في تصعيد جديد للأزمة الدائرة حول مشروع قانون المسؤولية الطبية، جددت نقابة الأطباء رفضها القاطع للصيغة الحالية للمشروع التي وافقت عليها لجنة الصحة بمجلس الشيوخ.
واعتبرت النقابة أن هذه الصيغة تضع الأطباء تحت طائلة الحبس في القضايا المهنية، ما يهدد بيئة العمل الطبي ويؤثر سلبًا على مقدمي الخدمات الصحية والمرضى على حد سواء.
اعتراضات جوهرية على مشروع القانون
في مناقشات جرت داخل لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، بحضور النقيب العام للأطباء الدكتور أسامة عبد الحي ونقيب الأسنان الدكتور إيهاب هيكل.
وأكدت النقابة أن القانون بصيغته الحالية يحمل موادًا تثير القلق، خاصة تلك المتعلقة بتجريم الأخطاء الطبية وحبس الأطباء في القضايا المهنية.
وشددت النقابة على ضرورة حماية حقوق الأطباء أثناء ممارسة مهنتهم أو بسببها، مؤكدة أن فكرة الحبس في مثل هذه القضايا تتعارض مع طبيعة المهنة.
وأوضحت النقابة أن المسؤولية في قضايا الأخطاء الطبية يجب أن تُختزل في التعويض المدني، بشرط أن يكون الطبيب ملتزمًا بالقوانين والمعايير المهنية، وأكدت على ضرورة أن يقتصر الحبس على المخالفات الجسيمة مثل العمل في غير التخصص أو القيام بإجراءات طبية غير قانونية.
دعوة لإلغاء الحبس الاحتياطي
طالبت النقابة أيضًا بإلغاء الحبس الاحتياطي في القضايا المهنية، معتبرة أن طبيعة هذه القضايا لا تستدعي احتجاز الأطباء، وأكدت أن الحبس الاحتياطي يجب أن يقتصر على الحالات التي تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن أو تتطلب تحقيقًا عاجلًا، وهو ما لا ينطبق على الأخطاء المهنية الطبية.
اللجنة العليا للمسؤولية الطبية.. دور حيوي مقترح
من بين المطالب التي طرحتها النقابة، دعت إلى جعل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية الجهة الوحيدة المختصة بتلقي شكاوى الأخطاء الطبية والتحقيق فيها، وترى النقابة أن هذه اللجنة يمكن أن تكون بمثابة الخبير الفني أمام جهات التحقيق والقضاء، مما يضمن تحقيق العدالة بطريقة مهنية ومتخصصة.
صندوق التعويضات.. تحمل المسؤولية الكاملة
أعربت النقابة عن استيائها من النصوص التي تُلزم صندوق التعويضات بالمساهمة فقط في تعويض المتضررين من الأخطاء الطبية، وطالبت بأن يتحمل الصندوق كامل قيمة التعويضات لضمان عدم تحميل الأطباء أعباء مالية إضافية قد تؤثر على أدائهم المهني.
رسالة النقابة.. حماية الأطباء والمرضى معًا
اختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على تمسكها بمطالبها العادلة، والتي تهدف إلى حماية الأطباء وضمان بيئة مهنية آمنة ومستقرة لمقدمي الخدمات الصحية، وأكدت أن تحقيق هذه المطالب يُعد ضرورة ملحة لضمان تقديم خدمات صحية بجودة عالية، بما يخدم مصالح المرضى والمجتمع بأسره.

