قال تقرير لصحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية إن الإمارات تمارس دورا قذرا في تأجيج الاقتتال بالسودان.

وفي تقرير لها بتاريخ 28 سبتمبر الجاري، بعنوان (بايدن في حاجة للضغط على الإمارات للمساعدة في وقف الحرب السودانية) أكدت أن بالتزامن مع زيارة محمد بن زايد رئيس الإمارات للبيت الأبيض وهي الأولى لقائد إماراتي سمحت به المستوى العالي من العلاقات العميقة مع الولايات المتحدة لدور مفتاحي من الخليج العربي في الحرب الدائرة على جانبين (في غزة وعبر الحدود اللبنانية مع الكيان).

وأوضحت أن بايدن حدد مجالات التعاون مع الإمارات بما يشمل ذلك الأدوار الاستخباراتية واستكشافات الفضاء والطاقة النظيفة والتقنية والدفاع.

واستدركت أن الحرب الأهلية في السودان والدور الإماراتي الداعم اتجاه آخر  فالبرغم من دورها الداعم لسياسات الولايات المتحدة واعتبارها شريك رئيسي في الدفاع عن مصالحها إلا أنه يجب على بايدن أن يضغط على الامارات من أجل المساعدة في  إنهاء الحرب الدائرة في السودان منذ منتصف أبريل من العام الماضي.

وأدت الحرب المندلعة في السودان إلى مقتل ما يزيد عن الـ (20) ألف شخص، فيما فر (10) ملايين شخص من منازلهم جراء الصراع المستمر، بينما تهدد المجاعة (26) مليون شخص في البلاد، أي ما يعادل نصف السكان تقريبًا إضافة للتطهير العرقي والمجاعة في منطقة دارفور الشمالية.

ورغم إعلان الرئيسان عن قلقهما العميق وتوجيهما إنذارا عن الوضع اتفاق الرئيسين الإمارات وأمنيتهما وضع نهاية قريبة للحرب إلا أن الحديث تطرق إلى دور الإمارات في تزويد الأسلحة والتمويل والاستخبارات لطرف واحد من أطراف الحرب وهو مليشيا قوات الدعم السريع وهي المتهمة بتطهير عرقي لقبيلة المساليت (قبيلة تعيش في دارفور وهم من غير العرب) بحسب إدعاء الصحيفة أن الحديث عن السودان شكل نحو 250 كلمة من 4 آلاف كلمة دارت خلال اللقاء بينهما الاثنين الماضي.

الإمارات الداعم الرئيسي والفقاري للدعم السريع التي يقودها الجنرال محمد حمدان حميدتي دقلو مستخدمين قطاعات مناطقية من الجار تشاد.

الصحيفة قالت إن الإمارات تقدم السلاح الأحدث في المعركة للمليشيا ودرون (مسيرات) صينية من نوع "وينج لونج" والتي تحقق مدى مراقبة يصل لألف ميل و32 ساعة طيران لتحقيق المتابعات التجسسية على المناطق، مضيفة أن الإمارات تنفي ذلك.

ومع نفيها تقول إن وجودها في تشاد لإغاثة السودانيين اللاجئين وعلاج الجرحى في مستشفياتها المتنقلة.

واستدركت الصحيفة الامريكية مؤكدة أن التحقيقات المستقلة والتي  ساهمت فيها صحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية وجدت أن المهمة الإنسانية التي تظهرها الإمارات هو للقياد بدور التغطية على دعم عسكري لقوات السيد دقلو (مليشيا الدعم السريع)..

وملشيا الدعم السريع التابعة لدقلو مسؤولة بشكل رئيسي عن مذابح دارفور التي راح قتل فيها الكثير منذ سنة 2000، والتي تتضمن الأعمال استهداف نساء المسالايت بالاغتصاب والعنف الجسدي.

وكان الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان قد زار البيت الأبيض الأميركي يوم الاثنين الماضي،  في زيارة تُعتبر الأولى من نوعها، حيث أعلنت أميركا عن الإمارات كشريك دفاعي رئيسي.

وأشارت الصحيفة إلى تجاهل البيانات الرسمية التي صدرت عقب اللقاء بشكل واضح، دعم الإمارات العربية المتحدة لقوات حميدتي، التي اتُهمت بارتكاب انتهاكات خطيرة ضد المدنيين في دارفور.

وتقول الصحيفة إن الإمارات هي الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، حيث تستخدم مطارًا في تشاد لنقل أسلحة متطورة لهذه القوات، بما فيها الطائرات المسيرة صينية الصنع، بحسب ما أوردت الصحيفة نقلًا عن تقرير حديث لـ"نيويورك تايمز".

ورأى تقرير واشنطن بوست أن الدور الإماراتي المناهض للجيش السوداني بقيادة الجنرال عبدالفتاح البرهان جعل الأخير يتوجه للتعاون مع إيران في إمداده بالأسلحة لاسيما المسيرات التي ساعدته في رد هجمات الدعم السريع

روسيا دعمت الدعم السريع والآن تدعم الجيش السوداني بقيادة البرهان. موسكو وطهران الآن يفكرون بمستقبل الموانء الاستراتيجحية السوداني الممتدة عبر البحر الأحمر لنحو 530 ميل كما تفكر بذلك أيضا  الإمارات.

وبينما تنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لأي جهة، وتقول إنها تقوم بعمليات إنسانية،  تُظهر التحقيقات المستقلة أن النشاطات الإنسانية التي تدعيها تُعتبر غطاءً لعمليات الدعم العسكري التي تقدمه لقوات حميدتي.

وذكرت "واشنطن بوست" أنه على الرغم من تأكيدات كل من الولايات المتحدة والإمارات حول ضرورة وقف القتال الدائر في السودان، إلا أن الخطابات الرسمية لم تعكس تداعيات دعم الإمارات لقوات حميدتي التي تسببت في مقتل الآلاف.

وانتقدت الصحيفة هذا التناقض في موقف الرئيس الأمريكي "بايدن" والذي دعا العالم لوقف تسليح الجنرالات، في الوقت الذي يطور فيه العلاقات الأمريكية مع الإمارات، دون ضغط واضح لتغيير موقفها بدعم القوات التي ارتكبت أسوأ الفظائع التي شهدها الصراع، بحسب ما ورد في الصحيفة.

https://www.washingtonpost.com/opinions/2024/09/28/sudan-civil-war-emirates-uae-rsf-saf/