فجر الأحد، دوّت صافرات الإنذار في عدة مدن إسرائيلية محتلة، بدءًا من حيفا ووصولاً إلى الجولان المحتل، إيذاناً بهجوم واسع النطاق شنه حزب الله اللبناني. الهجوم، الذي تضمن أربع موجات من القصف، استهدف قاعدة جوية للاحتلال ومواقع في الجليل الأعلى بعشرات الصواريخ، بحسب ما أعلن الحزب في بيانه. تصاعد التوترات وردود حزب الله منذ الأسبوع الماضي، دخل الاحتلال الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، تحسباً لرد حزب الله بعد خرق قواعد الاشتباك بتفجير أجهزة الاتصال، ثم غارة يوم الجمعة التي استهدفت قادة وحدة الرضوان، القوة الأبرز لدى حزب الله. ويأتي رد الحزب ضمن إطار جديد للمعركة، قد يفتح الباب أمام خيارات عديدة تتعلق بتطورات الأحداث في الساعات أو الأيام القادمة، خاصة مع التحذيرات الدولية المتزايدة من اندلاع حرب شاملة في المنطقة. مثل هجوم الأحد تصعيداً من قبل حزب الله، حيث أطلق عشرات الصواريخ في أربع موجات خلال ساعات، استهدفت بعضها قاعدة رامات ديفيد الجوية جنوب شرق حيفا. وأعلن الحزب أنه نفذ هذا الهجوم رداً على تفجيرات أجهزة الاتصال يومي الثلاثاء والأربعاء الأسبوع الماضي في لبنان. وفي بيانين متعاقبين، أكد الحزب استهداف قاعدة رامات ديفيد بصواريخ من طراز "فادي 1" و"فادي 2". وأوضح في بيان ثالث أنه استهدف أيضًا مجمعات الصناعات العسكرية لشركة "رفائيل" المتخصصة بالوسائل والتجهيزات الإلكترونية في منطقة زوفولون شمال حيفا. ردود الفعل الإسرائيلية قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن دفاعاته الجوية رصدت إطلاق 10 قذائف صاروخية من لبنان باتجاه الشمال، وتم اعتراض معظمها. وأفادت صحيفة "هآرتس" بإصابة ثلاثة إسرائيليين إثر سقوط صواريخ في بلدة كريات بيالك شمال الأراضي المحتلة. كما قررت الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق الطوارئ ليشمل كل المناطق من حيفا إلى حدود لبنان. وأشارت القناة 14 الإسرائيلية إلى أن مدى صواريخ حزب الله يجعل مئات الآلاف من السكان في نطاق الاستهداف. شهدت مناطق مثل العفولة والناصرة انقطاعاً في الكهرباء واندلاع حرائق، فيما انتشرت مشاهد لهروب المستوطنين إلى الملاجئ عقب الرشقات الصاروخية من لبنان. يرى الكاتب والباحث السياسي محمد الخفاجي أن "ما جرى فجر الأحد هو باكورة رد حزب الله على عمليات الاغتيال الأخيرة، خصوصاً أن الضربة وصلت حيفا وما بعد حيفا، محققةً تهديدات حسن نصر الله السابقة". وأضاف أن هذا الهجوم، رغم مداه، يعد رداً تقليدياً، مما يعني أن حزب الله قد يلجأ إلى رد نوعي أكثر تأثيراً بالنظر إلى خسائره الأخيرة. وأوضح الخفاجي أن نطاق الرد قد يتسع ليشمل ساحات المحور في العراق واليمن، خصوصاً بعد تصريحات قيس الخزعلي زعيم حركة العصائب، الذي أكد دعمه للحزب بكل ما يستطيع. أسلحة جديدة في معركة قديمة أشار حزب الله في بيانه إلى استخدام صواريخ "فادي 1" و"فادي 2" في قصف قاعدة رامات ديفيد الجوية، وهي صواريخ من نوع "خيبر M220" بمدى يصل إلى 80 كلم و"M302" بمدى 105 كلم، والتي دخلت الخدمة لأول مرة خلال الحرب. وأطلق الحزب اسم "فادي" على الصاروخ تخليداً لاسم "فادي حسن الطويل"، القيادي الذي اغتاله الاحتلال عام 1987. تعتبر قاعدة رامات ديفيد الجوية من أهم القواعد التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، حيث سبق لحزب الله نشر مشاهد تفصيلية لها في فيديو مسيرات الهدهد. أنشئت القاعدة عام 1942، وتعد من أكبر القواعد العسكرية في المنطقة الشمالية، وشاركت في جميع حروب دولة الاحتلال. وتقع القاعدة في سهل مرج بن عامر، وسط شمال إسرائيل، بالقرب من خطوط المواجهة الإسرائيلية مع لبنان وسوريا والضفة الغربية، وتتضمن منظومة دفاع جوي متطورة على رأسها منظومة "باتريوت إم آي إم-104". الحرب الشاملة لا يبدو أن الأوضاع ستذهب للتهدئة، خصوصاً مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول عزمه توسيع الحرب. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن "إسرائيل وحزب الله يقتربان من حافة الحرب، والمؤسسة الأمنية تستعد لرد قوي". من جانبه، لا يرى الخفاجي أن المنطقة تتجه نحو حرب شاملة، حيث يفضل حزب الله حرب الاستنزاف بدلاً من المواجهة المباشرة، لما لها من تأثير أقل على الحزب وتأثير أكبر على الاحتلال. وأكد أن "دولة مثل إسرائيل لن تتحمل تكاليف حرب استنزاف طويلة". وفي هذا السياق، إذا أراد نتنياهو الحرب الشاملة، فعليه جلب الولايات المتحدة التي تسعى جاهدة للتهدئة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية. مع تزايد التصعيد والخوف من اندلاع حرب شاملة، يبقى المستقبل القريب مجهولاً، وسط دعوات دولية للتهدئة وتخوفات من تطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.

