بعدما أسند زعيم الانقلاب إلى الجيش ل"تطوير" منطقة شق الثعبان- حلوان، وتزويدها بالخدمات، لتصبح مدينة صناعية كبرى للرخام والجرانيت، بات مسلما به أن تفويض السيسي للجيش بالإشراف على المناطق الصناعية، هو خطوة نحو إنهاء الصناعة في هذه المنطقة وتجريدها وحصر سكانها وحيزاتهم تمهيدا لقنصها لصالح المستثرين الأجانب أو احتكار الصناعة (غضب واقتدار) من عصابة القوات المسلحة كما حدث في مدينة الجلود (الرويعي) بمدينة بدر ومدينة دمياط الجديدة للأثاث ومدينة الدواء بمستورد وغيرها من المدن.
وعلى أرض الواقع، تعتبر منطقة شق الثعبان هي الأولي في انتاج الرخام في مصر وتحتل الترتيب الرابع علي مستوي العالم، أنشئت في عام 1990 بشكل عشوائي بمنطقة طرة بالمعادي وتقترب مساحتها من 1000 فدان أي ما يوازي 4 ملايين متر مربع تضم 1300 مصنع وورشة لتقطيع وتصنيع الرخام الذي يأتي من محاجر رأس غارب والمنيا والعين السخنة.
وتتعرج شق الثعبان لتضم كل مظاهر العشوائية بداية من الطريق المؤدي إليها والذي تكثر به الحوادث الدامية وأصبح من شدة الزحام عنواناً للعذاب اليومي لمن يعمل بالمنطقة بالإضافة لانعدام المرافق "الصرف الصحي والمياه"، إضافة لفرض الأتاوات علي الجميع، ووضع العمال فيها الأسوأ حيث يعملون بدون عقود أو تأمينات في مناخ وطبيعة عمل خطرة.
 

تقنين 2018
وفي 2018، توجه السيسي إلى تقنين المصانع والأراضي وحيازات سكان المنطقة، وكان ذلك مقابل 1750 للمتر، وأغلب الناس مش قادرة تدفع و بدأ ازالة المصانع في حين أن اصحاب المصانع عاشوا وما زالوا فى كابوس حيث أصبح رسوم تقنين المصنع الواحد يصل إلى 10 مليون جنيه وأخرى كانت الرسوم 20 مليون جنيه.
 

.
وبناء على التقنين لمن شارك أم لم يشارك وضع الجيش يده على المنطقة واستولي علي المحاجر وخصوصا محاجر انتاج الرخام ورفع قيمة رخصة المحجر إلى نصف مليون جنيه يتم تحصيلها إتاوة للجيش، وهو ما تسبب في إغلاق العديد من المصانع والورش فكانت أشبه بتأميمات رجال الاعمال وتسريح العمالة ووقف حال مئات الصنايعيه وألغى الكثير من المشروعات الناجحة، بفضل قانون وقف البناء الذي كان سيفا جديدا على شق التعبان.
 

منطقه شق التعبان دى كلها مصانع شغاله بالفعل وكل مرافقها متوصله والميا والكهربا كانت بتوصلهم مجانا ..يبقى تطوير أيه ياروح أمك دا يبقى تدميير منطقه شق الثعبان
الجيش فقد وظيفته وبقى شغال هجام فى زى رسمى ...#لا_بديل_عن_رحيل_السيسي
يسقط يسقط حكم العسكر الخونه pic.twitter.com/zza3Ryz0rp

— السِيلوم (@jzjshwjdhdh7859) August 3, 2022


 

 


المدينة اتي بنيت في عهد جمال عبد الناصر، طالبهم السيسي بمبالغ باثر رجعي فاتجه 50% من المصانع إلى الاقفال، وأعاد أغلبهم المصانع إلى الحكومة (لأنها كانت حق انتفاع)، فاختصرت حكومة السيسي الطريق وأعطت المصانع للصينيين، ليصبح معظم انتاج مصر من الرخام و الجرانيت صيني!
 

 

شق التعبان من سنوات طويلة اصلا
اتباعت كلها اصلا وخدها الجيش وبعض المستثمرين الاماراتيين واتوزع عمالها واتسرحوا
معرفش تطوير ايه بقى https://t.co/oF55lnQyOZ

— موسى🤝Mousa (@moussax7) August 1, 2022


 

 

بعدما استولى الصينيون على المصانع (نحو 200 مصنع) بتواطؤ من حكومة الانقلاب، استطونوا الحي العاشر مدينه نصر فأصبح أغلبه من سكان جنوب شرق آسيا، وباتوا العمال الصينيون يشحنون أنواع الرخام الأبيض المحقون بصبغة ألوان في مصانع شق التعبان بكونتينرات إلى الصين وهو يمثلون ما يزيد عن 90% من عمال المنطقة في حين أن أغلب دول العالم تشرط أن يكون العمال المحليين لا يقلون عن 30% من العمال.
أما كل مستلزمات تشغيل مصانع الرخام تأتي من الصين ويدفع لها ملايين الدولارات التي أفلست منطقة صناعية كبرى وسحبت من أرصدة البنك المركزي.
 

دمياط كانت المحافظة الوحيدة فى مصر إللى مفيهاش بطالة معظم إللى فيها كان بيشتغل فى صناعة الأثاث والباقى فى صناعة الحلويات قالك حنعمل مدينة دمياط للأثاث ومن ساعتها والحالة بقت عدم الورش معظمها قفل والصنايعية بقوا فى الشارع ربنا يستر بقى على منطقة شق التعبان 🙄🙄🙄 pic.twitter.com/TvcMvlloTX

— Amira Mahmoud (@AmiraMa71479246) August 2, 2022

 

خارج المنافسة
الرخام والجرانيت مصري ولكن السمعة العالمية لجودة المنتج تذهب للصين، فالصينيون استولوا علي المصانع ومناطق الخام بعقود من الباطن مع المستثمرين المصريين (ومنهم الجيش) وتصدير الخام مباشرة للصين لكي يصنع هناك ويباع في الأسواق العالمية علي أنه منتج صيني وفي نفس الوقت يصدرون من هنا أردأ أنواع الخام باسم مصر مما يجعلنا خارج المنافسة العالمية.
وبحسب تقارير صحفية جاءتت التقديرات عن أعداد العمال في هذه الصناعة بحوالي 25 ألف عامل، وأن الصين باتت تطرد الآن العمالة المصرية ونتج عن ذلك تشريد العمالة المصرية.

السيسي يدعمهم
وقال عمال مصريين بالمنطقة إن حكومة الانقلاب تدعم مصانعهم بكهرباء باسعار مدعمة ولا يدفعون الضرائب ويقومون بتحديث المصانع حتي ان المصنع الواحد يعمل به من 6 ـ 8 مناشير علي مدار 24 ساعة وهذا يزيد بشكل كبير من حجم الإنتاج واستهلاك الكهرباء.
في حين أن المصنع المصري يعمل بمنشار واحد أو أثنين علي اكثر تقدير وهذا يقلل من حجم الإنتاج ويزيد من التكلفة علي المنتج المصري.