تسببت الأزمة الخليجية والحصار المفروض على قطر من دول خليجية في طرد مرضى وكبار سن من المواطنين القطريين والمقيمين من حاملي الإقامة القطرية، من مستشفيات وعيادات دول الحصار، ومنع الدواء عنهم، وعدم إكمال مراحل علاجهم التي بدؤوها قبل الأزمة الراهنة، وإلغاء عمليات جراحية كانت محددة لهم مسبقاً، فقد تلقوا أوامر بمغادرة مراكز العلاج بتلك الدول، وألغت المستشفيات التعامل مع المرضى القطريين.
وقد تلقت لجنة المطالبة بالتعويضات عدداً من شكاوى المرضى، واستقبلت حالات منهم، قدموا طلبات شارحة ظروفهم العلاجية، وسجلاتهم المرضية في مشافي دول الحصار، كما التقتهم منظمات دولية للاطلاع على أحوالهم.
دراسة الملفات
وتعكف لجنة المطالبة بالتعويضات على دراسة ملفات المرضى وكبار السن والعجزة وذوي الأمراض الصعبة وذوي الإعاقات، ممن يتابعون مع أطباء بعينهم في المستشفيات العالمية بدبي والرياض والبحرين، وكثيرون توقف علاجهم، وامتنع أطباء وممرضون عن مواصلة تقديم الرعاية الطبية لكل قطري، ولحاملي الإقامة القطرية.
أوضح مواطن سعودي كان يعالج في قطر أنّ حكومة بلده طالبته بمغادرة الدوحة، وهذا سيشكل خطورة عليه، وبما أنه لم يلتزم بالأجل المحدد له، فهو يخشى العقوبة إذا أراد العودة لوطنه.
وفي قصة ثانية، قال مواطن إنّ ابنه يستعد لإجراء عملية جراحية على يد طبيبه السعودي منذ 6 أشهر، وبعد الحصار لم يعد بإمكانه علاجه بسبب اندلاع الأزمة، وهي عملية معقدة وصعبة .
وفي حالة ثالثة، قال مواطن: إنّ ابنته تخضع لإشراف علاجي من طبيب سعودي، وتتلقى علاجاً منتظماً، وأنه بفعل الحصار حرمها الطبيب المعالج من الدواء والعلاج، وهذا سبب لها إجهاداً، وصدمة نفسية صعبة .
وفي قصة رابعة، تحدثت مواطنة عن قلقها على حالة ابنها الذي يبلغ من العمر 25 سنة، ويحمل جنسية بحرينية، ويعاني من إعاقة معرفية، فقد أجبرت على ترك أسرتها وأطفالها بالبحرين، والعودة إلى قطر .
وأضافت أنّ ابنها بحاجة لعلاج على يد طبيبه البحريني، الذي يعرف حالته منذ صغره، ويتابعه من سنوات، معربة عن قلقها وخوفها من السلطات البحرينية لأنها تمكنت من إدخال ابنها المعاق البحريني لقطر دون موافقة رسمية .
وأوضحت أنها تواجه متاعب كثيرة، ومصاعب بسبب تحملها التكاليف المالية، ونفقات علاجه، معربة عن شكرها لقطر التي وفرت العلاج لابنها المعاق، ولكنها تحتاج إلى مكان إقامة مناسبة لحالة ابنها.
وفي قصة سادسة، قالت مواطنة قطرية إنّ حالة زوجها الذي يعاني من داء السكري تتفاقم بسبب فقدان الرعاية والاهتمام، وعدم تمكن زوجها البحريني وأطفالها من السفر للبحرين، وهي ممنوعة من ذلك بسبب حظر السفر، ومخالفتها قرار مغادرة قطر للعودة إلى بلدها بعد انتهاء المهلة .
في قصة سابعة، قال مواطن قطري إنّ ابنه يعالج بمستشفى سعودي، وقد وجه إليه أمر المغادرة، فقررت مغادرته بالفعل خوفاً على حياة ابنه وسلامته.
في قصة ثامنة، قالت مواطنة متزوجة من خليجي: لديّ طفلان يعالج أحدهما بإمارة دبي، وكنت أواظب على السفر دوماً لدبي، لمتابعة أمور علاج ابني، وأحصل على الدواء باستمرار كلما قصدت صيدلية المشفى، وعندما وقعت الأزمة الخليجية لم أجد شخصاً يرد على هاتفي كلما اتصلت بإدارة المركز العلاجي، فأدركت أنّ حالة ابني ستكون معرضة للخطر.
وأوضحت أنّ المركز العلاجي بدبي يتابع علاج ابني وفق حالته الصحية أولاً بأول، ولا يعقل تغيير النمط العلاجي لابني وأنقله لمكان آخر، ولم يعد بالإمكان فعل ذلك، لأنه اعتاد على طبيبه الخاص.
وأعربت عن أسفها لما يحدث في منطقة الخليج، وأنه لا جدوى من معاقبة الشعوب على شيء لم تقترفه، ولماذا تتم محاصرة شعب ودولة، دون سبب واضح ومعلوم، وهل أرواح الناس وحياتهم بهذا الرخص .
وقالت: في كل يوم أتابع الأخبار السياسية، وأتمنى أن أجد انفراجاً للأزمة الخليجية، لاستكمل علاج ابني، فقد حملته إلى مستشفى بالدوحة، وبدأت علاجاً تمهيدياً له لحين استكماله بدبي، ولكن الأمور لا تسير على ما يرام.
وأضافت أنها قصدت لجنة التعويضات، وقدمت طلبها، كما طرقت أبواب الجمعيات الإنسانية والخيرية، لعلها تجد سبيلاً شافياً لسفر ابنها، ولكن دون جدوى.
هذا، ويعد انتهاك حقوق المرضى وكبار السن والعجزة وذوي الاحتياجات الخاصة من أشد الحالات التي واجهت قرارات تعسفية، لكونها غير قادرة على القيام بتدبير شؤونها اليومية والعلاجية بدون معين أو مرافق، حتى جاء الحصار، وتسبب في توقف علاجهم، ومنع الدواء عنهم، وعدم استكمال متابعتهم العلاجية من قبل أطباء طيلة فترة الحصار.

