دخلت معركة استعادة الجانب الغربي من مدينة الموصل شمال العراق شهرها الثاني، دفع ثمنها المدنيون غالياً من أرواحهم وممتلكاتهم، وبات الجوع سيفاً مسلّطاً على رقاب نحو 400 ألف نسمة، وقعوا بين نيران الجيش وميلشيات الشيعة المهاجمة، وتنظيم داعش المدافع.
فقد بات المدنيون في حصار شديد بلغ بهم مرحلة نفاد المواد الغذائية؛ بسبب منع وصول الإمدادات والطعام والدواء، ويؤكّد العديد من الأهالي أنهم باتوا يعتمدون على النباتات البرية التي تنبت في فصل الربيع، في حين يلجأ البعض لسلق القمح وجعله حساء للوجبات الثلاث؛ بسبب قلة الطعام وتضاعف أسعاره لعدة أضعاف.
يقول عمار ياسر، وهو من سكان المناطق المحاصرة، في حوار صحفي : "الكثير من الأهالي نفدت مؤنهم وطعامهم، ولم يعد لديهم ما يأكلونه أو يُباع في الأسواق، ولا يملكون الثمن لشرائه إن توفر؛ فالأسعار تضاعفت إلى 10 أضعاف للسلع الغذائية الأساسية".
وأضاف: "بدأ بعض الأهالي باللجوء إلى النباتات البرية التي تنبت في فصل الربيع؛ مثل الخبازى، وبعضهم لجأ حتى للحشائش التي تنبت في الحدائق أو الأراضي الخالية من البناء، يقطفها ويسلقها ويضع معها الملح والزيت لتكون مستساغة للأكل".
ويضيف أنس علي، وهو من سكان المدينة القديمة وسط الموصل بجانبها الغربي: "ما يباع طازجاً فقط الثوم الأخضر؛ لأن هذا موسم نضجه، ولا يوجد أي طعام طازج يباع، مثل الخضروات، والفواكه، واللحوم، والدجاج، والبيض، ولا تتوفر حتى بأعلى الأسعار، وبدأنا نلجأ لشراء المُحلِّي الصناعي (السكرين) كبديل عن سكر الشاي، ويباع السكر العادي لخمسة أكواب شاي بألف و250 ديناراً عراقياً".
وأضاف : "البعض لديه دجاج يربّيه في منزله يحصل منه على البيض، وقد يلجأ لبيع قسم منه لشراء طعام آخر أو دواء، وسعر البيضة تجاوز أربعة آلاف دينار (أكثر من 3 دولارات تقريباً)، في حين توقّف الكثير من الدجاج المنزلي عن إنتاج البيض؛ بسبب عدم توفر الطعام، وشدة القصف والانفجارات".

