أظهرت تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة، التي يقودها سعد الدين العثماني، والتي تم الكشف عنها ليلة الأربعاء، توجهاً نحو الوزراء التكنوقراط في مقابل تهميش الإسلاميين المتمثلين في حزب العدالة والتنمية الفائز بآخر انتخابات برلمانية.

وضمت الحكومة الجديدة 39 عضواً بينهم 20 وزيراً و6 نواب وزراء و13 أميناً للدولة. وأظهرت الأسماء تراجعاً واضحاً للوزراء من حزب العدالة والتنمية، وتغير عدد كبير من الأسماء التي كانت معتادة في حكومات رئيس الوزراء السابق عبد الإله بنكيران.

وجاء على رأس وزارة الداخلية، التي تعتبر وزارة "السيادة" بالمغرب، عبد الوافي لفتيت، والي "جهة الرباط - سلا القنيطرة"، الذي تربطه علاقة متوترة مع حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة.

وزير الداخلية الجديد، الذي سبق له أن شغل منصباً في الإدارة الترابية بشمالي المملكة، قبل أن يُعيَّن والياً في الرباط، دخل في مواجهات مع حزب العدالة والتنمية، خاصة على مستوى مجلس العاصمة، لدرجة وصول الأمر إلى المحاكم، التي رفضت فيه طلباً لسلطة الوصاية (وزارة الداخلية) في عزل رئيس مقاطعة ينتمي إلى حزب عبد الإله بنكيران.

وبحسب ما نقلته جريدة أخبار اليوم المغربية المقربة من حزب العدالة والتنمية، فإن اقتراح تعيين عبد الوافي لفتيت خلق ضجة واسعة في صفوف الحزب.

وقال المحلل السياسي حفيظ الزهري: "لا أعتقد أن هذا التعيين سيكون له تأثير على علاقاته مع العدالة والتنمية، وبالتالي يمكن القول إن منطق الصراع الذي ميَّز الفترة السابقة على مستوى ولاية الرباط لن ينتقل للحكومة، بحكم أن الأمر أصبح وطنياً وليس محلياً، رغم القوة والصرامة التي تُميز عبد الوافي لفتيت".

وجرى تهميش حزب العدالة والتنمية في الحكومة الجديدة بشكل واضح، حيث حصل على 12 منصب بينها 4 مناصب سكرتارية الخارجية، وهو المنصب الذي لا يحضر اجتماعات مجلس الوزراء.

كما لم يتحصل الحزب على أي من الوزرارات السيادية أو ذات الثقل السياسي والاقتصادي، ربما لا يوجد سوى وزارة النقل والمواصلات ووزارة الطاقة والتعدين التي يعول عليهما اقتصاديًا.

ويوم 17 مارس، كلف الملك المغربي سعد الدين العثماني، ثاني أقوى رجال حزب العدالة والتنمية، بتكوين الحكومة الجديدة، بعدما فشل بنكيران في الوصول لأغلبية على مدار أكثر من 5 أشهر. وحتى ينجح في مهمته، كان على العثماني تقديم تنازلات كبيرة، وهو ما حدث بالفعل.