منذ انقلاب الثالث من يوليو لم يترك القابعون أمام الكاميرات فى مدينة الإنتاج الإعلامي جميلا فى مصر إلا وانهالوا عليه بحملات التشويه وفتحوا مستنقع البذاءات، ولم يدعوا رمزا دون يكيلون له الاتهامات وينعتونه بأبشع الصفات من أجل إرضاء قائد العسكر وعصابته، وغسل عقول مؤيديهم وتزييف الوعي، وتسطيح الرأي العام لخلق مناخ ملائم تماما للاستبداد لا يتسع إلا للبيادة ولاعقيها.
وعلى الرغم من حملات التشويه الممنهجة التي شنها الإعلام المأجور وفضائيات رجال المخلوع على اللاعب الخلوق وفنان الكرة المصرية المعتزل محمد أبو تريكة، إلا أن أحد أساطير الملاعب وأيقونة النادى الأهلي رفض الدخول فى سجالات إعلامية، رغم توافر منابر يمكنه الرد بقوة من خلالها رافعا شعار «وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ.. فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ».
لذلك لم يكن بمستغرب أن يُكّرم القديس فى غير بلده، وأن ينال قدره من غير أهله، فلا كرامة لـ رمز فى بلده، لذلك لم يندهش عشاق أبو تريكة عندما قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف"، اختياره إلى جانب المالي فريدريك عمر كانوتيه نجم إشبيلية الإسباني السابق، سفيران لكأس الأمم الإفريقية 2015 بغينيا الأستوائية.
وتأتي مشاركة تريكة فى "الكان" ليكون ممثلا لبلاده بعد غياب المنتخب الوطني عن هذه البطولة للمرة الثالثة على التوالي، ليعوض أمير القلوب هذا الغياب بالوجود كسفير مصري فى البطولة.
ويحظى أبو تريكة -الذي اعتزل الكرة في العام المنصرم، واتجه لتحليل المباريات ودراسة الإدارة- بشعبية جارفة داخل قارة المواهب، لإبداعاته التي ظهر عليها في البطولات القارية خلال فترة وجوده داخل المستطيل الأخضر.
ويعد اختيار الكاف للثنائي الرائع تريكة وكانوتيه إعلاءً للقيم الإنسانية، وتكريما لمن جمع بين الأخلاق والموهبة، فضلا عن الترويج للبطولة القارية المغضوب عليها بعد عناد حياتو ورفاقه لإقامتها في موعدها دون اكتراث بتفشي فيروس إيبولا.
تريكة قدم نفسه للجماهير إلى جانب كونه أحد أبرز المبدعين في تاريخ قارة المواهب، على أنه تميمة للاعب الخلوق صاحب المواقف الرائعة، ويبقى موقفه من غزة عالقا بالأذهان، عندما أيقظ ضمير العالم برفع قميص المنتخب في احتفاله بهدفه في مرمى السودان في كأس الأمم الإفريقية 2008، كاشفا عن شعار "أنقذوا غزة"، لينال بطاقة صفراء، وصفها الجميع بأنها إنجاز يفتخر به اللاعب.
تريكة لم يغب يوما عن قضايا أمته، فانتصر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد الحملات الأوروبية القذرة أمام كاميرات العالم في نهائي أمم إفريقيا 2006 بـ"فداك أبي وأمي يا رسول الله".
وبقيت مواقف اللاعب الخلوق ومساندته للشهداء نموذجا يحتذى به أمام محاولات النيل منه أو المساس بمكانته في قلوب الجميع، حتى تم اختياره سفيرا لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لمحاربة الفقر.
هذا النموذج الرائع الذي قدمه أسطورة النادي الأهلي لم يشفع له أمام الإعلام المأجور، فسخّر ساعات الهواء ومساحات الصحف للطعن في اللاعب، وتلفيق باقي الاتهامات المعلبة التي تلاحق شرفاء الوطن بالإرهاب ومساندة المقاومة في فلسطين، والدفاع عن أنصار الشرعية، ورفض مصافحة زبانية الانقلاب، وجميعها دون شك اتهامات لا تنتقص من أمير القلوب، وإنما تضاف إلى خزانة الأوسمة التي حصل عليها طوال مسيرته الرائعة.

