كشف أسامة مرسي نجل الرئيس محمد مرسي ومحاميه والمتحدث الرسمي باسم عائلة الرئيس مرسي، عن تفاصيل لقائه الأخير منذ أسابيع بالرئيس محمد مرسي في إحدى جلسات محاكماته الباطلة.
وقال أسامة في تدوينة مطولة عبر صفحته على الفيس بوك: تخيل أن تسير في رواق نزق رخامي رائحته خليط من أدخنة وعرق وعلى جدار ذاك الرواق نوافذ حديدية مقضبنة وزجاج نصف معتم فلا يرتمي على الجدار الآخر إلا نصف ظلك الأعلى كأن نصفك الأدنى قد انمحى تمامًا.
وتخيل بعد أن تخرج أن تسير بين أرتال بالمئات من الدبابات والصواريخ والمدرعات ونظرات الحقد تلاحقك وترفع رأسك فتعجزهم محاولات فهم معدنك تمشي ممشوقًا رغم آلام ظهرك لتغيظهم، يطرق حذاؤك الأرض- عن عمد- ليلتفت لك العشرات من مناديب إبليس الواحد تلو الآخر يود أحدهم لو يفتك بك ولكن نظراتك في عيونهم تكسر عيونهم وتذوب شجاعتهم الثلجية أمام معرفتهم بفارق النَسَب بينك وبينهم، الشمس تلهب رأسك لكن عزاءك الوحيد أنها ستعيد صهر طلاء شعرك فتبدو أكثر أناقة لتغيظ القرع ذوي الكروش لوجه الله تعالى.
تقابلك درجات سبعة من سلم حجري ضخم فتصعدها قافزًا مبتسمًا واثقًا تقف أمام كرافان أصفر مساحته لا تتجاوز العشرة أمتار يسألك أحدهم بتردد هل تحمل ثمة وسائل اتصالات خفية فتسدد له نظرة قوية ممزوجة بابتسامة واثقة وتقول "ليس مثلي يدس شيئا فيصادره مثلك" فيفتح لك الباب..... فتراه.
يصلي بخشوع تعرفه جيدًا وبانفصال عن العالم ليس غريبًا عليك.... تدير عينك في عرينه فترى عويناته الأنيقة ذات الإطار الذهبي على منضدة فتهرع إليها لتعيد تنظيفها رغم أنها نظيفة للغاية تغمرها ببخار أنفاسك وتصقلها برباط عنقك لولا أنها ستتضبب لمسحتها في جلدك ووجهك.
يفرغ من صلاته ويلتفت لك ثم تمسك كفيه فينهض خفيفًا غير محتاج لعونك ويقول لك بدفء الدنيا كلها "إزيك يا وِلْد"- دققوا في تشكيلها جيدًا- تحتضنه فيحتويك وتربت على ظهره فيشعرك بالأمان ثم يلطمك على خدك برفق وحنو شديد "مالك يا واد ماتنشف" فتبتسم وتقول "حديد بس مش زيك".
تجلسان تتحدثان في كل شيء بأقل الكلمات فالتجسس في كل شبر... وبماذا يساعد النطق والكلام والعيون أبلغ فهذه النظرة مع تلك الإيماءة لها معنى واحد لا يعرفه غيركما وتلك الابتسامة وهزة الرأس فيها من التفاصيل الكثير وهذه النظرة تأتي فيها سؤال فتغدو وفيها الإجابة وتستمتع بفيوض الرجولة وتستعذب سيول البأس وتفخر حقًا... تفخر بأطوال من مجد غير مصطنع.... ثم تودعه وأنت تستمتع بدعائه للأمة كلها ووعده أن يبقى على العهد.... ثم تمضي.
تعود إلى نزق الحياة وسيرتها الأولى ولكن بوقود جديد وعزم حديد وتوكل على الله لا يحيد تعيش النصر إذ الظالم أبله يظن إبليسه منتصرًا.... تستمتع فلقد ذقت النصر قبل غيرك.... وإنه والله للتوّاقين قريب.

