في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة المصريين من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، أعلنت وزارة الزراعة المصرية عن تنظيم قافلة متحركة للسلع الغذائية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، تهدف إلى تلبية احتياجات الأسر بأسعار تنافسية. تأتي هذه المبادرة ضمن محاولات الدولة لخفض الأسعار ومكافحة الغلاء، ولكن يبقى السؤال: هل يستفيد الغالبية العظمى من الشعب، وخاصة الفقراء، من هذه المبادرات أم أنها تصب فقط في مصلحة الفئات الأكثر ثراءً؟ العاصمة الإدارية الجديدة واستراتيجيات الدعم بحسب بيان صادر عن مجلس الوزراء، تأتي مبادرة تخفيض أسعار السلع الغذائية في العاصمة الإدارية كجزء من جهود الحكومة لتنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية للتنمية البشرية "بداية". تتضمن المبادرة طرح سلع غذائية بأسعار مخفضة عبر منافذ تابعة لمركز البحوث الزراعية والهيئة العامة للإصلاح الزراعي. ورغم أن تنظيم مثل هذه القوافل والمنافذ المتحركة يهدف إلى دعم المواطنين، إلا أن التركيز على العاصمة الإدارية الجديدة – وهي منطقة تستضيف الطبقة العليا والمتوسطة العليا من المصريين – يثير التساؤلات حول أولوية الحكومة. فالعاصمة الإدارية هي مشروع ضخم يهدف إلى استضافة البيروقراطية الحكومية والشركات الكبرى، بينما يعاني سكان المناطق الفقيرة من نقص السلع الأساسية بأسعار مناسبة. الارتفاعات المتتالية في الأسعار وتجاهل الفئات الضعيفة رغم الجهود المبذولة من قبل الحكومة لطرح السلع بأسعار مخفضة، لا تزال البلاد تشهد ارتفاعات متتالية في أسعار السلع الأساسية. فقد ارتفعت أسعار الأرز الأبيض المعبأ إلى 35 جنيهاً للكيلوغرام، في حين وصل سعر السكر الأبيض إلى 35 جنيهاً للكيلوغرام، كما تجاوز سعر زيت الذرة (2.2 لتر) حاجز الـ220 جنيهاً. هذا الارتفاع المتواصل في الأسعار يزيد من العبء على الأسر المصرية التي تكافح من أجل توفير احتياجاتها اليومية. يشير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفعت بنسبة 29% على أساس سنوي في أغسطس الماضي، مع زيادات كبيرة في أسعار الحبوب والخبز بنسبة 32.5%، والخضراوات بنسبة 44.2%. ومع استمرار الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية، يبدو أن الحكومة تعتمد بشكل متزايد على سياسات تهدف إلى حماية مصالح الفئات الأكثر ثراءً، في حين تتجاهل الضغوط الاقتصادية المتزايدة على الفقراء والطبقات المتوسطة. تأثير سياسات الحكومة على الفقراء تعاني الطبقات الفقيرة من الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومة السيسي خلال السنوات الأخيرة، مثل تحرير سعر الصرف وزيادة الضرائب غير المباشرة. هذه الإجراءات أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير، مما زاد من تدهور الأوضاع المعيشية للفقراء. وعلى الرغم من القرارات الحكومية الأخيرة بحظر حجب السلع الاستراتيجية مثل الأرز والسكر وزيت الطعام عن التداول، إلا أن العديد من الشركات لم تلتزم بتثبيت أسعار البيع للمستهلك، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. ومن جانب آخر، تعاني الطبقات الدنيا من تأثيرات الإجراءات التي تهدف إلى تحرير الاقتصاد وتقليل دعم الحكومة للسلع الأساسية، حيث تم رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز، ما زاد من تكاليف الحياة اليومية. من المستفيد من المبادرات الحكومية؟ في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة عن تخفيضات على السلع الغذائية في العاصمة الإدارية الجديدة، نجد أن المناطق الريفية والمناطق العشوائية، حيث يعيش معظم الفقراء، لا تستفيد من هذه المبادرات. إن توجيه الدعم إلى المناطق الأكثر ثراءً يزيد من الشعور بالتمييز الاجتماعي والاقتصادي، ويفتح المجال للتساؤل حول الأولويات الحقيقية للحكومة. في المقابل، يظل الأغنياء هم المستفيدون الرئيسيون من هذه السياسات الاقتصادية. فهم يعيشون في مناطق تحظى برعاية حكومية خاصة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ويتمتعون بقدرة شرائية أعلى تمكنهم من تجاوز تأثيرات التضخم. أما الفقراء، فيعانون من تقليص الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف الحياة، ما يزيد من معاناتهم اليومية. السياسات الاقتصادية وعلاقتها بالأزمة تشير الزيادة المستمرة في الأسعار إلى أن السياسات الاقتصادية المتبعة لم تنجح في تحقيق الاستقرار المطلوب للأسواق. فعلى الرغم من الجهود الحكومية للسيطرة على أسعار السلع، لا تزال الأسعار تشهد ارتفاعات متتالية، ويعود ذلك جزئيًا إلى عدم التزام بعض الشركات بالقوانين التي تلزمهم بتثبيت الأسعار، مما يزيد من التوترات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. كما أن تمديد قرار مجلس الوزراء بشأن حظر حجب السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر إضافية يثير تساؤلات حول فعالية هذه السياسات في السيطرة على الأسعار في السوق. في ظل عدم وجود رقابة صارمة على الأسواق والشركات، من المحتمل أن تستمر هذه الارتفاعات، ما يزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا. استمرار الضغوط الاقتصادية على الفقراء
في ظل هذه الظروف، يجد المواطن العادي نفسه في موقف صعب، حيث يواجه ارتفاعًا مستمرًا في تكاليف الحياة اليومية دون أي زيادة حقيقية في مستوى دخله. تستمر الأسعار في الارتفاع بشكل غير منطقي، في حين أن الأجور تظل ثابتة. هذا التناقض يزيد من الفجوة بين الأغنياء والفقراء في المجتمع المصري، ويزيد من احتمالية حدوث اضطرابات اجتماعية واقتصادية. حتاما ؛ رغم المبادرات التي تعلنها الحكومة المصرية لتخفيف العبء عن المواطنين، يبدو أن هذه الجهود تركز بشكل أكبر على دعم الفئات الأكثر ثراءً، مثل سكان العاصمة الإدارية الجديدة، بينما تترك الفقراء في مواجهة أزمة اقتصادية متزايدة. استمرار ارتفاع الأسعار وعدم فعالية السياسات الاقتصادية في تحسين أوضاع الفقراء يزيد من معاناتهم اليومية، ويثير تساؤلات حول الأولويات الحقيقية للحكومة في مواجهة هذه الأزمة الاقتصادية.

