في مشهد سياسي غير متوقع، ظهرت جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر الداعمة للقضية الفلسطينية، كلاعب رئيسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، متفوقةً على المرشحين الرئيسيين دونالد ترامب وكامالا هاريس في عدد من الولايات الحاسمة. وبينما يتقاسم ترامب وهاريس غالبية الأصوات، استطاعت ستاين أن تخطف الأضواء وتجذب شريحة كبيرة من الناخبين العرب والمسلمين الذين رأوا فيها صوتًا قويًا لقضيتهم. التفوق في الولايات الحاسمة ورغم هيمنة الحزبين الديمقراطي والجمهوري على المشهد السياسي في الولايات المتحدة لعقود، نجحت ستاين في تسجيل نتائج مفاجئة في ثلاث ولايات رئيسية من أصل سبع تُعتبر حاسمة في تقرير مصير الانتخابات. فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) تقدم مرشحة حزب الخضر بشكل كبير في كل من ميشيغان، ويسكونسن، وأريزونا. في ولاية ميشيغان، حصلت ستاين على دعم 40% من أصوات المسلمين، مقارنةً بـ 18% لترامب و12% لهاريس. وتكرر الأمر في ولاية ويسكونسن، حيث حصلت على 44% من أصوات المسلمين والعرب، مقابل 39% لهاريس و8% لترامب. وفي أريزونا، حازت ستاين على 35% من الأصوات، متقدمةً على هاريس التي حصلت على 29%، بينما جاء ترامب في المرتبة الثالثة بنسبة 15%. من هي جيل ستاين؟ جيل ستاين ليست جديدة على الساحة السياسية الأمريكية. فهي طبيبة وناشطة سياسية، ولدت في 14 مايو 1950 في شيكاغو، لعائلة يهودية روسية الأصل. تخرجت من جامعة هارفارد عام 1973، وحصلت على شهادة الطب من مدرسة هارفارد الطبية عام 1979. مارست مهنة الطب لفترة طويلة، قبل أن تتجه إلى السياسة، مدفوعةً بإيمانها بضرورة الإصلاح السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة. بدأت مسيرتها السياسية بمحاولات لاقتحام المناصب المحلية في ولاية ماساتشوستس، حيث ترشحت لمنصب محافظ الولاية عامي 2002 و2010، قبل أن يتم اختيارها كمرشحة لحزب الخضر في الانتخابات الرئاسية عامي 2012 و2016. في كلا المحطتين، حققت ستاين حضورًا لافتًا، رغم محدودية فرصها في مواجهة مرشحي الحزبين الكبيرين. مواقف داعمة للقضية الفلسطينية ما يميز جيل ستاين ويجعلها محط أنظار الكثيرين هو موقفها الحاسم والداعم للقضية الفلسطينية. فهي تُعرف بانتقاداتها الشديدة للحكومة الإسرائيلية وسياساتها تجاه الفلسطينيين، وكذلك بمعارضتها لدعم الولايات المتحدة غير المشروط لإسرائيل. هذا الموقف جعلها تحظى بدعم كبير من الجاليات المسلمة والعربية في الولايات المتحدة. في أبريل الماضي، تعرضت ستاين للاعتقال خلال مشاركتها في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة واشنطن في سانت لويس، حيث كانت تحتج على العدوان الإسرائيلي على غزة. وأكدت حينها دعمها للحراك الطلابي المناهض للعلاقات بين الجامعة وشركة "بوينغ" المتورطة في تسليح إسرائيل، وكذلك لمطالبهم بمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية. هذه المواقف الجريئة جعلتها رمزًا للصوت المعارض للسياسات الأمريكية التقليدية تجاه الشرق الأوسط، وعززت من شعبيتها بين الأوساط العربية والمسلمة. هل تستطيع ستاين تحقيق مفاجأة كبرى؟ رغم التقدم الذي أحرزته جيل ستاين في بعض الولايات الحاسمة، إلا أن الواقع السياسي الأمريكي يجعل من الصعب تصديق إمكانية وصولها إلى البيت الأبيض. فالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تُحسم غالبًا عبر تنافس حزبيين هما الديمقراطي والجمهوري، ويظل الطريق أمام حزب ثالث، مثل حزب الخضر، مليئًا بالعقبات. لكن، حتى وإن لم تحقق ستاين فوزًا في الانتخابات، فإن تقدمها في استطلاعات الرأي يمثل رسالة قوية مفادها أن هناك شريحة كبيرة من الناخبين الأمريكيين، خاصة من المسلمين والعرب، تبحث عن بدائل سياسية جديدة تعبّر عن مخاوفها وطموحاتها. ويُظهر ذلك أن التصويت العقابي، أي التصويت ضد المرشحين التقليديين، يمكن أن يلعب دورًا كبيرًا في تغيير المعادلة السياسية في بعض الولايات. ختاما ؛ جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر الداعمة للقضية الفلسطينية، استطاعت أن تبرز كمفاجأة غير متوقعة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024، متفوقةً على مرشحين ذوي نفوذ مثل دونالد ترامب وكامالا هاريس في عدد من الولايات الحاسمة. ورغم أنها قد لا تصل إلى البيت الأبيض، فإن تقدمها يمثل تحديًا جديدًا للنظام السياسي الأمريكي التقليدي ويعكس تزايد اهتمام الناخبين بسياسات جديدة أكثر إنصافًا وعدلًا في الداخل والخارج، خاصة فيما يتعلق بقضية فلسطين.

