قال قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، اليوم الإثنين، إن الدولة المصرية تبذل جهود كبيرة لضبط الأسعار، وأنه لو تم تعظيم الإنتاج الحيواني تماشيًا مع الزيادة السكانية؛ كان من الممكن أن يتم السيطرة على الأسعار.
وأشار خلال افتتاح مشروعات للإنتاج الحيواني والألبان بالمنوفية، وذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إلى أن الحكومة قامت بجهود عديدة لضبط الأسعار، وقال: المفروض الأسعار في مصر تبقى أكبر من كده بكتير، وأنا مش بجامل الحكومة!
وزعم السيسي، أن الدولة تحرص على استقرار أسعار البنزين والغاز، مشيرًا إلى أن الدولة أجَّلت الزيادة المقررة في أسعار الكهرباء عدة مرات!
وأثارت تصريحات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تفاعلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد مغردون قوله "عضمنا لسه مانشفش، عضمنا ينشف لما يبقى دخل الدولة تريليون دولار، لما الدخل يبقى كدة حاسبوني"، مضيفًا: "أنا بنام وأحلم بعشرة تريليون دولار، ومش بعيد على ربنا".
وحظي التصريح باهتمام كبير لضخامة الرقم مقارنةً بتصريحه في العام السابق 2021 حين طلب 100 مليار دولار، وفسروه بأنه تنصل من المسؤولية والمحاسبة على ما آلت إليه أحوال الشعب المصري من سوء مقارنة بالوعود البراقة في بداية فترة حكمه.
ارحل يا سيسي
وبعد انتشار فيديو التصريحات بوقت قصير تصدَّر وسم "ارحل يا سيسي" موقع تويتر بين أعلى 4 وسوم تداولًا، وقد انتشر عبره عدد من التغريدات التي تضمنت انتقادات ومطالبات برحيل النظام، وأشار مغردون إلى أن المصريين لم ينالوا من السيسي غير الوعود قرابة 10 سنين من الحكم.
وقال المصري: "مليون تحية مني للي متخدعش في السيسي ولا انتخبه ولا أيده في أي يوم من الأيام.. أنتم أجمل وأشرف ناس في مصر".
مغردون قالوا إن البلاد ستعلن إفلاسها قريبًا، فيما أشار آخرون إلى أنه من المستحيل أن يصل الدخل القومي إلى تريليون دولار، فيما تعتمد مصر على المعونات والقروض الدولية.
وقال محمد عبد الرحمن: "باه معقول يا جدعان رئيس مصر يبقي متخلف كدا؟ الزفت ده كل ما يطلع يتكلم بيرفعلي ضغطي. ده كلام رئيس دوله؟ وبيتكلم عن دخله هو.. بيقول (دخلي) يعني مش دخل الدوله؟ تؤ تؤ. دخلي انا. حاجه تخليك ترجع وانت وبتسمعه".
بينما أشار مغردون إلى أن التريليون دولار التي تحدث عنها السيسي قد بنى بها قصورًا ومشاريع لم تعد بالفائدة الاقتصادية على مصر.
وأضاف السهم النافذ: "احنا عضمنا مانشفش لما يبقي دخلنا تريلون دولار ابقوا حاسبوني بنيت بيهم كام قصر وكام كوبري سحيح انتو ماتعرفوش التريلون دولار دول كام قرض وهاخد منهم عمولة اد ايه وهطلع ااقول لكم لو دخلنا عشر تريلون دولار حاسبوني والطراطير الي مجمعهم دول هيسقفوا وتحيا ماسر تلات مرات".
فيما استهزأ آخرون بصيغة التصريح، قائلين إن مصر ستعلن عن مناقصة لمن يحكم البلاد.
الضرب في الميت حرام
وقال abo omar: "حتى ولو دخلنا 10 ترليون دولار في الشهر مش في السنه احنا مش ها نرتاح لان العيب فينا يا ريس.. العيب في الشعب".
ومذكرًا بغياب أولويات الإنفاق علق إسلام عرفة: "بيقولك مصر كبرت قوي، لكن قدراتها ومواردها ماكبرتش، أصل احنا اللي مضيعين فلوسها على الكباري والاسمنت".
وغرد أحمد: "خلينا يبقى تريليون دولار، يعني نحو 20 تريليون جنيه ناتج إجمالي محلي (بفرض ثبات سعر الدولار) تجاوزًا، إحنا نحو 8 تريليون -تقديرًا- هذا العام، معدل النمو المصري في أقصاه خلال 30 سنة كان 7.2% بالتقريب، معنى ذلك إننا نحاسب الرئيس إن شاء الله سنة 2035، بفرض ثبات الدولار وأقصى معدل نمو".
ولم يقتصر التعليق على معارضيه، بل أيضًا من مؤيديه، فشاركت إسراء: "بتهزر يا ريس صح؟ إحنا حرفيًا تعبنا، أصبر انت علينا شوية نرتاح، ناخد هدنة لحد ما نتعافى، الضرب في الميت حرام والله، الدنيا مش هاتطير، وحلمك في دخل تريليون دولار حققه ما قولناش حاجة بس بالراحة".
ألبان جهينة واعتقال صفوان ثابت
وقال الإعلامي سليم عزوز: "يفتتح مصنع ألبان.. وكأنه يفتح عكا.. كان لدينا أهم مصنع ألبان في المنطقة قام به فرد اسمه صفوان ثابت.. سجنته كما سجنت ابنه! هل نسينا “ألبان جهينة”؟!".
وأضاف الإعلامي عبد العزيز مجاهد: "سرد #السيسي “يُناشد” الجمعيات الخيرية مساعدته في الحفاظ على الاستقرار في ظل “ظروف الصعبة”: والله العظيم مش عشاني عشان البلد السيسي ناشد القطاع الخاص والمستثمرين للعمل على رفع الضغط على المواطنين ثم أردف “معندناش نقص في حاجة” “الموضوع ضاغط ومش عارفين هيخلص امتى”.
وكتب الحقوقي بهي الدين حسين: "كيف يمكن صيانة مصير 100 مليون مصري في مواجهة كارثة اقتصادية وشيكة؟ "ربنا بيعطف علينا ويكرمنا، وبيراضينا وهيراضينا"".
وعلّق الصحافي فتحي أبوحطب: "وكيف تحقق الدولة تريليون دولار سنويًا؟ الوعود جميلة، ولكن من الأفضل تحويلها إلى خطة عمل، وخريطة طريق توضح كيف ومتى يصل الدخل القومي إلى تريليون دولار؟ لا يمكن تحقيق الأهداف قبل تكليف فريق عمل من الكفاءات، وتغيير المنظومة القانونية والإدارية لاقتصاد مصر".
وقال Osama Gaweesh: "يتحدث #السيسي عن الاسعار يبرر الانهيار الاقتصادي يشرح انجازاته في الطرق والكباري يظهر غاضبا أو ضاحكا يتكلم بجدية أو مازحا يلتزم بالنص المكتوب أو يرتجل لا فارق، يكفي أن يظهر السيسي مخاطبا المصريين حتى نجد مواقع التواصل ترد عليه بهاشتاج #ارحل_يا_سيسي".
قالها مرتين من قبل
ويبدو أن السيسي مولع بتصدير العجز إلى المصريين، فهو في خطاباته يصر على إظهار عجز الدولة وعدم قدرتها على إنفاذ المشروعات الكبيرة إلا لو أصبحت الدولة تملك تريليون دولار.
وقال السيسي، خلال افتتاحه لمشروع الفيروز للاستزراع السمكي بشرق التفريعة بمحافظة بورسعيد، في 21 يناير 2021، "إنه بنهاية العام الحالي لا توجد قطارات سكك حديد قديمة، مردفًا "حاسبونا على كده"، موضحًا أنه سيتم إحلال جميع القطارات العاملة بالسكة الحديد بنهاية العام الحالي.
وفي كلمته بحفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في 21 سبتمبر 2021: “مين يقدر يعمل نظام تعليمي جيد لـ 22 مليون مواطن”، متابعًا: "النظام هيطلع إيه.. هيطلع تعليم متواضع".
واستطرد: “مين هيقدر يعمل تأمين صحي حقيقي لـ 100 مليون، بالرغم من أن عدد المستشفيات 5 آلاف”. وأوضح: "دولة زي مصر تحتاج إلى إنفاق عام لا يقل عن تريليون دولا سنويًا، لو الرقم دا موجود حاسبوني وحاسبوا الحكومة على الممارسات وحقوق الناس".
وتركت الحرب الروسية الأوكرانية مصر، التي توفر الخبز المدعوم لنحو 70 مليون مواطن لديها، في مواجهة ارتفاع حاد في تكاليف استيراد القمح والبقوليات وغيرها من المواد الغذائية، ما يضعها أمام أسوأ أزمة منذ 100 عام، كما يقدر ذلك رئيس وزرائها مصطفى مدبولي.
تحاول مصر مكافحة التبعات الخطيرة للحرب في أوكرانيا، وقبلها تبعات جائحة كورونا على أسعار الأغذية التي تشهد ارتفاعات كبيرة دون توقف، حيث تضاعفت أسعار القمح من 260 إلى أكثر من 480 دولارًا للطن الواحد في غضون أقل من 4 أشهر، وكانت روسيا وأوكرانيا الموردين الرئيسيين للقمح لمصر، أكبر مستوردي القمح في العالم، وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الكثير من الأغذية، في وقت ارتفع فيه معدل التضخم السنوي الإجمالي على مستوى الدولة 15.3% لشهر مايو 2022، مقابل 4.9% خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

