ناقشت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في تقريرها مشروعًا جديدًا لعائلة ترامب يهدف إلى دخول عالم العملات الرقمية.

المشروع، الذي أطلق عليه اسم "وورلد ليبرتي فاينانشال"، يحظى بدعم من أبناء الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، حيث يُعد بارون ترامب، البالغ من العمر 18 عامًا، "صاحب الرؤية" للمشروع، فيما يقوم الأخوان الأكبر، دونالد جونيور وإريك، بالتركيز على الجانب التسويقي.

يصف دونالد جونيور المشروع بأنه "بداية ثورة مالية"، بينما يعتبر إريك ترامب أن المشروع يمثل تحديًا لقوة البنوك التقليدية الكبرى، مشيرًا إلى أنه سيسهل استخدام العملات الرقمية للأمريكيين العاديين. يقول إريك: "من الأفضل لنا أن نتبنى العملات الرقمية كدولة، لأنها قادمة. أما الأشخاص الذين يتجاهلونها فسيتخلفون عن الركب".

ورغم هذه التصريحات الطموحة، أثارت الصحيفة تساؤلات حول جدوى المشروع ومدى استعداد عائلة ترامب لحماية مستخدميه من التحديات الكبيرة في عالم العملات الرقمية، مثل عمليات الاحتيال والقرصنة، التي باتت منتشرة في هذا المجال.
الشكوك حول قدرة المشروع

أعرب خبراء في مجال التشفير عن شكوكهم في مدى قدرة عائلة ترامب على حماية مستخدمي المشروع من المخاطر. يأتي هذا في وقت تواجه فيه العائلة دعوى مدنية في نيويورك تتعلق بالاحتيال المالي.

يقول زاك هاميلتون، مؤسس شركة "كاش ليغل" لتخزين المستندات باستخدام العملات الرقمية: "هناك عشرات الآلاف من الأشخاص الذين جمعوا مليارات الدولارات، وجميعهم يحاولون حل مشكلة تسهيل استخدام العملات الرقمية مثل بطاقات الائتمان. إنها مشكلة صعبة الحل".

رغم اعترافه بصعوبة تحقيق النجاح في هذا المجال، أشار هاميلتون إلى أن عائلة ترامب قد تتمكن من مفاجأة الجميع إذا كانت تمتلك "خلطة سرية" لتحقيق ذلك، إلا أنه يظل متشككًا في هذا الاحتمال.

تحول نحو التمويل اللامركزي
تُشير الصحيفة إلى أن دخول دونالد جونيور لعالم العملات الرقمية والتمويل اللامركزي جاء بعد أن سحبت البنوك التقليدية تمويلها من عائلة ترامب بسبب المشاكل السياسية. يعلق دونالد جونيور على هذا الأمر بالقول: "لقد تحولنا من النخبة إلى مرحلة إلغاء العملة، مما غيّر نظرتنا بالكامل".

يبدو أن "وورلد ليبرتي فاينانشال" يهدف إلى إنشاء نظام لامركزي للاقتراض والإقراض باستخدام العملات الرقمية. يشرح التقرير كيفية عمل هذا النظام، حيث تتم المعاملات من خلال شبكة من البرمجيات الموزعة على العديد من الأجهزة، ما يعني أن المعاملات لا يمكن أن تُلغى أو تُمنع بواسطة وكيل حكومي أو بنكي.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن بناء نظام لا مركزي ناجح ليس بالمهمة السهلة.

زاك هاميلتون يشير إلى أن بناء بروتوكول إقراض مثل "آفي" قد يكون ممكنًا، لكن التحدي الحقيقي هو جذب المستخدمين والسيولة المالية الكافية لدعم هذا النظام.
فريق غير مشجع

على الرغم من المسميات الوظيفية التي حصل عليها أبناء ترامب في المشروع، إلا أن الصحيفة توضح أن الفريق الحقيقي الذي يدير "وورلد ليبرتي فاينانشال" يتألف من هيرو وزاكاري فولكمان، وهما معروفان بإدارتهما لمشروع "دوف فاينانس" الذي تعرض للاختراق بعد جذب بضعة ملايين من الدولارات.

يتساءل الخبراء عما إذا كان بإمكان هذا الفريق جلب القيمة المضافة للعملاء المحتملين. يقول غاريث رودس، المحامي المالي، إن هناك العديد من منصات الاقتراض والإقراض الرقمية التي تعمل منذ سنوات، متسائلًا عما إذا كان "وورلد ليبرتي فاينانشال" سيقدم تجربة مستخدم جديدة أو تقنيات متقدمة بما يكفي لجذب انتباه السوق.

مخاطر القرصنة
على الرغم من الجهود التسويقية الكبيرة، يشير التقرير إلى أن "وورلد ليبرتي فاينانشال" يواجه تحديات كبرى من حيث الأمن. في أقل من 24 ساعة بعد الإعلان عن المشروع، ظهرت العديد من النطاقات المزيفة التي تحاكي الموقع الرسمي للمشروع.

كما تم اختراق حسابات تيفاني ترامب وزوجة إريك ترامب، حيث استخدم القراصنة تلك الحسابات للترويج لمجموعة وهمية على تيليغرام.

بحسب الخبير الأمني ألكسندر أوربليس، فإن هذه الحوادث تسلط الضوء على مدى تفشي عمليات الاحتيال في نظام العملات الرقمية. ويؤكد التقرير أن القراصنة يفضلون العملات الرقمية لأنها تتجاوز الوسطاء التقليديين، مما يجعل من الصعب استرداد الأموال في حال حدوث اختراق.

دعاية انتخابية؟
يرى بعض الخبراء أن مشروع "وورلد ليبرتي فاينانشال" ليس إلا حيلة من دونالد ترامب لكسب تأييد مجتمع العملات الرقمية في حملته الانتخابية المقبلة.

زاك هاميلتون يعبر عن رأيه بأن تأثير المشروع سيكون محدودًا نظرًا لأن المستخدمين المحتملين سيكونون خبراء في مجال العملات الرقمية وليسوا مبتدئين.

ختامًا، يُشير التقرير إلى أن المشروع قد يأتي بنتائج عكسية، حيث دعا رائد الأعمال نيك كارتر المجتمع لإيقاف المشروع، محذرًا من أن أي اختراق أو تحقيق حكومي قد يضر بالحملة الانتخابية للرئيس السابق ترامب.