شهدت الساعات الأخيرة حالة واسعة من الجدل عقب إعلان وزارة الداخلية إلقاء القبض على فريق إنتاج برنامج «الأكيلانس» المتخصص في تحليل مكوّنات المنتجات الغذائية وتقييم جودة السلع المطروحة في الأسواق.
وجاء ذلك بعد بثّ حلقة تناولت عدداً من العلامات التجارية للمياه المعدنية، وقال معدّوها إن نتائج فحوص أجروها في «معامل خاصة» تشير إلى احتواء بعض العينات على آثار «مخلفات بشرية» نتيجة احتمال تسرب من شبكات الصرف الصحي، الأمر الذي أثار صدمة لدى شريحة واسعة من المتابعين.
الداخلية: محتوى «مضلل» يثير البلبلة
وأوضحت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط «صانعي محتوى تداولوا مقطع فيديو يشكك في سلامة المنتجات الغذائية ومدى صلاحيتها للاستخدام»، مؤكدة أن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن المقطع تضمن «معلومات غير دقيقة» من شأنها «إثارة البلبلة بين المواطنين والإضرار بالاقتصاد الوطني».
وأضاف البيان أن الجهات المختصة تواصل فحص ما ورد في الحلقة، على أن تُستكمل التحقيقات بمعرفة النيابة العامة.
حلقة أثارت عاصفة من التفاعل
برنامج «الأكيلانس» يحظى بشعبية كبيرة، خصوصاً بين الشباب، بسبب اعتماده على تجارب معملية مبسطة ومحتوى مباشر يعتمد على الاختبارات داخل الحلقة.
وفي الحلقة قام مقدّمو البرنامج بفحص عدة عينات من المياه المعبأة المنتشرة في الأسواق المحلية، وذكروا أن بعض النتائج «غير مطابقة للمواصفات»، محذّرين من آثارها الصحية المحتملة.
وشهدت منصّات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع الحلقة، حيث انقسمت الآراء بين من رأى أنها «جرس إنذار» يستدعي فتح تحقيق رسمي موسّع، وبين من اعتبر أن المحتوى قد يحمل مبالغة أو استنتاجات غير دقيقة.
القطاع الصناعي يرد: رقابة صارمة على المنتجات
حتى الآن، لم تُصدر الشركات المنتجة للمياه المعدنية بيانات تفصيلية بشأن الاتهامات المثارة. لكن مصادر في القطاع قالت لوسائل إعلام محلية إن المصانع تخضع لرقابة دورية من وزارة الصحة، وهيئة سلامة الغذاء، وجهاز حماية المستهلك، مؤكدة أن أي انحراف عن المواصفات القياسية يؤدي إلى وقف خطوط الإنتاج فوراً.
وأشارت تلك المصادر إلى أن نتائج الفحوص الرسمية تُعد المرجعية الأساسية لتقييم جودة المنتجات، وليس التحاليل الفردية أو غير المعتمدة.
تطورات متوقعة خلال الأيام المقبلة
من المنتظر إحالة القضية إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، فيما لم تكشف الداخلية بعد عن تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى فريق البرنامج أو الإجراءات القانونية المحتملة بحقهم. وتتابع وسائل الإعلام القضية باهتمام كبير، في ظل تأكيدات رسمية بأن التعامل معها سيتم وفق القوانين المنظمة لسلامة الغذاء وحماية المستهلك.
سياق أوسع: مطالبات بالشفافية وتعزيز الرقابة
تشهد مصر بين الحين والآخر نقاشات مجتمعية حول مستوى الرقابة على السلع الغذائية والمشروبات، وسط دعوات من مواطنين وخبراء لزيادة الشفافية في إعلان نتائج فحوص الجودة وإجراءات التفتيش.
ويقول مراقبون إن مثل هذه القضايا تعزز المطالبة بتطوير آليات الرقابة، وإتاحة معلومات رسمية أوضح للرأي العام، خصوصاً في السوق الغذائية التي تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر.

