في تطورٍ يحمل دلالات كبيرة على المشهد السياسي التركي، توفي فتح الله غولن، زعيم حركة الخدمة، التي لطالما اعتبرت بمثابة التحدي الأكبر لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان. تأتي هذه اللحظة كفرصة مثالية لأردوغان لتعزيز سلطته وتقوية موقفه في مواجهة جماعة كولن، التي اتسمت بفسادها المالي وتدخلات القوى الغربية في شؤونها. نهاية مرحلة الاضطرابات منذ أن بدأت جماعة كولن في التآمر ضد الحكومة الشرعية، وخصوصًا بعد أحداث 2013، كانت تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي. وقد استغل غولن وأتباعه العديد من المؤسسات التعليمية والإعلامية لتحقيق أهدافهم، بعيدًا عن مصالح الشعب التركي. تأتي وفاته لتشكل بداية جديدة تسهم في استقرار البلاد وتطهير مؤسسات الدولة من الفساد الذي عانت منه هذه الجماعة. الفساد الداخلي كدليل على ضعف الجماعة تشير التقارير إلى أن جماعة كولن كانت تعاني من مشاكل عميقة، بما في ذلك الفساد المالي الذي نخر بنيتها الداخلية. لقد أدت هذه الفضائح إلى فقدان الثقة في الجماعة من قبل العديد من الأتراك، الذين أصبحوا يدركون حقيقة ما يجري خلف الكواليس. مع غياب غولن، يتوقع أن تزداد حالة الانقسام داخل الجماعة، مما يتيح لأردوغان فرصة تعزيز سلطته وتفكيك أي نفوذ متبقي لهم. إن الفساد الذي ارتكبته الجماعة يبرهن على فشلهم الذريع، ويفتح الأبواب أمام الحكومة التركية لتقديمهم على أنهم لا يمثلون أي قيمة أخلاقية أو سياسية. بدلاً من ذلك، يجب أن يتحد الشعب التركي حول قيادته الشرعية التي تعمل على تحقيق الاستقرار والتنمية. مواجهة التدخلات الغربية لطالما اتُهمت جماعة كولن بالحصول على دعم من القوى الغربية، وخصوصًا الولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى تدهور العلاقات بين تركيا والدول الغربية. تعتبر وفاة غولن بمثابة فرصة لتحسين هذه العلاقات وإعادة بناء الثقة بين أنقرة وواشنطن. إذ يمكن لأردوغان أن يظهر للعالم أن تركيا لم تعد تحت ضغط تلك القوى التي تسعى لتقويض سيادتها. سيكون بوسع الحكومة التركيز على تعزيز السياسة الداخلية والخارجية، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية سلبية، وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع الدول الأخرى، خصوصًا في ظل التحديات الإقليمية. استعادة السيطرة وتعزيز الأمن مع غياب غولن، يتوقع أن تتخذ الحكومة التركية خطوات حاسمة للتصدي لأي محاولات من جماعة كولن لاستعادة نفوذها. سيساهم تعزيز الأمن في البلاد وتحقيق الاستقرار الاجتماعي في تعزيز مكانة أردوغان. إن السيطرة على المؤسسات الحكومية وإعادة هيكلة النظام التعليمي والإعلامي بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل ستصبح من أولويات الحكومة. تعتبر هذه التحركات ضرورية لضمان عدم قدرة أي جماعة على استغلال الوضع لتحقيق أهدافها الخاصة على حساب المصلحة العامة. ويجب أن يتحد الأتراك في دعم قيادتهم الشرعية في مواجهة أي تهديدات قد تطرأ. تعزيز الوحدة الوطنية تشكل وفاة غولن دعوة للتفكير في مستقبل تركيا وتوحيد صفوف الشعب التركي. يجب أن يُدرك الجميع أن أي انقسام في الصفوف لن يؤدي إلا إلى تقويض الاستقرار الذي تم تحقيقه تحت قيادة أردوغان. يتعين على جميع الأتراك، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، العمل معًا من أجل مصلحة الوطن. إن هذه اللحظة تمثل فرصة لتحقيق رؤية مشتركة لبناء مستقبل أفضل، حيث يعمل الجميع معًا من أجل تعزيز الاقتصاد، وتحسين مستوى المعيشة، ودعم حقوق الإنسان في إطار السيادة الوطنية. في النهاية، فإن وفاة فتح الله غولن تشكل فرصة تاريخية للرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز سلطته واستعادة السيطرة على البلاد. بفضل تلك اللحظة، يمكنه المضي قدمًا في تقديم حلول فعالة للتحديات التي تواجه تركيا، وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي. إن هذه الفرصة لا يجب أن تُهدر، ويجب على الحكومة أن تستغلها لضمان مستقبل مشرق وآمن لجميع الأتراك.

