في الأشهر الأخيرة، تصاعدت فضائح الفساد المالي والسياسي داخل حزب الوفد بشكل دراماتيكي، مما أثار حيرة وتساؤلات عديدة بين الأعضاء والمهتمين بالشأن السياسي في مصر.
فالقضية الحالية المتعلقة بالصفقة المشبوهة التي أبرمها رئيس الحزب -عبد السند يمامة- مع عدد من أعضاء الهيئة العليا، بدأت تُلقي بظلال قاتمة على مستقبل الحزب الذي كان يُعتبر أحد أهم ركائز الحياة السياسية في البلاد.
الأزمة المالية: تحقيقات وشكوك
بدأت القصة في يونيو 2024 عندما قام عبد السند يمامة بتقديم ما أسماه "كشف حساب" عن ميزانية عام 2023 بالتعاون مع المدير المالي للحزب، وسلمه إلى الجهاز المركزي للمحاسبات.
كان من المفترض أن تكون هذه الخطوة بمثابة إثبات شفافية الحزب، إلا أن رد الجهاز جاء بعكس التوقعات تمامًا، حيث طلب من أمين الصندوق مراجعة البيانات والتأكد من إقرارها من الهيئة العليا.
عند استلام أمين الصندوق الدكتور ياسر حسان للميزانية، اكتشف تجاوزات محاسبية خطيرة، منها بيانات مديوينة النواب والتبرعات غير المُفصح عنها بدقة.
كان من المدهش أن عبد السند يمامة هو المسؤول عن تسجيل هذه البيانات بشكل غير صحيح، مما أدى إلى إثارة الشكوك حول نزاهته وأمانته في إدارة أموال الحزب.
تأجيل المناقشات ومحاولة السيطرة
في ظل هذا الوضع المتوتر، قام يمامة بتأجيل مناقشة الميزانية إلى 26 أكتوبر، وهي خطوة أثارت قلق الأعضاء داخل الحزب، إذ جاء التأجيل بعد موجة من التسريبات حول تنافسات داخلية على رئاسة الهيئة البرلمانية للحزب.
يشير عدد من المصادر إلى أن التأجيل لم يكن ناتجًا عن ضغط خارجي، بل هو نتيجة خلافات داخلية بين يمامة وأحد المرشحين البارزين الذي يخشاه.
كما يُعتقد أن يمامة أعطى تعليمات صريحة بعدم تسريب أي معلومات حول الميزانية حتى يتم إقرارها رسميًا، وهو ما زاد من الريبة والقلق بين الأعضاء الذين بدأوا يتساءلون عن الشفافية والنزاهة التي يجب أن تكون أساسًا في إدارة الحزب.
غضب وتصاعد الصراعات الداخلية
في الاجتماع الأخير للهيئة العليا، لم يقتصر التأجيل على الميزانية فقط، بل شمل انتخابات رئاسة الهيئة البرلمانية، مما زاد من حدة الصراعات داخل الحزب.
الأعضاء غير راضين عن تجميد الأنشطة الحزبية في المحافظات، ويرون أن الحزب قد تخلى عن دوره في التصدي لمشكلات المواطنين مثل ارتفاع الأسعار وسوء الأحوال المعيشية.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن استياء الأعضاء يتزايد بشكل ملحوظ، حيث بدأت بعض القيادات الداخلية في الحزب التحدث عن إمكانية سحب الثقة من عبد السند يمامة، فقد أصبح من الواضح أن الحزب يواجه أزمة قيادة خطيرة قد تهدد وحدته وتماسكه، خصوصًا بعد أن بدأ الشارع السياسي يتحدث عن فساد مالي وإداري يضرب عمق الحزب.
صفقة مشبوهة وتأثيرات واسعة
إحدى أبرز القضايا التي أثارت استياء الأعضاء كانت المتعلقة بوديعة مالية تم تسجيلها في السجلات الحزبية، وتشير الأنباء إلى أن هذه الوديعة شهدت نموًا غامضًا وغير متسق مع أداء الحزب المالي العام، مما زاد من الشكوك حول وجود صفقة مشبوهة بين يمامة وحسان، وفي ظل هذه المعطيات، فإن تأجيل الكشف عن الميزانية بشكل كامل يثير العديد من التساؤلات حول الهدف الحقيقي من تلك الصفقات.
تورط قديم
في تطورات حول فضائح الفساد التي تلاحق حزب الوفد، يظهر "ياسر الهضيبي" نائب رئيس الحزب ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ الحالي، كأحد الشخصيات المثيرة للجدل، الذي كان يُعتبر أحد كبار أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المنحل عام 2011، كما شغل عضوية مجلس الشعب الذي تم حله في العام ذاته عن مدينة شبين القناطر بمحافظة القليوبية.
بالإضافة إلى ذلك، كان الهضيبي مشاركًا بقوة في "معركة الجمل"، الحدث الشهير خلال ثورة 25 يناير، والذي أثار جدلًا كبيرًا حول دور بعض أعضاء النظام القديم في قمع الثورة.
كما وُرِّط الهضيبي سابقًا في قضية تهريب آثار مستفيدًا من الحصانة البرلمانية التي كان يتمتع بها أثناء عضويته في مجلس الشعب.
تضع هذه المعلومات المزيد من الضغوط على حزب الوفد، الذي يواجه اتهامات متزايدة بالفساد الداخلي وسوء إدارة الموارد.

