كشف تقرير مشترك صدر عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، يوم الثلاثاء، عن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون الذين اختطفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد اجتياحها البري لقطاع غزة في أكتوبر 2023. وفقًا للتقرير، فإن حوالي 1200 أسير فلسطيني يقبعون حاليًا في سجن النقب جنوبي الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يواجهون "جرائم تعذيب ممنهجة" وظروفًا إنسانية قاسية، تتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. شهادات الأسرى: معاناة في سجن النقب يستند التقرير إلى شهادات جديدة أدلى بها ثمانية من الأسرى، جميعهم اعتُقلوا خلال المراحل الأولى من الاجتياح البري لقطاع غزة، الذي بدأ في 27 أكتوبر 2023. وأفاد الأسرى بأنهم تعرضوا لتعذيب وحشي ومعاملة قاسية منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الذي يحظر التعذيب والمعاملة المهينة للأسرى. ووفقًا لما جاء في شهادات الأسرى، تم اعتقال العديد منهم أثناء نزوحهم من شمال قطاع غزة إلى جنوبه هربًا من القصف الإسرائيلي المكثف، فيما اعتُقل آخرون من مدارس الإيواء التابعة للأمم المتحدة ومن مجمع مشفى الشفاء الطبي. وأشار التقرير إلى أن جرائم التعذيب التي ارتكبت بحقهم لم تقتصر على لحظات الاعتقال الأولى فقط، بل استمرت حتى بعد نقلهم إلى سجن النقب. ظروف مأساوية وأمراض جلدية تزداد معاناة الأسرى في سجن النقب مع تدهور ظروفهم المعيشية بشكل خطير. ووفقًا للتقرير، يعاني المعتقلون من انتشار واسع للأمراض الجلدية، وخاصة مرض الجرب، الذي أضحى أداة تعذيب إضافية يستخدمها الاحتلال ضدهم. وتحدث الأسرى عن ظروف صحية مزرية داخل السجن، حيث لا يتم تقديم الرعاية الصحية اللازمة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناتهم. وقد أفاد التقرير بأن المعتقلين الفلسطينيين يعيشون في سجن النقب في ظروف قاسية وغير إنسانية. السجن مقسم إلى ثمانية أقسام، كل قسم يضم حوالي 150 معتقلاً، مما يرفع العدد الإجمالي للمعتقلين إلى نحو 1200. هؤلاء المعتقلون يفتقرون إلى الأساسيات الضرورية للحياة الكريمة، بما في ذلك الرعاية الطبية والغذاء الصحي والماء النظيف. أرقام مخيفة عن أعداد المعتقلين على الرغم من التقارير التي تفيد باعتقال 1584 فلسطينيًا ممن وصفتهم سلطات الاحتلال بالمقاتلين غير الشرعيين منذ بداية العدوان البري، إلا أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك بكثير. فقد كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتقال أكثر من 4500 شخص من قطاع غزة، بينهم نساء وأطفال وأفراد من الطواقم الصحية والدفاع المدني. هذه الأرقام تعكس حجم القمع الذي تمارسه إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين خلال اجتياحها البري لغزة. وفي الضفة الغربية المحتلة، ازداد عدد حالات الاعتقال بشكل كبير منذ بداية العدوان على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، حيث وصل عدد المعتقلين إلى أكثر من 10 آلاف و800 شخص، وفقًا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني. هذه الزيادة الملحوظة في حالات الاعتقال تسلط الضوء على الاستخدام المفرط للقوة من قبل الاحتلال ضد الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى يأتي هذا التقرير في ظل تقارير حقوقية وأممية سابقة وثّقت انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين في سجونه. وأشارت هذه التقارير إلى التعذيب المنهجي والمعاملة القاسية التي يتعرض لها الأسرى منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة. وعلى الرغم من الإفراج عن عدد قليل من الأسرى منذ بداية العدوان، إلا أن مصير الآلاف لا يزال مجهولاً، ما يثير قلقًا واسعًا بين عائلاتهم والمنظمات الحقوقية. وتعتبر هذه الانتهاكات جزءًا من سياسة طويلة الأمد تتبعها إسرائيل تجاه الأسرى الفلسطينيين، حيث تُتهم بارتكاب جرائم تعذيب ومنع الأسرى من حقوقهم الأساسية المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية. وقد أدانت عدة منظمات حقوقية دولية ممارسات الاحتلال، مطالبةً بضرورة فتح تحقيقات دولية مستقلة حول هذه الانتهاكات وضمان حماية حقوق الأسرى. الظروف الصعبة للأسرى ومطالب حقوقية إن الظروف التي يعاني منها الأسرى الفلسطينيون في سجن النقب تعكس السياسات الوحشية التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، حيث يتم استخدام أدوات التعذيب ليس فقط الجسدية بل النفسية أيضًا. الأمراض الجلدية المتفشية بينهم، مثل الجرب، أصبحت جزءًا من أدوات الاحتلال لإضعاف الأسرى وإرهاقهم نفسيًا وجسديًا. يطالب كل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني بضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحق الأسرى. وأكدت المؤسستان أن إسرائيل تنتهك بشكل ممنهج حقوق الأسرى، مطالبتين بضرورة تقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى وتحسين أوضاعهم داخل السجون.
في الختام، يعكس هذا التقرير جزءًا من المأساة المستمرة التي يعاني منها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتحديدًا في سجن النقب. إن التعذيب الممنهج والظروف القاسية التي يواجهها هؤلاء الأسرى هي انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وتتطلب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي، يجب أن تُفتح تحقيقات دولية مستقلة حول هذه الانتهاكات، وأن يتم اتخاذ خطوات ملموسة لحماية الأسرى وضمان حقوقهم الإنسانية في مواجهة الاحتلال.

