قررت المحكمة تأجيل نظر قضية الشاب المصري محمد وليد، البالغ نحو 21 عامًا ومن ذوي الإعاقة، إلى جلسة 27 ديسمبر المقبل، مع استمرار حبسه على ذمة القضية رقم 2806 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، التي يواجه فيها اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وفق ما أعلنه المحامي خالد المصري، عضو هيئة الدفاع عنه.

 

ويأتي القرار وسط مطالبات حقوقية متواصلة بالإفراج عن الشاب، في ظل ما تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ودفاعه إنه يعانيه من مشكلات صحية مزمنة وإعاقات تستلزم رعاية طبية متخصصة، فضلًا عن مخاوف بشأن تدهور حالته الصحية والنفسية خلال فترة احتجازه بسجن وادي النطرون.

 

وتعيد القضية تسليط الضوء على أوضاع المحتجزين من ذوي الإعاقة، ومدى توافر الرعاية الطبية والتيسيرات اللازمة لهم داخل أماكن الاحتجاز، خصوصًا عندما تتطلب حالتهم الصحية متابعة مستمرة وعلاجًا طبيعيًا وتدخلات طبية لا يمكن تأجيلها.

 

 

تأجيل المحاكمة واستمرار الحبس

 

أعلن المحامي خالد المصري، عضو هيئة الدفاع عن محمد وليد، تأجيل نظر القضية إلى 27 ديسمبر المقبل، مع استمرار حبس المتهمين، وهو ما يعني بقاء الشاب داخل محبسه لفترة إضافية، رغم المطالبات المتكررة بمراعاة ظروفه الصحية والإنسانية.

 

 

 

 

وتنظر القضية ضمن القضايا المرتبطة بأمن الدولة العليا، ويحمل ملفها رقم 2806 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا. ويواجه محمد وليد وآخرون اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، بحسب المعلومات المنشورة عن القضية، ولم يصدر حكم نهائي بإدانته حتى الآن.

 

ويؤدي استمرار الحبس مع تأجيل جلسات المحاكمة إلى إطالة فترة احتجاز الشاب، في وقت يؤكد فيه دفاعه أن حالته الصحية تستدعي التعامل معها بصورة خاصة، وتوفير الرعاية اللازمة التي تتناسب مع طبيعة الإعاقات والمشكلات المزمنة التي يعانيها منذ طفولته.

 

وتتمسك أسرة محمد وليد ودفاعه بمطلب إخلاء سبيله، استنادًا إلى احتياجاته الطبية وظروفه الصحية، بينما يظل قرار استمرار حبسه قائمًا لحين نظر القضية في الجلسة المقبلة، ما يثير تساؤلات بشأن مدى مراعاة الاعتبارات الصحية عند التعامل مع المحتجزين من ذوي الإعاقة.

 

 

إعاقات ومشكلات صحية منذ الطفولة

 

بحسب المعلومات التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، يعاني محمد وليد مشكلات صحية منذ طفولته، من بينها متلازمة التمثيل الغذائي المخاطي، المعروفة اختصارًا باسم «MPS»، إلى جانب اضطرابات في الهيكل العظمي وتقزم شديد.

 

وتؤثر هذه المشكلات في قدرته على الحركة والتنفس والاعتماد على النفس، بما يجعله بحاجة إلى متابعة طبية متخصصة ورعاية تتناسب مع احتياجاته اليومية. وتكتسب هذه الظروف أهمية إضافية في ظل استمرار احتجازه، وما قد يترتب على ذلك من صعوبات في الحصول على العلاج والتأهيل اللازمين.

 

ولا تقتصر احتياجات الشاب، وفقًا للمعلومات الحقوقية المنشورة، على الفحوص الطبية المعتادة، بل تشمل الرعاية المستمرة والعلاج الطبيعي وتدخلات علاجية تتناسب مع طبيعة حالته. وهي احتياجات تثير مخاوف بشأن قدرته على تلقي الخدمات الصحية الملائمة داخل محبسه، ومدى توافر الإمكانات اللازمة للتعامل مع حالته بصورة منتظمة.

 

وتقول المطالبات الحقوقية إن التعامل مع الحالات الصحية المعقدة يتطلب تقييمًا طبيًا دقيقًا ومتابعة مستمرة، إلى جانب تهيئة الظروف التي تسمح للمريض بالحصول على العلاج من دون انقطاع. كما أن صعوبة الحركة أو التنفس، إذا كانت مرتبطة بالحالة الصحية للمحتجز، قد تزيد من أهمية توفير التيسيرات المناسبة أثناء الاحتجاز والتنقل وحضور جلسات المحاكمة.

 

وفي حالة محمد وليد، تتمحور المخاوف المعلنة حول ضرورة ألا يؤدي استمرار حبسه إلى تفاقم المشكلات الصحية التي يعانيها، خصوصًا في ظل احتياجه إلى رعاية متخصصة لا تتوقف على تلقي العلاج عند الضرورة فقط، وإنما تشمل المتابعة الدورية والتأهيل البدني.

 

 

الدفاع يحذر من تدهور حالته

 

سبق أن طالب المحامي خالد المصري بالإفراج عن موكله، مشيرًا في منشورات سابقة إلى تدهور حالته الصحية والنفسية داخل محبسه بسجن وادي النطرون، وحاجته إلى الرعاية الطبية والعلاج الطبيعي، إلى جانب تدخلات علاجية تتناسب مع ظروفه الصحية.

 

وتستند مطالب الدفاع إلى أن وضع الشاب الصحي يستلزم النظر في بدائل تسمح له بالحصول على الرعاية المطلوبة، بدلًا من استمرار احتجازه في ظل المخاوف المعلنة بشأن حالته. كما يطالب الدفاع بمراعاة احتياجاته الخاصة عند التعامل معه خلال الإجراءات القضائية، بما يشمل التنقل من مكان الاحتجاز إلى المحكمة وحضور الجلسات.

 

ويثير تدهور الحالة النفسية، إلى جانب المشكلات الجسدية، جانبًا آخر من القضية، إذ إن استمرار الاحتجاز لفترات طويلة قد يفرض أعباء إضافية على الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، لا سيما عندما تتداخل الإعاقة مع احتياجات طبية مستمرة.

 

ولم تتوقف المطالبات عند الإفراج عن الشاب، بل امتدت إلى ضرورة ضمان حصوله على العلاج المناسب وتوفير الظروف التي تحافظ على سلامته خلال فترة احتجازه. ويؤكد هذا المطلب أهمية تقييم كل حالة وفقًا لظروفها الطبية، وعدم التعامل مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها متطلبات ثانوية يمكن تأجيلها.

 

 

المبادرة المصرية تطالب بتيسيرات خاصة

 

أثارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في وقت سابق مخاوف بشأن ظروف احتجاز محمد وليد، وكذلك طريقة نقله إلى جلسات المحاكمة، مشيرة إلى أن حالته الصحية تستدعي توفير رعاية وتيسيرات طبية خاصة.

 

وطالبت المبادرة بتمكينه من استكمال محاكمته خارج السجن، مع ضمان حضوره جلسات القضية، بما يتيح مراعاة احتياجاته الصحية والإنسانية من دون الإخلال بالإجراءات القضائية. ويعكس هذا المطلب محاولة لتحقيق التوازن بين استمرار نظر القضية وضمان عدم تعرض الشاب لمخاطر صحية بسبب ظروف الاحتجاز أو صعوبات التنقل.

 

وتتعلق التيسيرات المطلوبة بطبيعة الإعاقة والمشكلات الصحية التي يعانيها، وما تفرضه من احتياجات تختلف عن تلك التي قد يحتاج إليها المحتجزون الآخرون. فالحركة والتنفس والقدرة على الاعتماد على النفس، وفقًا للمعلومات المنشورة عن حالته، تمثل جوانب أساسية ينبغي مراعاتها عند تحديد احتياجاته اليومية والطبية.

 

كما تثير ظروف نقل المحتجزين من ذوي الإعاقة إلى المحاكم تساؤلات بشأن مدى ملاءمة وسائل النقل والإجراءات المتبعة لحالاتهم، خصوصًا إذا كانت الحركة تمثل تحديًا صحيًا أو كانت الحالة تتطلب متابعة طبية مستمرة.

 

وتطالب الجهات الحقوقية المعنية بالقضية بأن تؤخذ هذه الاعتبارات في الحسبان عند اتخاذ القرارات المتعلقة بمكان الاحتجاز وظروفه، مع توفير الضمانات اللازمة لاستكمال الإجراءات القضائية. ولم تتوقف المطالبات عند تحسين ظروف الاحتجاز فحسب، بل شملت إتاحة إمكانية استكمال المحاكمة خارج السجن، وفق ما دعت إليه المبادرة.

 

 

اعتقاله منذ 2024 خلال دراسته الجامعية

 

اعتُقل محمد وليد عام 2024، عندما كان طالبًا بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النيل، وفقًا للمعلومات التي نشرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

 

وكان الشاب في نحو التاسعة عشرة من عمره وقت اعتقاله، بحسب عمره الحالي المعلن، ليجد نفسه أمام مسار قضائي امتد إلى عام 2026، مع استمرار حبسه وتأجيل نظر القضية إلى ديسمبر المقبل.

 

ويواجه محمد وليد اتهامات تتعلق بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم نهائي حتى الآن. ويظل الفصل في الاتهامات من اختصاص القضاء، بينما تتمحور المطالبات الحالية لأسرة الشاب ودفاعه حول وضعه الصحي وضرورة توفير الرعاية الطبية التي يحتاج إليها.

 

وتعيد مدة الاحتجاز المطولة، في ظل المشكلات الصحية المعلنة، طرح مسألة الضمانات المطلوبة لحماية حقوق المحتجزين الذين يعانون إعاقات أو أمراضًا مزمنة. فهذه الحالات تستدعي، بحسب طبيعة كل حالة، تقييمًا طبيًا مستمرًا وإجراءات تضمن الحصول على العلاج الملائم، إلى جانب مراعاة الاحتياجات المرتبطة بالحركة والتنقل والتواصل.

 

كما تبرز أهمية ضمان قدرة المحتجز على متابعة الإجراءات القضائية في ظروف تراعي وضعه الصحي، خصوصًا عندما تكون المشاركة في الجلسات مرتبطة بتحديات جسدية أو احتياجات طبية خاصة. وتزداد هذه الاعتبارات أهمية مع كل تأجيل جديد، في ظل استمرار الحبس وعدم حسم القضية بحكم نهائي.

 

 

مطالب بالإفراج وتوفير الرعاية الطبية

 

تواصل أسرة محمد وليد ودفاعه المطالبة بإخلاء سبيله، مستندين إلى ما أُعلن عن حالته الصحية واحتياجاته العلاجية، في وقت يستمر فيه حبسه على ذمة القضية المؤجلة إلى 27 ديسمبر المقبل.

 

وتتركز المطالب على ضرورة توفير الرعاية الطبية المتخصصة والعلاج الطبيعي والتدخلات العلاجية التي تتناسب مع حالته، إلى جانب مراجعة ظروف احتجازه ونقله إلى جلسات المحاكمة. كما تشمل المطالب ضمان عدم تأثر قدرته على تلقي العلاج بسبب الإجراءات المرتبطة باحتجازه.