في تصريح يجرد من كل مشاعر الإنسانية والمسؤولية، أعلن رئيس حكومة عبد الفتاح السيسي، مصطفى مدبولي، أن مصر حققت صادرات أدوية بقيمة مليار دولار في السنة المالية الماضية، مع توقعات بزيادة هذا الرقم إلى 1.5 مليار دولار في العام الحالي. جاء هذا الإعلان في وقت يعاني فيه الملايين من المصريين أمام صيدليات الإسعاف وصيدليات التأمين الصحي، في مشهد يعكس واقعًا مريرًا تعيشه المنظومة الصحية في البلاد.

مدبولي، الذي من المفترض أن يكون ممثلًا للشعب ومدافعًا عن مصالحه، تجاهل تمامًا الأزمة الحادة التي تعصف بتوافر الأدوية الأساسية في السوق المحلي. ارتفاع أسعار الأدوية بشكل جنوني، في ظل انهيار قيمة الجنيه المصري، جعل الكثير من المواطنين غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج، ومع ذلك، لم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل تفاقمت بفقدان هذه الأدوية من الصيدليات، مما جعل المرضى يواجهون تحديًا مزدوجًا: عدم القدرة على تحمل التكلفة المالية، وفقدان الدواء بشكل كامل.

تصريح مدبولي لم يمر مرور الكرام على المصريين، حيث اجتاحت موجة من الغضب صفحات التواصل الاجتماعي، ووجه المواطنون اتهامات حادة للحكومة بعدم الاكتراث بصحة المواطن وبمعاناته. فكتب ابن حميدو: "أما يطلع رئيس الوزراء يقول إحنا صدرنا أدوية بمليار دولار، ونسعى لتصدير أدوية هذا العام بمليار ونص دولار، والناس مش لاقية الدواء وسعره زاد عشرة أضعاف، يبقى الشعب ده ملوش لازمة عند الحكومة ولا صحة المواطن تهمها". جاءت هذه الكلمات كصرخة من قلب المعاناة، تعبر عن حالة الغضب واليأس التي يعيشها المصريون بسبب إهمال الحكومة.

راتب صلاح، بدوره، أشار إلى الفجوة الواضحة بين ما تعلنه الحكومة وبين الواقع، فقال: "تهريب أدوية ب38 مليون دولار لليبيا والسودان وتصدير أدوية بمليار دولار والشعب مش لاقي علاجه". وكأن الدولة أصبحت تفضل العائدات المالية على حساب صحة مواطنيها، الذين يفترض أن يكونوا في مقدمة أولوياتها.

https://x.com/ratepsaleh/status/1837757180432314759

أما الدكتور أحمد، فقد عبر عن الأمر بتهكم قائلاً: "المهم الحكومة تلاقي دولار"، في إشارة إلى أن ما يشغل الحكومة هو توفير العملة الأجنبية بأي ثمن، حتى ولو كان ذلك على حساب صحة المواطن وكرامته.
https://x.com/DrAhmed_87/status/1837767286796509500

من جانبه، وصف أحمد عبد الوهاب ما يحدث بأنه "سرقة علنية" للشعب، مشيرًا إلى أن الحكومة تصدر الأدوية للخارج وتترك المواطنين يعانون للحصول على علاج لأمراضهم المزمنة. كما لفت إلى مشاهد الطوابير الطويلة أمام صيدليات التأمين الصحي، والتي باتت أمرًا معتادًا يعكس عمق الأزمة.

https://x.com/Qatar1230587429/status/1837746648123904056

وفي سياق مماثل، تهكم شرباش على تصريحات مدبولي قائلاً: "من أجل مصلحتها مش عايزنا نصدر أدوية بمليار دولار، إيه يعني مفيش دواء، استحملي شوية إحنا صدرنا بمليار وباقي لنا ١٣ مليار عشان نصرف على اللاجئين، المطالبات الفئوية دي بقت حاجة تقرف". هكذا، يجسد شرباش مدى الاستياء الذي يشعر به المواطنون إزاء السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة، والتي تبدو وكأنها تضع الأرباح المادية فوق كل اعتبار، حتى وإن كان ذلك على حساب أرواح الناس وصحتهم.

https://x.com/sharabash___/status/1837669084093112411

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت مقاطع فيديو لسيدة تبكي وتقول إنها "بتموت ومش لاقية أدوية العلاج الخاصة بها في أي من الصيدليات". هذا الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، أثار موجة من التعاطف والغضب بين المصريين، الذين وجدوا في هذه المرأة صوتًا يعبر عن آلامهم ومعاناتهم اليومية في رحلة البحث عن العلاج.

https://x.com/RassdNewsN/status/1837462115667366260

في ظل هذه الأوضاع، يصبح من الصعب تصديق الأرقام التي تتغنى بها الحكومة حول نمو قطاع الأدوية وتصديره، بينما يعاني 60% من المواطنين من صعوبة في الحصول على الأدوية التي يحتاجونها بانتظام، بحسب استطلاع رأي أجرته جمعية "حق المريض". وبينما تستمر الحكومة في الاحتفاء بأرباح التصدير، يظل السؤال الملح: هل يمكن تحقيق توازن بين التصدير والاحتياجات المحلية؟ وهل ستستطيع الحكومة تحسين وصول المواطنين إلى الأدوية بأسعار معقولة؟

المشهد في صيدلية الإسعاف، حيث اصطف العشرات من المرضى بالساعات في انتظار الحصول على جرعة دواء دون أن يحصلوا عليها، يلخص كل شيء. إنه صورة مؤلمة تجسد مأساة ملايين المصريين الذين يدفعون ثمن سياسات اقتصادية لا تهتم سوى بجمع العملة الأجنبية، تاركة الشعب يعاني دون أن يجد من يسعفه.