يكشف فريق تحرير موقع العربي الجديد أن صفقة الغاز الطبيعي الكبرى بين إسرائيل ومصر تواجه خطر الانهيار مع تصاعد الخلافات السياسية وتوتر العلاقات حول غزة وشبه جزيرة سيناء، ما يدفع القاهرة إلى التحرك السريع لتأمين بدائل من الغاز الطبيعي المسال تحسبًا لأي تراجع حاد في الإمدادات.
يوضح الموقع أن الاتفاق، الذي تبلغ قيمته نحو 35 مليار دولار ويستهدف توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040، يواجه حالة شلل قبل أيام من موعد تنفيذ حاسم في 30 نوفمبر، بينما تتراوح الإمدادات الحالية بين 850 مليون ومليار قدم مكعب يوميًا وفق اتفاق 2019.
تعثّر الإمدادات وضغوط السياسة
تشير مصادر في وزارة البترول المصرية إلى أن إسرائيل لم تلتزم برفع تدفقات الغاز وفق الترتيب المحدّث المبرم في يوليو 2025، والذي يستهدف الوصول إلى 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا بنهاية 2025، ثم 1.6 مليار بحلول ربيع 2026، وصولًا إلى ما بين 1.8 و2 مليار خلال الصيف. وتحوّل التبرير الإسرائيلي من أعطال فنية جرى تجاوزها في أكتوبر الماضي إلى رغبة معلنة في تجميد التوسّع بسبب خلافات سياسية مرتبطة بغزة، وحضور مصر العسكري في سيناء، وصيغ التسعير المستقبلية، بدعم من لجان في الكنيست.
تواصل الشركات المشغّلة لحقل ليفياثان الضغط لتفعيل التوسعة، غير أن مؤشرات السوق وإجراءات القاهرة تعكس استعدادًا لانخفاض كبير وربما توقف جزئي يمتد حتى صيف 2026. طرحت الهيئة المصرية العامة للبترول مناقصة لشراء ثلاث شحنات فورية من الغاز المسال للتسليم في نوفمبر. وتُظهر بيانات الوزارة اتفاقات مع شركات سعودية وفرنسية وهولندية وأذربيجانية لتوريد 20 شحنة قبل نهاية العام، إلى جانب عقود لنحو 125 شحنة في 2026 من أكثر من 70 مورّدًا.
رهانات الشركات ومأزق البدائل
يشرح الخبير حسام عرفات أن إسرائيل قد تلغي التوسّع دون غرامات مالية لأن الاتفاق الجديد صيغة تفاهم غير ملزمة ولم يدخل حيّز النفاذ بعد، مؤكدًا أن ذلك لا يطال اتفاق 2019 الذي يورّد حتى مليار قدم مكعب يوميًا حتى 2035، رغم اضطرابه مرارًا بفعل ظروف قاهرة منها حرب غزة والضربات الصاروخية الإيرانية على تل أبيب. ويرى عرفات أن حكومة نتنياهو حوّلت الملف الاقتصادي إلى ورقة سياسية لتثبيت البقاء وتجنّب المساءلة على خلفية قضايا فساد وإخفاقات أمنية، ما يدفع اليمين المتطرف إلى عرقلة الصفقة واستدامة التصعيد.
في المقابل، لا تستطيع إسرائيل وقف الصادرات كليًا تحت ضغط شركاء ليفياثان، وفي مقدمتهم شيفرون بحصة 39.66% إلى جانب نيو ميد إنرجي وريشيو. تراهن هذه الشركات على تصدير 130 مليار متر مكعب حتى 2040 بعائدات تقارب 20 مليار دولار، وتؤكد غياب مسارات تصدير بديلة مجدية خارج الشبكة المصرية أو الاستهلاك المحلي الذي يهدر استثمارات تقدّر بـ15 مليار دولار.
حدّد الشركاء مهلة تنتهي في 30 نوفمبر لحصول الحكومة الإسرائيلية على موافقة وزارة الطاقة لزيادة سعة ليفياثان وترخيص مسار أنبوب بري إلى الحدود المصرية، محذرين من أن الإخفاق يعرّض الاستثمارات للخطر وقد يوقف الصادرات لسنوات. وتتوقع الضغوط الأمريكية، الداعمة للصفقة، دفع إسرائيل نحو التنفيذ لافتقارها منشآت تسييل تمكّن إعادة التصدير إلى أوروبا على غرار القدرات المصرية.
القاهرة تتحرك لتأمين الطاقة
يصف مسؤول بقطاع الغاز المصري الحديث عن تصدير الغاز عبر قبرص أو اليونان بأنه غير منطقي وموجّه للاستهلاك السياسي، نظرًا لحاجة البنية التحتية إلى استثمارات قد تبلغ 10 مليارات دولار مقابل عوائد ضعيفة. ويؤكد أن تجاهل الرئاسة المصرية تهديدات إسرائيل يعكس رغبة في نزع فتيل المناورة السياسية وعدم منح نتنياهو منصة داخلية، معتبرًا أن تنفيذ التهديدات سيكشف عالميًا إخفاق إسرائيل في الإيفاء بالتزاماتها التجارية.
في المحصلة، تتقاطع الجغرافيا السياسية مع حسابات الطاقة لتضع الصفقة على حافة الانهيار، بينما تُمسك القاهرة بخيارات بديلة وتحمي شبكتها من تقلبات جار غارق في حسابات السلطة، في مشهد يختبر هشاشة التوازن بين الاقتصاد والسياسة في شرق المتوسط.
https://www.newarab.com/news/israel-egypt-gas-deal-nears-collapse-amid-gaza-sinai-tensions

