في خسارة هي الأكبر منذ سيطرتها على شرقي المدينة في العام 2012، فقدت الفصائل المعارضة الإثنين كاملَ القطاع الشمالي من الأحياء الشرقية، إثر تقدم سريع أحرزته قوات النظام وحلفاؤها، في إطار هجوم بدأته منتصف الشهر الحالي لاستعادة السيطرة على كامل مدينة حلب.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن نحو 20 ألف شخص فروا من مناطق شرقي حلب خلال الساعات الـ72 الأخيرة.

وذكرت متحدثة، أن العدد هو تقديري، مؤكدة أن "الناس يفرون في مختلف الاتجاهات".

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن، الآلاف نزحوا منذ ليل الإثنين الثلاثاء إلى مناطق سيطرت عليها قوات النظام في اليومين الأخيرين، وتحديداً من حيي الشعار وطريق الباب اللذين يشكلان حالياً خطوط المواجهات بين طرفي النزاع، وفيهما كثافة سكانية مرتفعة.


انحدار نحو الجحيم

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، بتينا لوشر، الثلاثاء في جنيف، إن المدنيين في شرق حلب يواجهون ظروفاً "رهيبة"، واصفة الوضع بأنه "انحدار بطيء نحو الجحيم".

وفي انتظار الحصول على موافقة من دمشق لإدخال المساعدات إلى شرقي حلب، يستعد البرنامج لتلبية احتياجات العائلات التي وصلت إلى غربي المدينة.

وشاهد مراسل لوكالة الأنباء الفرنسية في شرقي حلب أمس عشرات العائلات، معظم أفرادها من النساء والأطفال، تصل تباعاً سيراً على الأقدام. ويعاني أفرادها من الإرهاق والبرد الشديد والجوع، حتى إن بعضهم ليس بحوزته المال لشراء الطعام.

وأظهرت مقاطع فيديو لـ"الوكالة الفرنسية" دماراً هائلاً في شرقي حلب، في وقت أعلن جهاز الدفاع المدني الإثنين نفاد كامل مخزونه من الوقود، ودعا جميع "المنظمات الإنسانية والإغاثيّة والطبيّة للتدخل السريع لوقف الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون".

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في حي الأنصاري، إبراهيم أبو الليث لـ"الوكالة الفرنسية" بصوت متقطع "النزوح جماعي والمعنويات منهارة... تنام الناس على الأرض. لا مأكل ولا مشرب ولا مأوى أو ملجأ".

وطالبت منظمة العفو الدولية النظام السوري بحماية المدنيين في الأحياء الشرقية التي سيطرت عليها مؤخراً.

في مجال آخر، أعلنت منظمات حقوقية إجلاء ما لا يقل عن 1200 مسلح وعائلاتهم من بلدة خان الشيح، أحد آخر معاقل المسلحين غربي دمشق.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "ما لا يقل عن 1200 من المقاتلين وعائلاتهم استقلوا مساء الإثنين حافلات من بلدة خان الشيح، تقع على بعد 25 كلم جنوب غربي دمشق، وصلوا الثلاثاء إلى محافظة إدلب" في شمال غربي البلاد.

ميدانياً، تركَّزت الاشتباكات الثلاثاء في حيي طريق الباب والشعار الملاصقين لحيي جبل بدرو والصاخور اللذين خسرتهما الفصائل أمس.

وأفاد المرصد بمقتل 10 مدنيين على الأقل، جراء غارات شنتها طائرات سورية على حي باب النيرب تحت سيطرة الفصائل.

ويُعد تقدم النظام في شرقي حلب أكبر انتصاراته، بعدما استعاد المبادرة ميدانياً منذ بدء روسيا حملة جوية مساندة له قبل أكثر من عام، وفي ظل عجز دولي كامل إزاء إيجاد حلول لتسوية النزاع المستمر منذ أكثر من 5 سنوات.

وتعد روسيا حليفة رئيسية لدمشق، لكنها لا تشارك حتى اللحظة في شنِّ غارات على الأحياء الشرقية، بحسب المرصد.