اشتدت الخلافات بين المكونات العراقية حول الاستفتاء عن انفصال إقليم كردستان المزمع إجراؤه في 25 أغسطس الجاري، لتتحول من تصريحات حادة النبرة إلى مواجهات مسلحة؛ وهو ما يفسر ما وقع في محافظة كركوك (شمال)، مساء الاثنين.
واضطرت السلطة المحلية في المحافظة إلى فرض حظر للتجول، ونشر قوات أمنية للسيطرة على الأمن في أحياء المدينة، التي تُعرف بكون سكانها يمثل خليطاً من أطياف وأعراق وأديان مختلفة، وذلك قبل 5 أيام من موعد الاستفتاء.
وقال مصدر عسكري في محافظة كركوك، الثلاثاء (19 سبتمبر) إنه جرى إلغاء حالة الاستنفار الأمني وسط المدينة، وتخفيف حظر التجول، عقب اشتباكات ليلية بين مناصرين لإجراء استفتاء انفصال الإقليم الكردي، وعناصر حماية أحد المقار الحزبية التركمانية.
وأوضح النقيب في البيشمركة (قوات إقليم شمالي العراق)، كامران محمود، أن "قوات الشرطة في كركوك أعادت فتح الشوارع المغلفة وألغت حالة الاستنفار الأمني التي كانت قد فرضت إثر أحداث يوم أمس في منطقة المصلى وسط كركوك" وفقاً لوكالة الأناضول.
وأشار إلى أن "قوات الشرطة فتحت تحقيقًا لمعرفة الجهات المسلحة التي استهدفت دورية للشرطة ومقرًا لأحد الأحزاب التركمانية".
وتصاعدت حدة الخلاف بين الأطراف العربية والتركمانية من جهة، والأحزاب الكردية من جهة أخرى، على خلفية سعي أربيل لضم كركوك لاستفتاء الانفصال الذي يعتزم الإقليم الكردي شمالي العراق إجراؤه في 25 سبتمبر الجاري.
وكان مصدر أمني قال الأحد (17 سبتمبر الجاري) بأن قوة عسكرية كبيرة مكونة من أفواج من الجيش العراقي، والشرطة الاتحادية، فضلاً عن فصائل من "الحشد الشعبي"، توجهت إلى المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى وصلاح الدين وكركوك.
و"المناطق المتنازع عليها" هو مصطلح أُقرّ من قبل مجلس الحكم الانتقالي، الذي شُكل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعد احتلالها العراق، ولم يعرف الدستور العراقي طبيعة تلك المناطق وتاريخها.
ومن أبرز هذه المدن مدينة كركوك، وبعض الأقضية والنواحي في محافظتي صلاح الدين ونينوى (شمال) وديالى (شرق).
وأكد المصدر، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين" طلباً عدم كشف اسمه، أن أوامر أعطيت إلى أفواج مدرعة من الجيش العراقي بالتحرك إلى عدد من الأقضية والنواحي في ديالى وصلاح الدين وكركوك؛ وذلك بعد انتشار لقوات البشمركة مدعومة بمقاتلي حزب العمال في كركوك وبعض أقضية محافظة ديالى.
وحذر رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، السبت (16 سبتمبر الجاري)، قادة إقليم كردستان العراق من عواقب إجراء استفتاء الانفصال، مشيراً إلى أنه يمثل "اللعب بالنار"، وقال إنه على استعداد للتدخل عسكرياً في كردستان حال أدى الاستفتاء على الانفصال عن بغداد إلى أعمال عنف.
وقرّرت الأحزاب الكردية في إقليم كردستان، باجتماع لها في 7 يونيو 2017، رأسه رئيس الإقليم، مسعود البارزاني، إجراء استفتاء شعبي بخصوص "استقلال الإقليم"، في 25 من سبتمبر الحالي، وهي الخطوة الأولى من خطوات الأكراد نحو تشكيل دولة مستقلة
وأمس الاثنين، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، قراراً بإيقاف إجراءات الاستفتاء.
والاستفتاء المزمع، يتمحور حول استطلاع رأي سكان المحافظات الثلاث في الإقليم الكردي، وهي: أربيل والسليمانية ودهوك، ومناطق أخرى متنازع عليها، بشأن ما إذا كانوا يرغبون بالانفصال عن العراق أم لا.
وترفض الحكومة العراقية الاستفتاء، وتقول إنه لا يتوافق مع دستور البلاد المعتمد في 2005، ولا يصب في مصلحة الأكراد سياسياً ولا اقتصادياً ولا قومياً.
ويرفض التركمان والعرب أن يشمل الاستفتاء محافظة كركوك وبقية المناطق المتنازع عليها.
ويعارض الاستفتاء عدة دول في المنطقة وعلى مستوى الدولي، خاصة إيران وتركيا، والأخيرة تقول إن الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية مرتبط بإرساء الأمن والسلام والرخاء في المنطقة.

