تتوالى الأزمات على كاهل الشعب المصري في ظل حكم رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي يواصل سياسة الإقصاء والتمييز الاجتماعي، والتي تضع الباعة الجائلين في مرمى نيران قوات الأمن. حيث كثفت السلطات من وجودها في شوارع وميادين وسط القاهرة، خاصة المناطق القريبة من العتبة والموسكي، مما يثير تساؤلات حول أهداف هذه السياسة القمعية تجاه الفئات الأكثر ضعفًا. صراع من أجل البقاء تظهر مشاهد يومية تتكرر في وسط القاهرة، حيث يزحف الباعة الجائلون إلى الشوارع الرئيسية، حاملين بضائعهم من ملابس وأحذية ومأكولات شعبية، في محاولة للبقاء في سوق عمل يزداد صعوبة بسبب الضغوط الأمنية المتزايدة. هذه المحاولات تقابل بعنف من قبل شرطة المرافق وقوات الأمن المركزي، التي تركز جهودها على إزالة هؤلاء الباعة، الذين أصبحوا رموزًا للمعاناة الاقتصادية التي يعيشها العديد من المصريين. هذه السياسة ليست فقط قمعية، بل تعكس أيضًا فشل النظام في إيجاد حلول جذرية لمشكلات البطالة والفقر. آثار التطوير على المجتمعات المحلية تسعى الحكومة، تحت شعار "تطوير القاهرة الخديوية"، إلى إزالة الأسواق الشعبية وبناء مراكز تجارية جديدة، لكن هذه الخطط تأتي على حساب الباعة الجائلين، الذين يعتمدون على هذه المواقع لتأمين لقمة عيشهم. وعلى الرغم من ادعاءات الحكومة بأنها تسعى لتحسين شكل المدينة، إلا أن الواقع يؤكد أن هذه السياسات تهدف إلى تجريد المواطنين من حقوقهم في العمل، مما يعمق الفجوة الاجتماعية ويزيد من الفقر والبطالة. يقول محمد بسيوني، أحد السكان في المنطقة، إن حالة التأهب الأمني المتزايدة تثير مخاوفهم، حيث يهرب الباعة من المواجهات إلى داخل المباني السكنية. وهذا الوضع ليس مجرد تأثيرات عابرة، بل ينعكس على جودة حياة السكان ويزيد من شعورهم بعدم الأمان. العودة إلى الشوارع: استراتيجية فاشلة تاريخيًا، يعود زحف الباعة الجائلين إلى وسط العاصمة إلى عقود مضت، وقد استفاد هؤلاء من حالة الانفلات الأمني بعد ثورة 25 يناير، التي منحَتهم الفرصة للتوسع في مناطق كانت محظورة عليهم. ومع ذلك، فإن النظام الحالي يُعيد إنتاج نفس السياسات القمعية التي عانت منها البلاد لعقود، حيث بدأت السلطات حملة مكثفة لإزالة هؤلاء الباعة، في خطوة تثير الشكوك حول نوايا الحكومة، والتي تروج لنفسها كـ"المنقذة" بينما تتجاهل الحقوق الأساسية للمواطنين. تتجلى هذه السياسات في تبرير الحكومة لنقل الباعة إلى سوق "الترجمان"، ولكن بعد تنفيذ هذا الوعد، فوجئ الجميع بعودة الباعة إلى الشوارع. تُعطي الحكومة مبررات تُظهر اهتمامها بالسلامة العامة، ولكن في الحقيقة، يبدو أن الدافع وراء ذلك هو السعي نحو مزيد من السيطرة على الأسواق لصالح قلة من التجار المدعومين. تُظهر الوقائع أن الحكومة تتجاهل التحديات الاقتصادية التي تواجه الباعة الجائلين، وتفضل التركيز على خطط تجارية تضمن أرباحاً لفئة معينة على حساب الفئات الأضعف. فبدلاً من توفير فرص عمل حقيقية ودعم الفئات الهشة، تتجه الحكومة نحو مزيد من الإقصاء والتهميش، مما يزيد من معاناة أولئك الذين يعانون بالفعل. في النهاية، تبقى معركة الباعة الجائلين في القاهرة رمزًا للصراع بين الفقراء والسلطة، حيث يتضح أن الحلول المؤقتة لن تنجح في مواجهة الأزمات الهيكلية التي يعاني منها المجتمع المصري. فقد حان الوقت لوضع سياسات أكثر شمولية تعترف بحقوق هؤلاء الباعة وتوفر لهم بيئة عمل آمنة ومستقرة.

