فى اليوم العالمى للأطفال لا تزال الإحصاءات تؤكد تصاعد معاناة الملايين من الأطفال حول العالم، فضلاً عن زيادة أعداد الوفيات بينهم نتيجة لنقص في الأدوية أو نقص الرعاية الطبية، يضاف إلى هذا حرمان الكثيرين من عدم القدرة على الحصول على تعليم كاف لغياب المؤسسات التعليمية.
دعت منظمة "هيومن رايتس مونيتور"، كل الدول إلى مواصلة جهودها وتعبئة مواردها وتحديث سياساتها الخاصة بالطفولة، انطلاقًا من جملة المبادئ والقيم الواردة في اتفاقية حقوق الطفل، والإعلان العالمي بشأن بقاء الطفل وحمايته ونمائه، وإعلان الأمم المتحدة بشأن الأهداف الإنمائية للألفية.
ووجهت المنظمة عبر صفحتها على فيس بوك اليوم الأحد نداء إلى منظمة الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها المتخصصة، وفي مقدمتها دائرة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، ومنظمة اليونيسيف، ومنظمة اليونسكو، إلى تقديم الخدمات الإنسانية للأطفال ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة، وبخاصة أطفال سوريا، النازحين منهم داخل سوريا، واللاجئين منهم إلى دول الجوار.
وناشدة المنظمة سلطات الانقلاب بمصر الإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ممن هم دون السن القانوني، والسماح لهم بممارسة حياتهم وحقوقهم بصورة طبيعية.
وقالت منظمة "هيومن رايتس مونيتور اليوم عبر صفحتها على فيس بوك إن الطفل العربي يعيش في مجتمعات تمر بظروف سياسية واقتصادية غير مستقرة وهو ما ينعكس على حياته ويجعله يمر بظروف أسوأ من تلك التي يعيش في ظلها نظراؤه في باقي دول العالم – بما فيها دول العالم الثالث.
وذكرت المنظمة أن هناك أكثر من 15 مليون طفل عربي يعيشون في ظروف إنسانية صعبة، ويواجهون أخطارًا عدة بسبب الحروب والكوارث حيث تشير تقارير اليونيسف إلى أن ارتفاع معدل وفيات الأطفال في العالم العربي بسبب الفقر الشديد، وتدني مستوى الدخل الفردي، وتدهور الأوضاع المعيشية بما ينعكس في النهاية سلبًا على الوضع الصحي والتعليمي للطفل.
وأشارت المنظمة إلى أن عدد الأطفال المعتقلين منذ الانقلاب العسكرى فى الثالث من يوليو 2013 وحتى مايو 2015، ممن هم تحت سن 18 عامًا؛ وصل إلى 3200، ما زال 800 منهم معتقلين.
وأكدت تعرض معظمهم للتعذيب، والضرب المبرح، والحرمان من أبسط الحقوق وفقا لأحمد مفرح مسؤول الملف المصري بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان والذى يضيف بقوله أن وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب هي المسؤولة عن أماكن احتجاز الأطفال في مصر بما يخالف قانون الطفل الذي يجعل وزارة التضامن الاجتماعي هي المنوط بها تسيير وإدارة شؤون الأطفال المحتجزين في أماكن خاصة بهم.
وأشار مفرح إلى الانتهاكات التي تحدث في معسكر الأمن المركزي ببنها جنوب القاهرة "الذي يتم التعامل معه باعتباره مكانا لاحتجاز الأطفال"، مقدّرا عدد الأطفال المحتجزين فيه "بأكثر من 300 طفل، يتم منع الزيارة عنهم، ومعاملتهم معاملة سيئة؛ تصل إلى حد التعذيب البدني، والعنف الجنسي".
فيما يؤكد المحامي في المؤسسة المصرية لأوضاع الطفولة، والائتلاف المصري لحقوق الطفل، "فادي وجدي"، أن الاتهامات الموجهة للأطفال المعتقلين " هي مجموعة من الاتهامات الكيدية، فهي تتلخص في قطع الطرق، والانضمام إلى جماعة محظورة، والتعدي على قوات الأمن، واستخدام القوة والعنف، وهي بالقطع لا تتناسب مع بنية الأطفال الذين هم تحت سن 18 سنة".
وقد كشف تقرير تحليلي للمضمون الصحفي خلال شهر يوليو 2016، والذي أصدرته المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة حول انتهاكات حقوق الطفل، عن ارتفاع معدلات انتهاك حقوق الطفل بمصر لأقصى معدل لها خلال 2016 حيث وصلت إلى 496 حالة تم انتهاك حقوقها، بلغ عدد الأطفال المُنتهكين في شهر يوليو من عام 2016 إلى 496 طفلاً في 267 قضية تم تداولها إعلاميًا من خلال الصحف والجرائد الحكومية وغير الحكومية، وتتراوح تلك الانتهاكات بين القتل والاختطاف والاغتصاب والغرق وغيرها الكثير، وكانت نسبة الإناث من تلك الانتهاكات 31% بينما نسبة الذكور 58% و11 % للأطفال لم يتم ذكر نوعهم.
وقدمت المنظمة مجموعة من الأطروحات من شأنها الإسهام في حل الأزمة الحالية التى يعيشها الأطفال تمثلت فى الآتى:
أولاً: يجب وضع الحلول لمشكلات تسرب الأطفال التي هي على الأكثر اقتصادية بسبب انتشار البطالة في الدول العربية، كذلك هناك أسباب اجتماعية لهذه المشكلات لوجود القيّم الإرثية القديمة التي تدعو إلى عدم جدوى التعليم.
ثانيًا: الاهتمام بصحة الطفل وهو متعلق أيضًا ببناء القاعدة المادية المتينة والعناية بالبيئة؛ لأن كثيرًا من أمراض الأطفال تتعلق بالتلوث البيئي.
ثالثًا: الاهتمام بالنواحي التربوية والنفسية للطفل من خلال وضع برامج تعليمية جديدة والعناية بالصحة النفسية للطفل مع الاهتمام بإعداد المدرسين وتأهيلهم مهنيًا وتربويًا.
رابعًا: وضع القوانين التي تمنع العُنف المجتمعي والفردي تجاه الطفل وقوانين تمنع عمالة الأطفال بتنفيذ الحلول العلمية في صرف رواتب مخصصة للطفل العامل تمنحه الكفاية الاجتماعية التامة إلى حين إنهاء دراسته.
خامسًا: وضع الحلول العلمية والقوانين التي تحمي الأطفال المشردين، الذين تتزايد أعدادهم في الدول العربية بسبب الحروب الأهلية والخارجية، وتخصيص مناطق سكنية ورواتب شهرية مع توفير مشرفين تربويين يقومون بتوفير الرعاية والإرشاد لكي تصبح مناطق إقامة هؤلاء الأطفال أقسامًا داخلية نموذجية تضم المدرسة والمطعم والمركز الصحي ومراكز الرعاية النفسية التي تقوم بالإشراف على أوضاعهم الخاصة.

