تشهد مدينة أسوان جنوب مصر حالة من القلق العارم بسبب انتشار أعراض مرضية غامضة بين السكان، مما أثار مخاوف بشأن جودة مياه الشرب وسلامة الأغذية. خلال الأيام القليلة الماضية، انتشرت حالات من الإسهال والغثيان والقيء، مما دفع السكان إلى الشك في مصادر المياه والخضروات والفواكه التي يستهلكونها. ومع تصاعد القلق، لجأ الأهالي إلى وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بتدخل حكومي سريع، محذرين من كارثة صحية محتملة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية. شكاوى ومخاوف متزايدة منذ بداية الأزمة، توالت شكاوى سكان أسوان، وخاصة من قرية أبو الريش (شمال المدينة)، التي أصبحت بؤرة لانتشار الأعراض المرضية. عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تداول العديد من المستخدمين صورًا ومقاطع فيديو توثق معاناتهم، وبدأوا في استخدام وسوم مثل "أسوان" و"أنقذوا أسوان" و"الحقونا إحنا بنموت" للفت الانتباه إلى محنتهم. ومع تزايد عدد المنشورات، بدأ الناس يتكهنون حول أسباب هذه الأعراض، مشيرين إلى احتمال وجود "فيروس جديد" أو حتى "تفشي للكوليرا". ورغم تنوع التفسيرات، اتفقت معظم الآراء على أن المشكلة ترتبط بتلوث المياه أو الأغذية. احتجاجات وقطع الطرق: مطالبات بالتدخل الفوري مع تزايد حالات الإصابة وتفاقم القلق، خرج العشرات من أهالي قرية أبو الريش في وقفة احتجاجية، الجمعة الماضية، مطالبين بوقف العمل في محطة المياه التي تغذي القرية وضخ المياه من محطة بديلة. وقام المحتجون بقطع طريق أسوان-القاهرة الزراعي لعدة ساعات في محاولة للضغط على السلطات للاستجابة لمطالبهم. ويعتمد سكان مصر بشكل شبه كامل على مياه نهر النيل، مما يزيد من خطورة أي مشكلة تتعلق بجودة هذه المياه، خاصة في ظل العجز المائي الذي تعاني منه البلاد. في ظل تصاعد القلق الشعبي، أصدرت وزارة الصحة المصرية بيانًا مقتضبًا أفادت فيه بأن 63 شخصًا أُدخلوا إلى المستشفيات جراء إصابتهم بنزلات معوية، خرج منهم 16 شخصًا بعد تحسن حالتهم، بينما لا يزال الباقون يتلقون العلاج. وأوضحت الوزارة أن أغلب الإصابات سجلت في منطقتي أبو الريش ودراو، ولكل منهما محطة مياه منفصلة، مؤكدة أن الفحوصات أظهرت مطابقة مياه المحطة الأولى للمواصفات القياسية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وأن المحطة الثانية لم تسجل أي تغير ميكروبيولوجي أو كيميائي. ومع تجاوز عدد المصابين في المستشفيات القريبة من أسوان 200 حالة، وجه وزير الصحة المصري، خالد عبد الغفار، بتوفير الاحتياجات المطلوبة من المستلزمات الطبية والأدوية في المستشفيات العامة بمحافظة أسوان. كما أرسلت الوزارة فريقًا طبيًا لتقصي المرض، وسط توجيهات بتوخي الحذر واتباع الإجراءات الصحية السليمة. إرشادات صحية للسكان في ظل الأزمة الصحية، أصدرت وزارة الصحة والسكان بيانًا حثت فيه المواطنين على اتباع عدد من الإجراءات الوقائية للحد من خطر الإصابة بالنزلات المعوية. وتضمنت الإرشادات ما يلي: • غسل اليدين بشكل متكرر، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل تناول الطعام. • شرب المياه من مصادر آمنة وغير ملوثة. • تناول الطعام المطبوخ والساخن تمامًا، وتجنب الأطعمة من الباعة المتجولين. • غسل الفواكه والخضروات جيدًا قبل تناولها. قلق شعبي واستمرار الغموض ورغم هذه الإجراءات، لا تزال حالة من الشك والذعر تسيطر على سكان أسوان، في ظل عدم تقديم السلطات إجابات واضحة حول مصدر هذه الأعراض المرضية. كما أن التفسيرات المتضاربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من حالة الارتباك، مع انتشار الشائعات والتكهنات حول طبيعة المرض وطرق انتشاره. في ظل هذه الأجواء، بات من الضروري أن تتخذ الحكومة المصرية إجراءات سريعة وحاسمة لتحديد أسباب هذه الأزمة الصحية والعمل على حلها. فقد يكون الوضع الصحي في أسوان جرس إنذار لبقية مناطق البلاد حول أهمية مراقبة جودة المياه والأغذية، خاصة في ظل التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها مصر. كما يتعين على السلطات أن تكثف جهودها للتواصل مع المواطنين وتقديم المعلومات الدقيقة والموثوقة لتهدئة المخاوف والحد من انتشار الشائعات. فالتعامل الشفاف والفعال مع هذه الأزمة قد يسهم في تجنب كارثة صحية محتملة ويعيد الثقة بين الدولة والمواطنين.

