تواصل الحكومة المغربية تنفيذ سياساتها المثيرة للجدل في الوقت الذي تشتعل فيه الأزمات في المنطقة، حيث تم الكشف عن ملتمس تشريعي يهدف إلى منح أبناء وأحفاد اليهود المغاربة الجنسية المغربية وحقوق المواطنة الكاملة. يأتي هذا الملتمس في ظل استمرار حرب الإبادة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مما أثار ردود فعل غاضبة في أوساط الشارع المغربي، الذي يرفض أي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان المحتل. تفاصيل الملتمس التشريعي الملتمس، الذي تم تقديمه إلى رئاسة مجلس النواب، يدعو إلى تعديل قانون الجنسية المغربية ليشمل أبناء وأحفاد اليهود المغاربة الذين تنازلوا عن الجنسية. ويشمل المقترح أيضًا إدماج هؤلاء الأفراد في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية في المغرب. كما يتطلب الملتمس ضمان حقوق هؤلاء المواطنين وحمايتهم من أي تمييز أو اعتداءات. لكن ما يثير القلق هو أن هذا الملتمس يأتي في وقت يشهد فيه العالم العربي أزمات إنسانية، وخاصة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لجرائم حرب وإبادة جماعية. كيف يمكن للحكومة المغربية أن تتجاهل معاناة الفلسطينيين وتقدم على خطوة كهذه؟ ردود فعل المجتمع المدني ردود الفعل على هذا الملتمس كانت سريعة وقوية. فقد أكد الدكتور محمد ابراهمي، عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، أن هذا الملتمس يعتبر خيانة لدماء الفلسطينيين. ودعا إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه السياسة، حيث قال: "ألا يكفيهم شلالات الدماء والمجازر في أرض فلسطين ليفقهون". تعكس هذه التصريحات شعورًا عامًا بالغضب والاستياء من تجاهل الحكومة للمعاناة الفلسطينية. وفي السياق نفسه، اعتبر عزيز هناوي، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن هذا الملتمس هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى "صهينة المشهد العام في المغرب"، مشددًا على ضرورة التصدي لهذا التوجه الذي يتعارض مع نبض الشعب المغربي الذي يرفض التطبيع مع الاحتلال. التطبيع والتحديات عادت قضية اليهود المغاربة إلى الواجهة بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في نهاية العام 2020. ومع هذه العودة، وقعت اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، بما في ذلك السياسية والثقافية والاقتصادية، مما زاد من حدة الجدل حول مسألة التطبيع. يعتبر الكثيرون أن التطبيع مع إسرائيل يُعد خيانة للقضية الفلسطينية، ويعبر عن موقف الحكومة المغربية الذي يتجاهل الإرادة الشعبية. وتشهد الساحة المغربية تصاعدًا في المظاهرات والفعاليات المناهضة للتطبيع، حيث خرج الآلاف في مسيرات للتنديد بالجرائم الإسرائيلية وللتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وفي هذا السياق، يطرح سؤال مهم: هل يحق للحكومة المغربية أن تتجاهل آراء مواطنيها وتقدم على خطوات من شأنها أن تعزز التطبيع؟ الإعلام والمناهضة للتطبيع أثارت القناة العمومية "دوزيم" جدلًا آخر بعدما أذاعت مسلسلًا مغربيًا شاركت فيه مجندة صهيونية. تعتبر هذه الخطوة طعنة غادرة للشعب المغربي، الذي يعبر عن رفضه لأي شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال. يعكس هذا الأمر مدى تعقيد الموقف الذي تعيشه البلاد في ظل الضغوط الدولية والمحلية. ختاما ؛ إن تقديم هذا الملتمس التشريعي في ظل الأوضاع الحالية يُعد بمثابة محاولة لاختراق الوعي الوطني المغربي، وهو يتعارض مع تطلعات الشعب الذي يرفض الاحتلال ويؤمن بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. يجب أن تتوقف الحكومة المغربية عن اتباع سياسات تتجاهل التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني، وأن تعيد النظر في استراتيجياتها بما يتوافق مع إرادة مواطنيها. تحتاج الحكومة المغربية إلى فهم أن التقارب مع الاحتلال لن يجلب الخير للبلاد، بل سيؤدي إلى مزيد من الانقسام والاحتقان. حان الوقت لإعادة تقييم الموقف والبحث عن حلول تُعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وليس تلبية لمصالح أطراف خارجية قد تكون لها أجندات تخالف تطلعات الشعب المغربي.

