ماهر البيومي اسم لا يعرفه المصريون، فهو ليس من مشاهير كرة القدم أو الفن، أو حتى من رواد "السوشيال ميديا" المعروفين، ولا يحمل رتبة فوق كتفيه، ولا يملك نفوذًا لدى المسؤولين، ناهيك عن أن يكون من الأثرياء في هذا البلد، الذي يقبع غالبيته العظمى تحت خط الفقر.
ماهر رجل مسن يبلغ من العمر 64 عامًا، ويقيم بقرية الزعاترة التابعة لمركز الزرقا بمحافظة دمياط، عانى من عجز في قدميه نتيجة تعرضه لكسور، مما دفعه إلى التردد على مبنى القومسيون الطبي بمنطقة غيط النصاري بمدينة دمياط، من أجل الحصول على معاش جزئي يعينه على تلبية متطلبات الحياة.
فقد كان الرجل الذي يعمل سائقًا، يعاني من إصابة سابقة في رجله وخضع لعمليات جراحية تضمنت تركيب شرائح ومسامير، لكنه واجه تعنتًا من الأطباء، وهو ما أشعره بحالة من العجز والإحباط في الحصول على حقه في معاش جزئي، ولأنه لا يملك "واسطة"، ولا يملك الوصول إلى مكتب مسؤول كبير ليساعده في ذلك، فقد اختار أن يكتب النهابة بيده.
نعم، اختار أن يكتب نهاية لحياته بيده، ووضع حبلاً حول رقبته في الجدار الحديدي لمبنى القومسيون، ليسقط جثة هامدة في الحال، على أمل أن يجد الرحمة في الآخرة بعد أن عانى من قسوة المسؤولين وتعنتهم تجاهه، حتى أصابه القهر والعجز، وانتهى إلى مصيره الذي اختاره بيده مرغمًا.
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن دمياط تلقت بلاغًا يفيد بالعثور على الجثمان في محيط القومسيون الطبي، لتنتقل قوة من الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، حيث وتم فرض كردون أمني لمعاينة المكان والوقوف على ملابسات الواقعة.
وكشفت التحريات الأولية أن المتوفى كان متوجهًا إلى القومسيون الطبي لإنهاء إجراءات خاصة بصرف معاش، قبل العثور عليه ميتًا في محيط المكان.
تم نقل الجثمان إلى مشرحة المستشفى التخصصي تحت تصرف جهات التحقيق، والتي بدأت في مناظرة الجثمان، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، للوقوف على أسباب الوفاة وملابساتها بشكل كامل.
وتم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات، وقررت استكمال الإجراءات القانونية اللازمة وبيان سبب الوفاة بعد العرض على الطب الشرعي.

