أثار قرار البرلمان الفرنسي الذي يطالب فيه بإدراج جماعة "الإخوان المسلمين" على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، ردود فعل قوية في أوساط المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.
وجاء التصويت بعد نقاش دام نحو خمس ساعات، أُجريت في أجواء متوترة، وأسفر عن موافقة 157 نائبًا مقابل معارضة 101 آخرين.
الالتزام بالقيم الدستورية
وقالت منظمة "كوجيب" الحقوقية التي تتخذ من جنيف مقرًا لها، في بيان إن عددًا كبيرًا من أعضاء البرلمان، ولا سيما من جماعات اليسار واليسار المتطرف والخضر، صوتوا ضد القرار، "دفاعًا عن سيادة القانون والحريات الأساسية ومبدأ المساواة بين المواطنين".
وأشارت المنظمة غير الحكومية تحديدًا إلى حزب فرنسا الأبية (LFI) وحزب "أوروبا إيكولوجيا - الخضر" (EELV)، وغيرهما من الكتل البرلمانية التي تتشارك توجهًا مماثلاً، فيما رأت أن هذه المعارضة تعكس، التزامًا بالقيم الدستورية والحفاظ على السلم الاجتماعي.
وحذرت المنظمة الدولية من الاستخدام المتزايد لمصطلحات مثل "الإسلامي" و"المتطرف" و"اليسار الإسلامي" و"جماعة الإخوان المسلمين" و"السلفية" في النقاش السياسي الفرنسي.
وقالت إن هذه المصطلحات، التي تعتبرها غير محددة قانونيًا بشكل كافٍ، تُستخدم بشكل متزايد لتشويه سمعة الأحزاب السياسية والجمعيات والنشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
وبحسب المنظمة، فإن هذا يساهم في تجريم المعارضة السياسية، وإثارة الشكوك حول المدافعين عن حقوق الإنسان، واستهداف شريحة من المجتمع بناءً على هويتها الدينية، الأمر الذي اعتبراع يشكل "انتكاسة مقلقة لحرية التعبير والعلمانية والمساواة الجمهورية"، بحسب ما أوردت صحيفة "يني شفق" التركية.
تداعيات القوانين الأخيرة على المسلمين بفرنسا
وحذرت في البيان أيضًا من أن القوانين التي تم تبنيها في السنوات الأخيرة أدت إلى زيادة الضغوط الإدارية والقيود البيروقراطية، "مما أثر بشكل أساسي على المواطنين المسلمين ومنظمات المجتمع المدني".
ورأت منظمة "كوجيب" الدولية أن إدراج جماعة "الإخوان المسلمين" على قائمة "المنظمات الإرهابية" يستند إلى معايير غير دقيقة، وقابلة للتأويل على نطاق واسع.
ووفقًا لها، فإن "هذا الغموض يُشجِع على تحويل التركيز من السياسة إلى الدين، مما قد يثير الشكوك حول أي ارتباط أو تصريح أو ممارسة مرتبطة بالإسلام".
وأكدت المنظمة أن "الديمقراطية تقوم على المساواة والإنصاف في معاملة جميع الأديان والمعتقدات"، وأوضحت أن "العلمانية، في تفسيرها، تهدف إلى ضمان حياد الدولة تجاه المعتقدات، وليس استبعاد أي دين من المجال العام".
واختمت المنظمة بيانها، قائلة إن "السلام الاجتماعي لا يمكن ضمانه من خلال سياسات الوصم أو الشك الواسع النطاق، بل من خلال المساواة والعدالة والحوار".
وجددت على التزامها بالدفاع عن كرامة الإنسان والمساواة المدنية والقيم الديمقراطية والجمهورية.
https://www.yenisafak.com/fr/international/france-cojep-alerte-sur-les-risques-democratiques-52531

