تعد الحركات الإسلامية في العالم العربي أحد أكبر التحديات التي تواجه الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. رغم أن العديد من هذه الحركات تراجعت في السنوات الأخيرة تحت ضغوط داخلية وخارجية، إلا أنها ما زالت تمتلك قوة شعبية ومؤسساتية في بعض الدول، مما يجعلها قادرة على التأثير على مسارات الأحداث الإقليمية والمحلية. هذا التأثير يبرز بشكل خاص في الأوقات التي تشهد فيها المنطقة توترات وصراعات، كما هو الحال في الصراع الحالي بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، أو المواجهة المحتملة مع حزب الله في لبنان. الحركات الإسلامية: التحدي المستمر لطالما شكلت الحركات الإسلامية تحديًا مباشرًا للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، سواء عبر تبنيها لخطاب مقاوم للمشروع الصهيوني، أو من خلال تأثيرها في الشارع العربي الذي يتعاطف بشكل كبير مع القضية الفلسطينية. تمثل هذه الحركات حالة من التحدي غير المباشر للاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة، التي تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأنظمة الحليفة وضمان التفوق الأمني والعسكري لإسرائيل. على مدار العقود الماضية، سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إضعاف هذه الحركات، إما عبر الضغط على الحكومات المحلية لقمعها أو عبر محاولات إدماجها في النظام السياسي بشكل يضمن ترويضها وتحجيم قدرتها على التأثير. ورغم النجاح في بعض الحالات، إلا أن هذه الحركات ما زالت تمتلك قواعد جماهيرية مؤثرة، وقدرة على التحرك في الأوقات الحرجة. الأدوات الأمريكية والإسرائيلية لمواجهة الحركات الإسلامية القمع السياسي والملاحقة الأمنية:تلجأ العديد من الأنظمة العربية، بدعم مباشر أو ضمني من الولايات المتحدة، إلى قمع الحركات الإسلامية بوسائل متعددة، مثل الاعتقالات الجماعية، وإغلاق وسائل الإعلام التابعة لها، وحظر أنشطتها المجتمعية والسياسية. هذا القمع، رغم نجاحه في تقليص نفوذ هذه الحركات في بعض الدول، يؤدي في كثير من الأحيان إلى تأجيج الغضب الشعبي وزيادة التعاطف معها. استراتيجية الإدماج والاحتواء:تعمل بعض الأنظمة، تحت إشراف أمريكي، على محاولة إدماج الحركات الإسلامية في النظام السياسي بطريقة تضمن تحييدها ومنعها من التأثير الجذري. في حالات كثيرة، يُسمح لبعض الحركات بالمشاركة في الانتخابات المحلية أو البرلمانية، لكن ضمن حدود مرسومة لا تتجاوز الأطر المسموح بها، مما يؤدي إلى فقدان مصداقيتها أمام قواعدها الشعبية. تحييد الحركات عبر الحروب والصراعات:تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على إحداث تحولات كبرى في البيئة السياسية والإقليمية لتغيير موازين القوى لصالحها. على سبيل المثال، أدت الحروب الأهلية والصراعات في سوريا وليبيا واليمن إلى إضعاف الحركات الإسلامية وإشغالها بالصراعات المحلية بدلًا من مواجهة إسرائيل أو تحدي النفوذ الأمريكي في المنطقة. التأثير على الخطاب الديني والسياسي:تُستخدم وسائل الإعلام والمؤسسات الدينية الرسمية للتأثير على الخطاب الإسلامي في محاولة لتحريفه عن قضايا المقاومة والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب، وجعله يدور حول قضايا فكرية بعيدة عن السياق السياسي، مما يساهم في إضعاف تأثير هذه الحركات على الجماهير. مواقف الحركات الإسلامية من الاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية رغم التنوع الكبير في أيديولوجيات هذه الحركات وتوجهاتها، إلا أنها تتفق في الغالب على رفض السياسات الأمريكية في المنطقة ودعمها المطلق لإسرائيل. في المقابل، تختلف مواقفها حول كيفية مواجهة هذا التحدي. فبينما تتبنى بعض الحركات منهج المقاومة المسلحة، مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وحزب الله في لبنان، تفضل حركات أخرى الوسائل السياسية والمجتمعية لتحقيق أهدافها، كما هو الحال مع حركة النهضة في تونس أو جماعة الإخوان المسلمين في مصر قبل الإطاحة بحكمها في 2013. التحديات الحالية القمع والاستهداف المباشر:تواجه الحركات الإسلامية في العديد من الدول، مثل مصر والسعودية والإمارات، حملة قمع واسعة النطاق تهدف إلى استئصالها من المشهد السياسي. يُمنع نشاطها السياسي والإعلامي بشكل كامل، وتتعرض كوادرها للاعتقال والتضييق، مما يحد من قدرتها على التأثير في المشهد السياسي. التراجع الشعبي والتفتت الداخلي:تعاني بعض الحركات الإسلامية من تراجع في شعبيتها بسبب أخطاء سياسية أو بسبب حملات التشويه الممنهجة التي تتعرض لها من قبل الأنظمة ووسائل الإعلام الموالية لها. كما أن الخلافات الداخلية حول الأساليب والأهداف تساهم في تفتيت هذه الحركات وإضعافها. الضغوط الدولية والإقليمية:تواجه الحركات الإسلامية ضغوطًا إقليمية ودولية كبيرة، خاصة في ظل التحالفات التي نشأت بين بعض الدول العربية وإسرائيل. تتعرض هذه الحركات لحملات تشويه متواصلة، ويتم تجفيف مصادر تمويلها وإضعاف شبكاتها التنظيمية.
ختاما ؛ تمثل الحركات الإسلامية في العالم العربي تحديًا كبيرًا للاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، نظرًا لقدرتها على التأثير في الشارع العربي وتعبئة الجماهير ضد السياسات الأمريكية والإسرائيلية. ورغم الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها، إلا أن هذه الحركات ما زالت قادرة على البقاء والتأثير، ما يفرض على الولايات المتحدة وإسرائيل استمرار البحث عن طرق جديدة للتعامل معها. وفي ظل التغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الاستراتيجيات ستنجح في تحييد الحركات الإسلامية بشكل كامل أم أن هذه الحركات ستتمكن من التكيف والعودة إلى الساحة بقوة في المستقبل.

