بعد الانتصار الكبير الذي حققه رئيس الحكومة التركي، رجب طيب أردوغان، ووصوله إلى كرسي الرئاسة في قصر شناكلة من الجولة الأولى، تتوجه الأنظار إلى خليفة أردوغان في منصب رئاسة الوزراء. 
 
ويتم تداول الكثير من السيناريوهات، لكن أبرزها تلك التي تقترح إحدى شخصيتين، إما وزير الخارجية الحالي، أحمد داوود أوغلو، أو وزير الاتصالات والمواصلات السابق، بينالي يلدرم، وإن كان يرجح أن يبقى الأخير الذراع الأيمن لأردوغان في قصر شناكلة في أنقرة.
 
ومن المرجح أن يعقد حزب "العدالة والتنمية" مؤتمراً استثنائياً قبل تنصيب أردوغان رئيساً للجمهورية، في 28 من أغسطس الجاري، لانتخاب الشخصية التي ستخلف أردوغان في منصب رئاسة الوزراء، ليقوم الرئيس بتكليفه تشكيل الحكومة في يوم أدائه اليمين الدستوري. 
 
وثمة الكثير من الإشارات القوية التي أبداها أردوغان حول خليفته في رئاسة الوزراء، أهمها اللقاء الجماهيري الأخير الذي عقده، في التاسع من الشهر الحالي، في إطار حملته الانتخابية في مدينة قونيا، التي تعدّ مسقط رأس أحمد داوود أوغلو، إذ امتلأت الصفحات الأولى لكثير من الصحف التركية، في اليوم التالي للزيارة، متحدثة عن رمزية الختام بمدينة قونيا، ومشيرة إلى أن داوود أوغلو أصبح جاهزاً لتسلّم رئاسة الوزراء.
 
ومن أبرز النقاط التي تجعل أوغلو أوغلو الملقّب في صفوف "العدالة والتنمية" بـ"المعلّم" أكثر قرباً من رئاسة الوزراء، مواجهته مشكلة كبيرة تتمثّل في عدم قدرته على البقاء في المنصب ذاته لثلاث دورات، بحسب قوانين "العدالة والتنمية"، لكنه لا يزال يملك الحق بالترشح لعضوية البرلمان التركي لدورتين أخريين، إضافة للولاء الكبير الذي أبداه لأردوغان في اللحظات الحرجة، ما يشير إلى قدرته العالية على العمل مع رئيس الجمهورية المنتخب بتناغم عالٍ.
 
وأكثر من ذلك، فعلى الرغم من أن أداءه في منصب وزير الخارجية أثار الكثير من النقاشات والانتقادات، إلا أن دعمه لأردوغان لا يزال دعماً عقائدياً، إضافة لقدراته الخطابية العالية، إن أخذنا في الاعتبار أن على الحزب أن يجتاز بنجاح المعركة المقبلة في الانتخابات البرلمانية عام 2015. 
 
ويؤكد الكثير من المحللين أن داوود أوغلو يمتلك القدرة على تحريك القواعد الحزبية، وخاصة أنه يُلقّب في الحزب باسم "الخوجا"، أي المعلّم، ما يجعله رجلاً قوياً قادراً على الحفاظ على وحدة الحزب وقيادة الحكومة بأفضل الطرق.