نافذة مصر
مبروك لكل الأحرار والشرفاء فى العالم .. رجب طيب أردوغان القائد والزعيم رئيسا لتركيا بإرادة حره منزهة ، وإختيار شعب عظيم يستحق الإحترام ، حتى الذين حجبوا عنه أصواتهم

. شرف لى أن قابلت حاكما بحجم ، وقدر ، وعظمة أردوغان ، لا أنسى حفاوته البالغه بشخصى الضعيف يوم إلتقيته تقديرا لى ككاتب صحفى ، وبرلمانى ، وذلك فور أن قدمنى له مستشاره الصحفى ، وكان سعيدا بما كتبته عن تركيا شعبا ، ووطنا ، وحكومة ، وعلى مايبدو أن المستشار الصحفى كان لتوه قد عرض عليه ماتناولته الصحافة المصريه ، وكان ماكتبته بفضل الله فى القلب منها . رحب بى أردوغان ترحيبا شديدا ، وشدد على تكرار الزيارة مطمئنا على طيب الإقامه ، ويشاء الله تعالى أن تتعدد زياراتى لتركيا لم تكن فى أى منهم بدعوه من الحكومة التركيه ، بل لم أسعى رغم أنها لم تكن زيارات شخصية إنما كانت فى مهمات صحفية أن أقابله .


عام 2010 عندما إلتقيت أردوغان لم اكن فى إسطنبول بدعوه رسميه من الحكومة التركيه ، أو ضيفا عليها ، بل كنت مشاركا بمؤتمر البرلمانات فى الدول الإسلامية الذى عقد بإسطنبول ، ولا أنسى أن قلبى إهتز فرحا فى الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر عندما تحدث أردوغان عن مصر حديث الفخار ، وهو رافعا راسه شامخا ، كان كيانى كله مع نبرات صوته رغم أنه كان يتحدث باللغة التركيه التى أجهلها ، معتمدا على سماعات الترجمة الفوريه فى معرفة مايقول ، وذلك إلى الدرجه التى لم أنتبه لحديث صديقى وزميلى الاخ محمد الفقى المحرر البرلمانى بجريدة الاخبار ، رغم أنه كان يجلس بجانبى الأمر الذى جعله يهزنى بيديه .
نقل أردوغان تركيا نقله حضاريه لمستها بنفسى فى كل زيارة قمت بها لها ، وما سمعته من السفير فتحى الشاذلى سفير مصر السابق بتركيا ، وما طرحه الأخ والصديق د. احمد سليم المستشار الثقافى لمصر بتركيا ، بل وإختصر فيها الجهل ، والتخلف سنوات وسنوات ، وقفز بها للأمام قفزات وقفزات ، وأستطاع وضعها فى ركاب الدول المتطورة والحديثة ، قولا ، وعملا ، بعقله ، وفكره ، وبصيرته ، ورؤيته ، وتصوره ، بمساعدة معاونيه ، وكل من حوله ، وأعضاء حزبه حيث عزفوا جميعا مقطوعة موسيقية واحدة كان هدفها إدخال السعادة على كل الشعب التركى بصرف النظر عن توجهاتهم .
إلتقيت بساسة أتراك ، وحاورتهم عن قرب ، وإستمعت إليهم بإنصات ، كنت مستمعا لهم أكثر من متحدث ، منهم من هم خصم لدود لأردوغان ، سمعت منهم نقدا لاذعا لشخصه ، ولسياساته ، لقناعتهم بالفكر العلمانى ، ولكننى لم أسمع منهم كلمة نابيه فى حقه ، ولم ينكروا جهده فى تطوير تركيا ، أو يسفهوا أى إنجاز حققه ، دخلت مقر الحكم فى عهد السلطان العثمانى ، تجولت فى كل شبر فيه ، وادركت بموقعه ، وبراعة تخطيطه ، وجمال تنسيقه ، وعظمة إستغلاله سياحيا ، وتاريخيا ، عظمة الأتراك ، وبراعتهم عبر الأزمان ، وعلى مدى التاريخ ، رأيت مساجدها ، ومتاحفها ، وشوارعها ، أبهرنى شريان البسفور البديع ، والخلاب ، حتى أكاد أكون قد أدمنت التجول فيه ، وجدته أروع بكثير مما صورته لنا الأفلام التركيه ، تعاملت مع شعبها ، والحق أقول أن هذا الشعب العظيم ، لايستحق إلا الزعيم أردوغان حاكما عليهم .
ثمة أمر أتوقف أمامه اليوم كثيرا بشأن الإنتخابات الرئاسية التركيه ، يتمثل فى أن أردوغان لم يغضب عندما حصل مرشح القوى العلمانية المنافس له على نسبة 40% من أصوات الناخبين بإسطنبول ، الذى كان محافظا لها وخلصها من ديون بلغت مليارى دولار ، ونقلها نقلة حضاريه غير مسبوقه ، بشهادة الخصوم ، أعتقد ان عدم غضب أردوغان مرجعه أنه يدرك جيدا أن السياسى مهما قدم من جهد لن يستطيع بمرور الايام الحفاظ به على مايحصل عليه من أصوات الناخبين ، أو يحتفظ بالتوافق المستمر حوله بنسبة كبيرة ، وأن التطور الإقتصادى وحده لايكفى لتحقيق الشعبية ، بل لابد من السير بالتوازى مع هذا التطور الإقتصادى فى رفع ثقافة الشعب ، وتعميق الممارسة السياسيه ، والاخلاقيه ، لأن الجاهلون بجهلهم ، يقضون على أى مكتسبات مهما كانت عظيمه ، ويبددون أى جهد مهما كان قويا وراسخا ، وكذلك حتمية وضع الصحافه و الإعلام أمام مسئولياتهم الوطنيه وإخضاعهم بشفافية للتقييم ، والثواب والعقاب ، وضبط إيقاعهم كلما إستلزم الأمر ذلك ، لأن الحرية المطلقه مفسدة مطلقه ، ولخطورة أن يستخدمهم اى احد لتضليل الناس وهدم مقومات الدوله .
متى يخرج من رحم إمرأه مصرية من هو فى قيمة ، وقامة ، وبراعة هذا الرجل فكرا ، وأداء ، ورؤية ، وثقافة ، وفهم ؟ سؤال طويل طرحته على هامش المؤتمر لم أجد له إجابة عند أى أحد حتى أعضاء الوفد المصرى د. زينب رضوان وكيل مجلس الشعب فى ذلك الوقت ، واللواء سعد الجمال رئيس لجنة الشئون العربية بمجلس الشعب فى ذلك الوقت ، وظل هذا السؤال يطاردنى منذ هذا التاريخ وإلى اليوم ، وكذلك كلما سمعته ، وتابعت مواقفه ، ورأيته كيف كشف إنحراف النائب العام التركى بالإمارات ، وكذلك أمراء ، وملوك ، وهذا الحقير خلفان ، وعندما كان يتغلب على كل مؤامرة كانت تحاك له ، وكيف أنه كان يستخدم السيف البتار بلاهواده لقطع دابر الفساد ، وإجتثاثه من جذوره .