتور حسام الغايش، أستاذ التمويل والاستثمار ودراسات الجدوى، أن توجيه المنح الخارجية دون مؤشرات إنجاز معلنة يهدر الفرص التمويلية، ويجعل المخصصات مجرد أرقام ورقية لا تنعكس على الكفاءة التشغيلية للمراكز الفنية.
فجوة المناهج ومتطلبات السوق الصناعية
علاوة على ذلك، تتعثر المناهج التدريبية القائمة على الجدارات لصيانة المركبات الكهربائية والغازية في مواكبة خطوط التجميع الحديثة، بينما تعاني الكوادر التدريبية من بطء التأهيل الفني المناسب لمتطلبات المستثمرين ومصانع السيارات القائمة.
وبناءً على ذلك، يؤكد المهندس جمال عسكر، خبير هندسة قطاع السيارات ومستشار النقل المستدام، أن البرامج الحالية تنفصل عن تكنولوجيا التصنيع الفعلي، وتفتقر لأجهزة المحاكاة المتقدمة التي تشترطها الشركات الدولية لتوظيف العمالة المصرية.
حصار جغرافي وتحديات العدالة التدريبية
بالتوازي مع ذلك، يقتصر نطاق المشروع المنفذ بموجب القرار 651 لسنة 2025 على 4 مراكز فقط بشبرا وإمبابة ومحرم بك بالإسكندرية وكفر الزيات، مما يحرم باقي المحافظات من فرص التدريب والتأهيل الممول بمنحة كورية.
وفي المقابل، يوضح الدكتور وائل النشار، استشاري الطاقة المتجددة والتخطيط التنموي، أن حصر تقنيات الصيانة النظيفة داخل أقاليم محدودة يكرس المركزية، ويعيق التحول الأخضر الشامل، بينما تتطلب النهضة الصناعية تعميماً عادلاً لجميع الكوادر الجغرافية.

