في أعقاب اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، تترقب إسرائيل ودول المنطقة تداعيات هذا الحدث الكبير على المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط. وفي حين ينشغل المحللون بالتكهنات حول تأثير العملية على الوضع في لبنان، يظهر بوضوح تساؤل آخر يتعلق بمصير مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، وتأثيرها على الحرب المستمرة في قطاع غزة.

عملية الاغتيال، التي تمت عبر غارة جوية إسرائيلية استهدفت نصر الله في العاصمة اللبنانية بيروت، قد تكون نقطة تحول محورية في الصراع الإقليمي المستمر. ومع أن حزب الله أكد مقتل زعيمه، لا يزال الغموض يحيط بالتداعيات الاستراتيجية التي قد تنجم عن هذه العملية.

تأثير اغتيال نصر الله على مفاوضات تبادل الأسرى
من بين أكثر القضايا إلحاحًا في هذه اللحظة، يأتي مصير مفاوضات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس. الخبير العسكري الإسرائيلي، رون بن يشاي، في تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية وترجمته عربي21، أكد أن اغتيال نصر الله يضيف تعقيدات جديدة إلى هذه المفاوضات.

وقال: "من الصعب تحديد مدى تأثير اغتيال نصر الله على مفاوضات الأسرى، لكنه يزيد من احتمال نشوب حرب إقليمية، وهي فرصة قد يستفيد منها زعيم حركة حماس، يحيى السنوار".

وفقًا لرؤية بن يشاي، قد يتريث السنوار في المضي قدمًا بأي صفقة في الوقت الحالي، منتظرًا لمعرفة التبعات الإقليمية لعملية الاغتيال. وإذا كانت التوترات ستؤدي إلى مزيد من الضغوط على إسرائيل، فإن السنوار قد يراهن على تحقيق مكاسب أكبر في أي اتفاق مستقبلي.

منعطف استراتيجي في الحرب على غزة
تشير التوقعات إلى أن اغتيال نصر الله قد يؤدي إلى ما وصفه بن يشاي بـ"المنعطف الاستراتيجي" في الحرب المستمرة على قطاع غزة. ويعتقد بن يشاي أن الولايات المتحدة، بصفتها لاعبًا رئيسيًا في الوساطة الدولية، قد تحتاج إلى خلق تهديد جدي لإيران لضمان عدم اندلاع حرب إقليمية شاملة.

وقال بن يشاي: "ينبغي على إسرائيل الاستمرار في زيادة الهجمات على قطاع غزة لبضعة أيام أخرى على الأقل، حتى يتم خلق عقلية رادعة طويلة الأمد." ويأتي هذا التوجه في ظل تعقيدات الحرب المستمرة، والتي أودت بحياة أكثر من 136 ألف شهيد وجريح فلسطيني منذ بدئها، معظمهم من الأطفال والنساء.

من جهة أخرى، ورغم العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة ضد حزب الله في الجنوب اللبناني، أشار بن يشاي إلى أن قدرات الحزب لم تُدمّر بشكل كامل. لا يزال حزب الله يمتلك جيشًا قويًا، يتراوح عدده بين 30 ألفًا و50 ألف مقاتل، إلى جانب ترسانة صاروخية تعد من بين الأكبر في المنطقة.

حزب الله بعد نصر الله: قيادة في حالة صدمة
على الرغم من اغتيال نصر الله، إلا أن بن يشاي أشار إلى أن القيادة المحلية لحزب الله لا تزال في حالة من الصدمة. ورغم ذلك، يبدو أن الحزب لم يتوقف عن العمل، حيث يستمر في تنفيذ العمليات العسكرية وفق التعليمات التي صدرت قبل اغتيال نصر الله.

وعلى الرغم من هذا الاستهداف، فإن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدراته العسكرية الكبيرة. ولم تفلح الضربات الإسرائيلية في تدمير القوة الصاروخية للحزب، التي تضم صواريخ دقيقة بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس حربية تزن مئات الكيلوغرامات من المتفجرات.

التبعات الإقليمية: هل نشهد تصعيدًا أكبر؟
اغتيال نصر الله لم يقتصر على كونه ضربة لحزب الله فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل الساحة الإقليمية بأسرها. إيران، التي تعد الداعم الأكبر لحزب الله، قد تجد نفسها مجبرة على الرد على هذه العملية، وهو ما يثير تساؤلات حول احتمال اندلاع حرب إقليمية شاملة، تشمل عدة أطراف.

بن يشاي يرى أن الإيرانيين سيحاولون الانتقام لاغتيال نصر الله، لكنهم قد يفضلون تجنب تصعيد مباشر مع إسرائيل في الوقت الحالي. وفي حين أن حزب الله ما زال يمتلك قدرات عسكرية هائلة، إلا أن الضغوط الدولية والتهديدات الموجهة إلى إيران قد تدفع الأخيرة إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الإقليمية.

مستقبل الحرب على غزة: هل سنشهد نهاية قريبة؟
تتزامن عملية اغتيال نصر الله مع الحرب المستمرة في قطاع غزة، التي ما تزال تحصد الأرواح يومًا بعد يوم. ورغم محاولات عدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أفشل حتى الآن كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، بما في ذلك مبادرات تتضمن صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس.

ومن المتوقع أن يزيد اغتيال نصر الله من تعقيد هذه الجهود. إذا لم يتمكن الوسطاء الدوليون من كبح التصعيد الإقليمي، فإن احتمالات الوصول إلى اتفاق شامل لوقف الحرب تبدو ضئيلة. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا الحدث قد يشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات على الساحة الإسرائيلية والدولية.
في نهاية المطاف، لا تزال الساحة مفتوحة على جميع السيناريوهات. إذا تم استغلال عملية الاغتيال كفرصة لتعزيز المفاوضات، فقد نشهد تهدئة مؤقتة. ولكن إذا اختارت الأطراف التصعيد، فإن المنطقة قد تكون على أعتاب حرب إقليمية شاملة.