منذ السابع من أكتوبر 2023، دخل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني مرحلة جديدة بعد تصعيد حاد بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال. في هذا اليوم، بدأت عملية غير مسبوقة من قبل كتائب القسام والجهاد الإسلامي والمقاومة الأخرى في قطاع غزة. أطلقت المقاومة الفلسطينية آلاف الصواريخ باتجاه المستوطنات والمدن المحتلة، في هجوم مكثف لم تشهده المنطقة منذ سنوات، وأجبرت الصهاينة على اللجوء إلى الملاجئ لفترات طويلة.

اليوم الأول للهجوم: بداية الرعب
في السابع من أكتوبر 2023، استيقظ الاحتلال على وابل من الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة، حيث ركزت الهجمات على مدن كبيرة مثل تل أبيب، عسقلان، بئر السبع، والمستوطنات المحيطة بقطاع غزة. الهجمات الصاروخية جاءت بشكل مكثف وغير متوقع، مما أربك القيادة العسكرية الإسرائيلية وجعل نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية" غير قادر على صد جميع الصواريخ التي انهالت بشكل متواصل.

إسرائيل تحت القصف: عام من الرعب
منذ بداية الهجمات وحتى الأول من أكتوبر 2024، عاشت إسرائيل في ظل تهديدات أمنية غير مسبوقة. صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تطورت بشكل ملحوظ في الدقة والمدى، أجبرت مئات الآلاف من الإسرائيليين على اللجوء إلى الملاجئ بشكل متكرر. مستوطنات غلاف غزة كانت في قلب الهجمات، حيث عانى سكان تلك المناطق من انقطاع الخدمات وتعطل الحياة اليومية بشكل شبه كامل.

مدن كبرى مثل تل أبيب والقدس، والتي كانت سابقًا تُعتبر بمأمن نسبي من الهجمات، أصبحت هي الأخرى مستهدفة بشكل متزايد. المقاومة الفلسطينية استفادت من الدعم التقني والعسكري مما أتاح لها توسيع نطاق هجماتها لتشمل أهدافًا استراتيجية داخل إسرائيل، بما في ذلك مطارات، محطات طاقة، ومرافق عسكرية. لم يعد الإسرائيليون يشعرون بالأمان حتى في قلب مدنهم الكبرى، حيث أصبحت صفارات الإنذار واللجوء إلى الملاجئ جزءًا من حياتهم اليومية.

ومع استمرار الهجمات على مدى عام كامل، بدأت تظهر التأثيرات النفسية العميقة على الصهاينة. الإحصائيات كشفت عن زيادة كبيرة في حالات القلق والتوتر النفسي بين السكان.

في المناطق القريبة من الحدود مع قطاع غزة، شهدت المدن والمستوطنات عمليات نزوح داخلي واسعة، حيث فر العديد من الإسرائيليين من تلك المناطق بحثًا عن الأمان في المناطق الأكثر بعدًا عن مدى الصواريخ. حكومة الاحتلال بذلت جهودًا لتعزيز شبكة الملاجئ وتحسين فعالية نظام القبة الحديدية، إلا أن هذه الجهود لم تكن كافية بعد ضرب الحرس الثورى الايراني للاحتلال الصهيوني في أول أكتوبر من 2024 بعد نجاح 90% من الصواريخ التي أصابت أهدافها في اسرائيل بسبب التوترات بينهم بسبب اغتيال الشهيد اسماعيل هنية قائد المقاومة الاسلامية حماس وحسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني.

الاقتصاد الإسرائيلي في أزمة
الضغوط العسكرية والأمنية انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد الإسرائيلي. مدن مثل عسقلان وسديروت عانت من تراجع كبير في النشاط الاقتصادي، حيث تعرضت المصانع والبنية التحتية لأضرار جسيمة جراء الهجمات المتكررة. العديد من الشركات أُغلقت مؤقتًا، وبعضها نقل عملياته إلى مناطق أكثر أمنًا في وسط إسرائيل. القطاع الزراعي في غلاف غزة تضرر أيضًا بشكل كبير، حيث أُجبرت العديد من المزارع على إيقاف نشاطها بسبب المخاطر الأمنية.

على مستوى أوسع، شهد الاقتصاد الإسرائيلي تباطؤًا في النمو، حيث تراجعت الاستثمارات الأجنبية نتيجة حالة عدم الاستقرار المستمرة. قطاع السياحة الذي كان يُعد من ركائز الاقتصاد الإسرائيلي تعرض لأزمة حادة، مع انخفاض أعداد السياح بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت أسواق المال لتذبذب حاد نتيجة المخاوف من التصعيد المستمر، ما أثر سلبًا على قطاعات مثل التكنولوجيا والتمويل.