أثار قرار البنك المركزي المصري الأخير بشأن السياسات النقدية وخفض أسعار الفائدة موجة نقاش واسعة بين المواطنين، لكن الاهتمام لم يتوقف عند تأثيرات القرار على القروض والودائع فقط، بل امتد سريعًا إلى تكلفة الخدمات المصرفية اليومية، وعلى رأسها رسوم السحب النقدي والاستعلام عن الرصيد عبر ماكينات الصراف الآلي (ATM).
ومع اتساع استخدام البطاقات والاعتماد على النقد في المعاملات اليومية، باتت أي زيادة أو “تثبيت” للرسوم محل حساسية كبيرة، خاصة لدى أصحاب الدخول المحدودة وكبار السن ومن يعتمدون على السحب المتكرر.
في هذا السياق، تجددت شكاوى عملاء البنوك من “الخصومات المفاجئة” التي تظهر عند استخدام ماكينة لا تتبع البنك مُصدر البطاقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا: من يدفع تكلفة شبكة السحب المشتركة؟ العميل أم البنوك أم المنظومة ككل؟
ماذا قال البنك المركزي تحديدًا؟
وفقًا لما أعلنه البنك المركزي المصري، تم تحديد رسوم السحب النقدي من ماكينات ATM التابعة لبنك آخر بقيمة 5 جنيهات لكل عملية سحب. في المقابل، تظل عمليات السحب من ماكينات البنك مُصدر البطاقة مجانية تمامًا دون أي رسوم، وهو ما يعني أن العميل الذي يلتزم بماكينات بنكه لن يتحمل رسوم سحب—بينما تتزايد التكلفة كلما اعتمد على ماكينات بنوك أخرى لأسباب تتعلق بالقرب الجغرافي أو الزحام أو تعطل الماكينات.
أما فيما يتعلق برسوم الاستعلام عن الرصيد عبر الـ ATM، فأشار المركزي إلى أن الرسوم تختلف من بنك لآخر. وتتيح بنوك عديدة الخدمة مجانًا عند استخدام ماكينات البنك نفسه، بينما تُفرض رسوم عند الاستعلام عبر ماكينة بنك آخر، ما يفتح الباب أمام تباين كبير في التكلفة النهائية التي قد يتحملها العميل شهريًا.
لماذا يخشى المواطنون زيادة الرسوم الآن؟
يرى مواطنون أن توقيت النقاش حول الرسوم يأتي في لحظة حساسة: خفض أسعار الفائدة عادةً ما يقلص عائدات بعض المنتجات الادخارية، وفي الوقت نفسه قد يدفع بعض البنوك إلى توسيع الاعتماد على الرسوم لتعويض جزء من تراجع الهوامش. لذلك ترتبط مخاوف العملاء بفكرة أن “خفض الفائدة” قد يصاحبه تشدد في مصروفات الخدمات، حتى لو لم يُعلن ذلك صراحةً ضمن قرار السياسة النقدية.
وتتضاعف هذه المخاوف لأن رسوم الـ ATM تتعلق بسلوك يومي متكرر. فعميل يسحب عدة مرات أسبوعيًا، ويستعلم عن الرصيد قبل السحب أو بعده، قد يجد نفسه أمام خصومات صغيرة لكنها تتراكم، خصوصًا عند استخدام شبكة ماكينات غير تابعة لبنكه.
رسوم السحب والاستعلام حسب البنوك
بحسب البيانات المتداولة حول رسوم السحب والاستعلام من ماكينات ATM بعد القرار، جاءت الرسوم كالتالي عند استخدام ماكينة بنك آخر (مع ملاحظة أن السحب من ماكينة البنك مُصدر البطاقة يظل دون رسوم):
- البنك الأهلي المصري: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 1.5 جنيه.
- بنك مصر: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 2 جنيه.
- بنك القاهرة: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 2 جنيه.
- البنك التجاري الدولي CIB: السحب 5 جنيهات، والاستعلام مجاني.
- بنك HSBC: السحب 5 جنيهات، والاستعلام مجاني.
- البنك العربي الأفريقي الدولي: السحب 5 جنيهات، والاستعلام مجاني.
- البنك المصري الخليجي: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 10 جنيهات.
- بنك أبوظبي الإسلامي: السحب 5 جنيهات، والاستعلام مجاني.
- بنك كريدي أجريكول: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 6 جنيهات.
- بنك قطر الوطني QNB: السحب 5 جنيهات، والاستعلام مجاني.
- البنك الزراعي المصري: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 2 جنيه.
- بنك الإمارات دبي الوطني: السحب 5 جنيهات، والاستعلام 2 جنيه.
ويعكس هذا التباين أن “الاستعلام” قد يكون العنصر الأكثر إرباكًا للعملاء، لأن كثيرين يعتبرونه خدمة بسيطة لا يجب أن تُحاسب، بينما تتحول في بعض البنوك إلى تكلفة مرتفعة مقارنة ببنوك أخرى.
من الأكثر تأثرًا؟ وما البدائل المتاحة للعملاء؟
الأكثر تأثرًا هم العملاء الذين لا تتوفر لهم ماكينات البنك المُصدر قرب أماكن سكنهم أو عملهم، وكذلك من يتلقون رواتبهم أو معاشاتهم ويضطرون إلى السحب على دفعات صغيرة. كذلك يتضرر من اعتاد الاستعلام عن الرصيد بشكل متكرر كإجراء احترازي قبل السحب أو عند متابعة الخصومات.
ولتقليل التكلفة، ينصح مصرفيون العملاء بالاعتماد على بدائل أقل كلفة مثل تطبيقات الموبايل البنكي والإنترنت البنكي لمعرفة الرصيد، وتخطيط السحب على عدد مرات أقل بقيمة أكبر عند الحاجة، واختيار ماكينة تتبع بنكهم قدر الإمكان. كما يظل الدفع الإلكتروني ونقاط البيع POS خيارًا يقلل الاعتماد على السحب النقدي أصلًا، وإن كان غير مناسب في كل المناطق والقطاعات.

