حول إصدار "المحكمة العليا ـ الدائرة الدستورية" في ليبيا قرارا ببطلان "برلمان حفتر" قال المحلل السياسي الليبي "د.أسامة كعبار" إن قرار الدستورية في ليبيا يعني عودة الشرعية للمؤتمر الوطني العام، وإن هذا القرار سيساهم في حلحلة الوضع السياسي في ليبيا وإيضاح الرؤية حيث تم بطلان البرلمان وليس مجرد حله، بما يعني أن الانتخابات البرلمانية باطلة وكل الاتفاقيات التي نتجت عنه باطلة، والآن المشهد السياسي أكثر وضوحاً في ليبيا والصورة في الجانب السيادي أصبحت أكثر وضوحاً.

وأضاف خلال لقائه ببرنامج "مصر الليلة" على شاشة "الجزيرة مباشر مصر" إن "الدستورية" هي من حكمت ببطلان المجلس وبالتالي يجب العودة تلقائياً للخطوة السابقة ويتسلم المؤتمر الوطني العام مهامه التي لم يتمكن من تسلمها المرة الماضية، مشيرا إلى أنه سيتم التشويش على هذا القرار وعمل الكثير من الفرقعات الاعلامية والسياسية، لكن لن يؤثر ذلك على الثورة، ومؤكدا أن الاتفاقية الأمنية مع السيسي، التي أباحت دخول القوات المصرية إلى ليبيا مع عدم الاحتكام للقانون الليبي كل ذلك أمور ملغاة، وكذلك اتفاقيات السلاح وغيرها سواء مع الإمارات أو غيرها كلها والعدم سواء.

ولفت "كعبار" إلى أن حكومة "الحاسي" مشكلة من قبل وتمارس عملها، لكن المجتمع الدولي كان لديه حرج وإشكالية سياسية هي اليوم حُلّت، والآن بعد قرار المحكمة وعودة الشرعية للحاسي فلزاماً على رئاسة الأركان برئاسة اللواء عبد السلام جاد الله تجريم قوات حفتر، مشيراً إلى أن الثوار أخذوا قرارهم بتنظيف وتطهير المنطقة الغربية من الثورة المضادة، موضحاً أن المجتمع الدولي هو من سيحسم الأمر في ليبيا هو المجتمع الدولي، وأن الخاجية الأمريكية رحبت بحكم المحكمة وكذلك الاتحاد الأوروبي وطالبا الأطراف الليبية المتصارعة بالترحيب به، مشدداً على ضرورة تسلم حكومة الحاسي مقاليد الحكم وإلا سيحدث فراغ سياسي في ليبيا، موضحاً أن الحكم مازال لمن يحمل السلاح.

من جانبه قال الكاتب الصحفي محمد القدوسي إن قرار المحكمة الدستورية العليا الليبية ببطلان برلمان حفتر خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح تستحق التهنئة للثورة الليبية، مشيرا إلى أن هناك فروقات أساسية يمكن ملاحظتها بين تشكيل المحكمة العليا في ليبيا و"الدستورية" في مصر، فالمحكمة العليا في ليبيا تضم قضاة حقيقيين ينقسمون إلى دوائر تختص كل منها بشأن معين، ومنها "الدائرة الدستورية" التي تضم قضاة تدرجوا في مراتب السلك القضائي،  بينما "الدستورية" في مصر ذراع للسلطة التنفيذية، منذ أسسها "عبد الناصر" في سياق "مذبحة القضاة" وإلى أن طور "السادات" صلاحياتها واعترض القضاة اعتراضا شديدا. وهي محكمة يعين الرئيس أعضاءها، الذين لا ينتمون للسلك القضائي ولم يتدرجوا فيه، مثل "تهاني الجبالي" التي كانت موظفة شؤون قانونية، كما أن المحكمة رأسها مقدم جيش كان رئيسا لمجلس عسكري بلا سابقة في العمل القضائي وبالتالي يمكن أن نرى الفرق بين القضاة الحقيقيين في ليبيا وبين ناس أسماهم رئيس الجمهورية في مصر قضاة.

وأضاف إن ما قيل عن أن حكم المحكمة الدستورية العليا في ليبيا جاء تحت تهديد السلاح كذب، فمن هو الذي يعمل تحت تهديد السلاح؟ هل هو المحكمة التي لم تغادر مكانها في العاصمة طرابلس، أم من ترك بنغازي ـ مهد الثورة ـ وطرابلس ـ عاصمة الدولة ـ وذهب إلى طبرق ليكون تحت حماية قوات حفتر والسيسي؟ وهل كان المراقبون الدوليون، الذين كانوا شهودا على الحكم، هم أيضا "تحت تهديد السلاح"؟ وأشار القدوسي إلى أن السيسي لن يلتزم بحكم المحكمة العليا في ليبيا، لأنه انقلابي لا يلتزم حتى بوثيقة لجنة الخمسين الباطلة التي أسماها دستورا، إنه غير ملتزم بشرائع بلده كي يلتزم بشرائع الدول وهو غير ملتزم بالشرعية في مصر فكيف يلتزم بها في ليبيا؟

وأشار "القدوسي" إلى أن الثورة الليبية تمر بمرحلة سابقة عن مراحل الثورة المصرية لكنها حققت نتائج أحسن ونقاط أفضل، مؤكدا أن بطلان برلمان حفتر يعني أنه وكأن لم يكن هناك برلمان وأنه هو والعدم سواء وأن الكلمة الفصل ستكون للثورة الليبية.

وضرب "محمد القدوسي" المثل بإلغاء "النحاس باشا" معاهدة 1936، مؤكدا أن "الدول لا تلتزم إلا برضاها" وأنه لا أحد يمكنه إجبار ليبيا على الالتزام باتفاقيات باطلة.

بينما  قال السفير حسين هريدي – مساعد وزير الخارجية الأسبق- عبر الهاتف إن الحكومة في مصر لا تتعامل مع حفتر لكنها كانت تتعامل مع ما سماه حكومة شرعية في ليبيا، وحكم المحكمة الدستورية في ليبيا شأن ليبي لا دخل لنا فيه، كما أن الاتفاقيات التي توقع بين الدول والحكومات قائمة مهما حدث في الدول التي وقعت الاتفاقية، ومصر لا شأن لها بالصراع السياسي داخل ليبيا ولا نعرف حيثيات الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في ليبيا، ولا داعي لعقد مقارنات بين مصر وليبيا، واعتبر أن حكومة طرابلس ليست شرعية.