قضت محكمة جنح ثان طنطا بسجن أربعة متهمين سنة مع الشغل في قضية تُعد نموذجًا صارخًا لاستغلال النفوذ وانحراف العدالة عن مسارها الطبيعي.

القصة بدأت في يوليو 2024، عندما أُلقي القبض على الشاب مهند قنديل، البالغ من العمر 23 عامًا، بسبب مشادة كلامية عابرة تحولت إلى مأساة مأساوية.
 

بداية الأزمة.. مواجهة غير متكافئة
   كان مهند قنديل يمارس عمله المعتاد كسائق أجرة عندما أوقف سيارته لإنزال أحد الركاب، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور للحظات.
لكن لسوء حظه، كان الشخص المتضرر من هذا التوقف هو المستشار حازم شبل، رئيس المكتب الفني بمحكمة طنطا الاقتصادية. تطورت الأمور سريعًا إلى مشادة كلامية، لم يتخيل مهند أنها ستكون بداية النهاية.

بحسب ما كشفه تحقيق، قدم المستشار بلاغًا ضد مهند، متهمًا إياه بالشروع في القتل، مدعيًا أن السائق حاول دهسه عمدًا. ورغم التناقضات الواضحة في روايته، تم اعتقال مهند وحبسه احتياطيًا.
 

مأساة خلف القضبان.. رحلة العذاب داخل القسم
   لم يكن السجن مجرد احتجاز لمهند، بل تحول إلى ساحة تعذيب منهجي.
وفقًا لشهادات وشريط مصور دام ثلاث دقائق فقط، تعرض مهند للضرب المبرح داخل قسم شرطة ثان طنطا، سواء على يد بعض الضباط أو من قبل زملائه المحتجزين الذين قيل إنهم "مكلفون" بذلك.
استمر الاعتداء عليه لساعات، حتى لقي مصرعه في صباح يوم محاكمته.
 

التحقيقات والعدالة المعطلة
   مع تصاعد الغضب الشعبي، ظهرت مطالب بالتحقيق في ملابسات وفاته، ووجهت أسرة مهند الاتهامات إلى المستشار حازم شبل، بالإضافة إلى مأمور القسم ورئيس المباحث، متسائلين: كيف يمكن أن يُقتل شاب داخل قسم شرطة دون تدخل المسؤولين؟

لكن تقرير الطب الشرعي جاء بمثابة الصدمة، حيث أفاد بعدم القدرة على تحديد سبب الوفاة، رغم وجود إصابات واضحة في الرأس والجسد. وحتى عندما تم استجواب الطبيبة المسؤولة عن التقرير، جاءت إجابتها غامضة ومتناقضة، مما زاد الشكوك حول وجود تدخلات لطمس الحقيقة.
 

القضاء يُغلق الملف بأحكام مخففة
   مع تجاهل النيابة لتسجيلات كاميرات المراقبة خارج القسم، وتجنب توجيه اتهامات حقيقية ضد المتورطين من ذوي النفوذ، انتهت القضية بتوجيه تهمة "الضرب" فقط إلى أربعة محتجزين، دون الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الاعتداءات أفضت إلى وفاة شاب داخل مؤسسة من المفترض أنها مسؤولة عن حماية المحتجزين.