في واقعة جديدة تُسلّط الضوء على اتساع دائرة الملاحقات العابرة للحدود، أثار اعتقال وترحيل الدكتور عماد سعد الله، أحد أبرز أطباء التجميل في مصر والعالم العربي، موجة واسعة من القلق الحقوقي، بعد أن جرى اعتقالة في دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم ترحيله إلى مصر، قبل أن يختفي قسريًا لعدة أيام، في مشهد يعكس تصاعدًا مقلقًا في استهداف أصحاب الرأي والنشاط العام، حتى وإن كانوا من أصحاب المكانة المهنية الرفيعة.
طبيب لامع ومسيرة مهنية مرموقة
يُعد الدكتور عماد سعد الله اسمًا بارزًا في مجال جراحة التجميل والعناية بالبشرة، حيث راكم خلال سنوات طويلة خبرة طبية جعلته من أكثر الأطباء شهرة وتأثيرًا في هذا التخصص على مستوى مصر والعالم العربي.
ولم تقتصر مكانته على غرف العمليات والعيادات المتخصصة، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، إذ حرص على تقديم محتوى طبي توعوي عبر منصات التواصل الاجتماعي، موجّهًا نصائح مهنية لآلاف المتابعين، ومساهمًا في رفع الوعي الصحي بعيدًا عن أي خطاب تحريضي أو مهني مخالف.
هذا الحضور الواسع جعل منه شخصية عامة ذات تأثير، وهو ما يراه حقوقيون سببًا مباشرًا في استهدافه، في سياق بات يتكرر مع العديد من الأطباء، والصحفيين، والنشطاء، وأصحاب الرأي.
اعتقال في الإمارات وترحيل مفاجئ
بحسب معلومات متطابقة، جرى اعتقال الدكتور عماد سعد الله في دولة الإمارات أثناء إقامته هناك، دون إعلان رسمي عن أسباب واضحة للتوقيف، قبل أن يتم ترحيله إلى مصر بتاريخ 23 نوفمبر 2024.
وتؤكد مصادر مقربة أن عملية الترحيل تمت بشكل مفاجئ، وسط غياب أي ضمانات قانونية أو شفافية حول الإجراءات المتبعة.
ويثير هذا التطور تساؤلات جدية حول مدى احترام المعايير القانونية والحقوقية في قضايا التوقيف والترحيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا يواجهون اتهامات جنائية معلنة في دولة الإقامة.
إخفاء قسري وغياب عن العالم الخارجي
عقب وصوله إلى مصر، دخل الدكتور عماد سعد الله في حالة إخفاء قسري استمرت لمدة 5 أيام كاملة، لم تتمكن خلالها أسرته أو محاموه من معرفة مكان احتجازه أو وضعه القانوني، في انتهاك صريح للدستور والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإخفاء القسري وتجرّمه باعتباره جريمة جسيمة.
وخلال هذه الفترة، سادت حالة من القلق الشديد بين أفراد أسرته وزملائه في الوسط الطبي، في ظل مخاوف متزايدة بشأن سلامته الجسدية والنفسية، لا سيما في ظل سوابق معروفة عن تعرض مختفين قسريًا لانتهاكات جسيمة.
عرض أمام نيابة أمن الدولة العليا
بعد أيام من الغياب القسري، ظهر الدكتور عماد سعد الله لأول مرة أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث وُجّهت إليه اتهامات من بينها إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، وهي اتهامات باتت شائعة في القضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي، ويُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها أدوات قانونية فضفاضة لتجريم حرية التعبير.
ويرى حقوقيون أن طبيعة هذه الاتهامات، في ظل سجل الدكتور المهني المعروف، تفتقر إلى الأساس الموضوعي، وتؤكد أن القضية تتعلق أساسًا بنشاطه الرقمي وآرائه، وليس بأي أفعال مجرّمة حقيقية.
قلق حقوقي وتساؤلات مفتوحة
أعادت هذه القضية إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول حدود ملاحقة المعارضين وأصحاب الرأي خارج الحدود الوطنية، وحول دور التعاون الأمني الإقليمي في تسليم أشخاص قد يواجهون انتهاكات جسيمة فور إعادتهم إلى بلدانهم.
كما عبّر مدافعون عن حقوق الإنسان عن خشيتهم من أن تمثل قضية الدكتور عماد سعد الله سابقة خطيرة في استهداف الكفاءات العلمية والطبية، بما يبعث برسائل سلبية إلى الأطباء والخبراء في الداخل والخارج، ويقوّض مناخ الحرية الأكاديمية والمهنية.
مطالب بالإفراج ووقف الانتهاكات
في ضوء هذه التطورات، تتصاعد الدعوات الحقوقية المطالِبة بـ: الكشف الفوري عن جميع ملابسات اعتقاله وترحيله، والتحقيق في واقعة الإخفاء القسري ومحاسبة المسؤولين عنها، وإخلاء سبيله، أو محاكمته أمام قاضيه الطبيعي مع ضمان كافة حقوق الدفاع، ووقف ملاحقة أصحاب الرأي والنشاط السلمي، داخل مصر وخارجها.

