شهدت الساحة السياسية الدولية تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، كان أبرزها زيارة رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، إلى إيران قبل ساعات فقط من إطلاق إيران وابلاً من الصواريخ الباليستية على "إسرائيل". هذه الزيارة أثارت الكثير من التساؤلات حول الدور الذي قد تكون روسيا لعبته في هذه الأحداث، وما إذا كانت موسكو متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في التصعيد العسكري الإيراني ضد إسرائيل. تفاصيل زيارة ميشوستين إلى طهران وصل رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة غير معلنة مسبقاً، حيث التقى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وكبار المسؤولين الإيرانيين. بحسب التقارير الرسمية الصادرة عن الجانبين، كانت الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين البلدين في ظل العقوبات الدولية المفروضة على كل منهما. كما تم مناقشة قضايا إقليمية ودولية مشتركة، لكن التفاصيل الدقيقة حول ما تم مناقشته لم تُعلن بشكل كامل. خلال الزيارة، أكد المسؤولون الإيرانيون والروس على أهمية تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين لمواجهة "التحديات المشتركة" التي يواجهونها على الصعيد الدولي، لا سيما في ظل الضغوط الغربية المتزايدة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وعلى طهران بسبب برنامجها النووي وعلاقتها مع القوى الإقليمية. التحالف الروسي الإيراني: مصلحة متبادلة؟ تعتبر العلاقات الروسية الإيرانية من أكثر العلاقات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. منذ سنوات، عزز البلدان تعاونهما في العديد من المجالات، خاصة في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليهما. في هذا السياق، تُعتبر هذه الزيارة جزءاً من جهود موسكو وطهران لتعزيز تحالفهما لمواجهة التحديات المشتركة. روسيا، التي تواجه عقوبات اقتصادية شديدة بسبب غزوها لأوكرانيا، تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع دول مثل إيران التي تشاركها موقفاً مشابهاً تجاه الغرب. وبالمقابل، تعتمد إيران على دعم روسيا في العديد من المجالات، بدءاً من التعاون العسكري وصولاً إلى التنسيق السياسي في الساحات الدولية. التعاون العسكري بين البلدين شهد تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. إذ دعمت روسيا إيران في تطوير صناعاتها الدفاعية وتزويدها بالتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. هذه العلاقة العسكرية العميقة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت موسكو قد شاركت في التخطيط أو التنسيق للهجوم الصاروخي الإيراني على "إسرائيل". تأتي هذه الزيارة في سياق تصاعد التوترات الإقليمية بين إيران و"إسرائيل"، حيث شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً مستمراً خلال الأشهر الأخيرة. كانت "إسرائيل" قد نفذت عمليات عسكرية سرية ضد إيران وحلفائها في المنطقة، مما زاد من التوترات بين الطرفين. إيران، بدورها، هددت مراراً بالرد على هذه الهجمات، وجاءت الضربة الصاروخية الأخيرة كتعبير عن هذه التهديدات. ولكن ما يثير التساؤلات هو توقيت زيارة رئيس الوزراء الروسي إلى طهران، قبل ساعات قليلة فقط من تنفيذ الهجوم الصاروخي. على الرغم من أن المصادر الرسمية الروسية لم تشر إلى أي ارتباط مباشر بين الزيارة والهجوم، إلا أن توقيت الزيارة يجعل من الصعب تجاهل احتمال وجود تنسيق أو على الأقل تفاهم ضمني بين البلدين. هل لروسيا دور في التصعيد الإيراني؟ من غير المؤكد ما إذا كانت روسيا قد دعمت بشكل مباشر الضربة الإيرانية على "إسرائيل"، ولكن من الواضح أن موسكو تستفيد من أي تصعيد في المنطقة يشغل الولايات المتحدة وحلفاءها. في ظل انشغال الغرب بالصراع في الشرق الأوسط، قد تكون روسيا تأمل في تخفيف الضغط عليها في الساحة الأوكرانية. من جهة أخرى، العلاقات الروسية الإسرائيلية شهدت تقلبات في السنوات الأخيرة. على الرغم من أن روسيا حافظت على علاقات دبلوماسية وعسكرية مع "إسرائيل"، إلا أن موسكو لم تخف دعمها لحلفائها في المنطقة، بما في ذلك إيران وسوريا. وبالتالي، قد تكون روسيا ترى في التصعيد فرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة على حساب النفوذ الأمريكي والإسرائيلي. علاوة على ذلك، فإن التعاون العسكري بين موسكو وطهران قد يمنح إيران الثقة في تنفيذ عمليات عسكرية جريئة ضد "إسرائيل"، على الرغم من المخاطر الكبيرة التي قد تواجهها. ورغم أن روسيا قد لا ترغب في مواجهة مباشرة مع "إسرائيل"، فإنها قد لا تمانع في تقديم الدعم غير المباشر لحليفتها الإيرانية. الآثار الإقليمية للتصعيد الهجوم الصاروخي الإيراني على "إسرائيل" سيؤدي بلا شك إلى تصعيد التوترات في المنطقة. قد تؤدي هذه الضربة إلى رد فعل إسرائيلي قوي، مما يزيد من احتمالات اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. وإذا تصاعدت الأحداث إلى مستوى أكبر، فإن روسيا قد تجد نفسها مضطرة إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحاً بشأن النزاع.
في الوقت نفسه، قد تستغل روسيا التصعيد لتقديم نفسها كوسيط بين إيران و"إسرائيل" في محاولة لتحقيق تهدئة، وهو ما سيعزز من نفوذها الإقليمي. في هذا السيناريو، قد تحاول موسكو لعب دور الوسيط لتحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية على حساب الغرب. ختاما ؛ زيارة رئيس الوزراء الروسي إلى إيران قبل الضربة الصاروخية لإسرائيل تثير تساؤلات جدية حول مدى تورط روسيا في التصعيد الحالي. في حين أنه لا توجد أدلة واضحة على تورط مباشر لموسكو، فإن التحالف الاستراتيجي بين البلدين يجعل من الصعب تجاهل إمكانية وجود تنسيق أو على الأقل دعم غير مباشر، ومع استمرار التوترات في المنطقة، قد تجد روسيا نفسها في موقف حساس يتطلب اتخاذ قرارات دقيقة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية دون التورط في نزاعات جديدة.

