عاد الجدل من جديد حول عمليات الهدم التي تطاول المباني التاريخية في القاهرة، والتي تصفها الحكومة في كل مرة بأنها جزء من خطط “تطوير العاصمة”. وأحدث هذه الأحداث الحديث عن هدم “ممر السيدة نفيسة”، المخصّص لمدخل السيدات، وسط موجة استياء بين مؤرخين ومواطنين.
وأكدت محافظة القاهرة أن الهدم يندرج ضمن مشروع تطوير شامل تشهده المنطقة منذ فترة، وتنفّذه الأجهزة التنفيذية بالمحافظة بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف إعادة إحياء الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة.
نفي رسمي وإيضاحات المحافظ
قال محافظ القاهرة إبراهيم صابر إن الهدف من خطة التطوير هو تحسين المظهر التراثي والتاريخي للمنطقة ورفع كفاءة البنية التحتية، وليس هدمها أو طمس هويتها.
وأضاف المحافظ أن المشروع يهدف إلى الحفاظ الكامل على جميع العناصر التراثية الأصلية لمكانة السيدة نفيسة كواحدة من أبرز الوجهات الدينية والثقافية في مصر.
استمرار الإزالات والجدل الشعبي
غير أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار عمليات الهدم في منطقتي مدافن السيدة نفيسة والإمام الشافعي، منذ أغسطس الماضي، ضمن أعمال إنشاء محور صلاح سالم الجديد، الذي بدأ العمل فيه قبل عامين.
وتتركز عمليات الهدم حالياً في محيط مسجد السيدة نفيسة، بعد أن أصبحت أراضي المنطقة جزءاً من مشروع يربط عدة محاور مرورية، في إطار توفير بدائل لكوبري السيدة عائشة المقرر إزالته.
وأكد عضو في مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، في تصريحات صحفية، أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بدأت منذ 4 سنوات هدم مقابر تراثية بالإمام الشافعي قبل أن تمتد العمليات إلى السيدة نفيسة.
وأضاف: “الهيئة تتراجع عن الهدم كلما اندلع غضب شعبي، ثم تعود لاستئنافها بعد فترة من الهدوء، دون الالتزام بملاحظات المختصين والأثريين”.
التاريخ مهدد تحت شعار التطوير
تحت مزاعم التطوير، أزالت المحافظة سابقاً عدداً كبيراً من المقابر التاريخية بمنطقة جبانات الإمام الشافعي، رغم خضوعها لقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، الذي يُجرّم أي عمل يتلف أو يهدم أثراً.
كما شهدت العاصمة في 2021 هدم جزء من منطقة جبانة المماليك، التي تضم مقابر تاريخية وآثاراً إسلامية تعود لنحو 5 قرون، مصنفة تراثاً عالمياً لدى منظمة اليونسكو، في إطار مخططات حكومية لتوسعة شبكات الطرق الرابطة بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، وإنشاء جسر مروري تحت اسم “الفردوس”.
وبينما تؤكد السلطات أن هذه المشاريع تهدف للتطوير، يشير مراقبون إلى وجود مخاوف من بيع بعض الأراضي لمستثمرين محليين أو أجانب، ما قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من التراث التاريخي للمدينة، وتحويل مناطق تراثية إلى مشروعات تجارية وسكنية، على حساب الهوية التاريخية والثقافية للقاهرة.

