في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، أعلن حزب الله اللبناني رسميًا، اليوم السبت، عن استشهاد أمينه العام، حسن نصر الله، في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت يوم أمس الجمعة.

ويعد استشهاد نصر الله حدثًا جللًا، إذ إنه ظل لعقود قائدًا لا غنى عنه للحزب وأيقونة للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

مع هذا الإعلان، بدأت التكهنات حول من سيخلف نصر الله في قيادة الحزب، الذي يواجه تحديات جمة، سواء من حيث دوره العسكري في الصراع مع إسرائيل، أو تأثيره الإقليمي، أو دوره السياسي في لبنان.

هاشم صفي الدين: المرشح الأول
يتصدر قائمة المرشحين لخلافة نصر الله هاشم صفي الدين، وهو ابن خالة السيد نصر الله وصهر القائد السابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني. صفي الدين هو رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، وهو المنصب الذي يشرف من خلاله على الإدارة اليومية للحزب، بما في ذلك مؤسساته المالية والتنظيمية.

صفي الدين هو ظل نصر الله داخل الحزب، وتولى العديد من المهام الحساسة. منذ عام 1994، جاء إلى بيروت من الحوزة العلمية في قم بناءً على طلب نصر الله، ليكون جزءًا رئيسيًا من قيادة الحزب. ومنذ ذلك الحين، أصبح الرجل الثاني في حزب الله، وشغل منصب رئيس المجلس التنفيذي، الذي يُعتبر "حكومة" الحزب الداخلية المسؤولة عن الشؤون الإدارية والمالية.

على مدار ثلاثة عقود، تمكن صفي الدين من الإمساك بكل الملفات اليومية الحساسة، من إدارة استثمارات الحزب إلى توجيه سياساته الداخلية. وفي الوقت الذي ركز نصر الله على القضايا الاستراتيجية والسياسية الكبرى، كان صفي الدين يمارس الدور الأساسي في إدارة الشؤون المالية والتنظيمية.
علاقة هاشم صفي الدين مع إيران تضفي عليه ثقلًا إضافيًا. فهو لم يقتصر على التعلم في حوزة قم، بل أُقيمت علاقات أسرية أيضًا بينه وبين إيران، حيث تزوج ابنه رضا صفي الدين في عام 2020 من زينب سليماني، ابنة الجنرال قاسم سليماني.
هذه المصاهرة الإيرانية تعزز من مكانته داخل الحزب وعلاقته الوثيقة مع طهران، الداعم الأساسي لحزب الله.

تاريخيًا، طرح اسم صفي الدين كخليفة محتمل لنصر الله منذ أكثر من 16 عامًا، وقد تحدثت بعض التقارير الصحفية الإيرانية عن ذلك. وفقًا لمصادر مطلعة داخل الحزب، فإن اختيار صفي الدين قد تم منذ بداية التسعينيات بعد تولي نصر الله منصب الأمين العام في عام 1992، حيث تم التوافق على أن يكون صفي الدين هو الخليفة المستقبلي.

نعيم قاسم: المرشح الثاني
يُعد نعيم قاسم المرشح المحتمل الآخر لخلافة نصر الله. ولد قاسم في عام 1953 في بيروت، ويشغل منصب نائب الأمين العام لحزب الله منذ عام 1992. يُعتبر قاسم من القادة الأساسيين داخل الحزب، وله دور بارز في إدارة شؤون الحزب على مدى العقود الثلاثة الماضية.
على الرغم من أن قاسم لم يُظهر دائمًا نفس الحضور الشعبي والسياسي الذي تميز به نصر الله، فإنه يمتلك نفوذًا قويًا داخل الحزب، ويعتبر واحدًا من قادته التاريخيين. دوره كنائب للأمين العام جعله شريكًا رئيسيًا في اتخاذ القرارات داخل الحزب، كما أنه يتمتع بعلاقات وثيقة مع القيادة الإيرانية.
يرى المراقبون أن قاسم قد يكون مرشحًا مناسبًا إذا أراد حزب الله الحفاظ على استمرارية القيادة والتوجه السياسي في المرحلة المقبلة. على الرغم من أنه قد لا يمتلك نفس الكاريزما التي يتمتع بها نصر الله، فإن خبرته العميقة في الحزب ومواقفه الراسخة قد تجعله خيارًا آمنًا للقيادة.

هل هناك مرشحين آخرين؟
على الرغم من أن صفي الدين وقاسم يُعتبران أبرز المرشحين لخلافة نصر الله، لا يمكن استبعاد وجود شخصيات أخرى داخل الحزب قد تكون على قائمة الخلافة. حزب الله يعتمد بشكل كبير على هيكل قيادي جماعي يتألف من مجلس الشورى، الذي يضم عددًا من القادة العسكريين والسياسيين.
فؤاد شكر، القائد العسكري البارز داخل الحزب، قد يكون أيضًا خيارًا محتملاً نظرًا لدوره الميداني وتأثيره العسكري. شكر يعد من القيادات التي تعتمد عليها إيران في إدارة العمليات العسكرية، خصوصًا في جنوب لبنان وفي الصراع مع إسرائيل. إذا ما قرر الحزب اختيار شخصية ذات خلفية عسكرية قوية، قد يكون لشكر دور في هذا السياق.

التحديات التي تنتظر القائد الجديد
سواء كان صفي الدين أو قاسم أو أي مرشح آخر، فإن خليفة نصر الله سيواجه تحديات جسيمة في قيادة حزب الله. الحزب يواجه ضغوطًا من الداخل والخارج، سواء من حيث استمرار الصراع مع إسرائيل أو الحفاظ على نفوذه داخل لبنان في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.
إضافة إلى ذلك، سيتعين على القيادة الجديدة الحفاظ على التوازن بين العلاقات الوثيقة مع إيران وبين التأقلم مع متغيرات الساحة السياسية الإقليمية، بما في ذلك دور تركيا المتزايد في المنطقة والضغوط الدولية المستمرة على الحزب.