أظهرت نتائج استبيان اقتصادي حديث تراجعًا في مؤشر أداء الأعمال في مصر خلال الربع الثاني من عام 2024، حيث انخفض المؤشر بمقدار 5 نقاط عن المستوى المحايد، ليسجل قيمًا أقل من الربع الأول من العام بمقدار 7 نقاط، ومتساويًا مع قيم نفس الفترة في العام السابق (الربع الثاني من 2023).
وفقًا لتقرير أصدره المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فإن هذا التراجع في أداء الأعمال يعزى بشكل رئيسي إلى انخفاض مؤشرات الإنتاج والمبيعات المحلية والصادرات لكافة الشركات، بجانب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج نتيجة لمشاكل الاستيراد والتأثيرات الجيوسياسية على حركة الملاحة في البحر الأحمر. كما ساهم استمرار ارتفاع أسعار المنتجات النهائية في تأزيم وضع الشركات، رغم أن وتيرة الزيادة كانت أقل من الفترات السابقة.
تراجع ملحوظ في أداء الشركات الكبرى والصغرى
وأشار التقرير إلى أن الشركات الكبيرة شهدت تراجعًا كبيرًا في مؤشر الأداء، بانخفاض قدره 12 نقطة مقارنة بالربع السابق، مما يعكس أن التحسن الذي لوحظ خلال الربع الأول كان مؤقتًا، وسرعان ما عادت الصعوبات لتظهر من جديد. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة، فقد واصلت تدهورها خلال الفترة محل الدراسة، مما يشير إلى صعوبة أوضاعها الاقتصادية المستمرة.
القطاعات المتأثرة  
تشمل القطاعات التي تضررت بشكل كبير من هذا التراجع الصناعات التحويلية، التشييد والبناء، النقل، والخدمات المالية. وشهدت قطاعات السياحة والاتصالات، التي حققت تحسنًا في الفترات السابقة، انخفاضًا جديدًا خلال الربع الثاني، فيما كان قطاع الاتصالات الوحيد الذي سجل قيمًا عند المستوى المحايد.
أبرز التحديات التي تواجه الشركات
يُظهر تقرير مؤشر "بارومتر الأعمال" أن ارتفاع معدلات التضخم لا يزال على رأس قائمة التحديات التي تواجه الشركات. وتأتي تكاليف الطاقة والمياه في المرتبة الثانية، حيث تمثل عبئًا إضافيًا في ظل خطط الحكومة لرفع دعم الطاقة بشكل كامل.
كما أشار التقرير إلى أن المنظومة الضريبية تمثل معوقًا ثالثًا رئيسيًا للشركات. ذلك بسبب الفحص الضريبي لسنوات سابقة بما يتجاوز المدة القانونية، وتأخر إصدار اللائحة التنفيذية لضريبة الأرباح الرأسمالية، وفرض ضرائب على تكاليف التدريب، مما يزيد العبء المالي على الشركات التي تتعامل مع جزء كبير من القطاعات غير الرسمية التي لا تصدر فواتير إلكترونية.
توقعات الأداء في المستقبل
رغم التراجع الحالي، فإن مؤشر توقعات الأداء للربع الثالث من 2024 (يوليو - سبتمبر) أظهر ارتفاعًا بنقطتين عن المستوى المحايد، مما يشير إلى أن الشركات تتوقع استقرارًا نسبيًا في معظم المؤشرات، بما في ذلك الإنتاج والمبيعات والصادرات. ومع ذلك، لا تزال هناك توقعات بارتفاع أسعار المدخلات الوسيطة، استنادًا إلى توقعات زيادة أسعار الطاقة محليًا وارتفاع تكاليف الشحن.
أولويات تحسين مناخ الأعمال
فيما يتعلق بالأولويات التي تراها الشركات ضرورية لتحسين مناخ الأعمال في مصر، يأتي معدل التضخم على رأس القائمة. كما أشار التقرير إلى الحاجة لحل مشكلات المنظومة الضريبية، بما في ذلك منع الازدواج الضريبي ووقف الفحص الضريبي لسنوات سابقة. وأكد التقرير أيضًا على أهمية وضوح السياسة الاقتصادية للدولة ووضع رؤية طويلة المدى تتيح للشركات التخطيط لمستقبلها بما يتماشى مع توجهات الحكومة.
ختاما ؛ يُظهر هذا التقرير صورة قاتمة لأداء الشركات في مصر خلال الربع الثاني من 2024، في ظل ارتفاع التضخم وتكاليف الإنتاج والطاقة، بالإضافة إلى مشكلات النظام الضريبي. وعلى الرغم من ذلك، تبقى التوقعات المستقبلية مستقرة نسبيًا مع تفاؤل حذر بين الشركات بشأن التحسن في الفترات المقبلة. ومعالجة التحديات الأساسية كالتضخم والسياسات الضريبية تمثل خطوة محورية لاستعادة الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.