أعرب عبد الفتاح السيسي عن أمله في أن تستضيف مصر مستقبلًا بطولة كأس العالم لكرة القدم، مؤكدًا أن الدولة تمتلك، من وجهة نظره، مقومات تنظيم البطولات الكبرى، كما تسعى إلى تعزيز حضورها الرياضي إقليميًا ودوليًا.
غير أن هذه التصريحات جاءت في توقيت بالغ الدلالة، إذ تزامنت مع تسليط الضوء على التجربة المغربية في تنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية، حيث قدّمت المغرب نموذجًا لافتًا من حيث جودة الملاعب، وكفاءة التنظيم، والانضباط الإداري.
وفي المقابل، كشفت هذه التجربة بوضوح الفجوة القائمة بين ما أنجزته الرباط على مستوى البنية التحتية الرياضية، وبين ما تعانيه منظومة كرة القدم والرياضة بشكل عام في مصر من أزمات مزمنة.
وبينما تضع المغرب نفسها، عمليًا، في مقدمة الدول الإفريقية المرشحة لاستضافة البطولات الكبرى، بما فيها كأس العالم مستقبلًا، تبرز في الوقت نفسه تساؤلات داخل الأوساط الرياضية المصرية حول مدى جاهزية المنظومة الحالية، وما إذا كانت التصريحات الرسمية تتقاطع فعلًا مع الواقع على الأرض، أم تسبق إصلاحات لم تبدأ بعد.
المغرب يفرض واقعًا جديدًا
نجحت المغرب، من خلال المستوى اللافت لأنديتها ومنتخبها الوطني، إلى جانب جاهزية الملاعب الحديثة والتنظيم الاحترافي للبطولات.
وذلك بهدف ترسيخ نفسها كقوة كروية وتنظيمية، ما جعلها في مقدمة الدول المرشحة لاستضافة بطولات عالمية، وعلى رأسها كأس العالم.
ولم يقتصر التميز المغربي على النتائج داخل المستطيل الأخضر، بل امتد إلى الإدارة الرياضية، وتخطيط البنية التحتية، والحوكمة.
وليس هذا فقط بل الاستثمار طويل الأمد في المواهب، وهو ما انعكس بوضوح في صورة التنظيم والانضباط.
مقارنة غير مباشرة
في المقابل، يرى مراقبون أن التجربة المغربية فضحت المنظومة الرياضية المصرية، سواء على مستوى الإدارة أو التخطيط أو التطوير.
حيث ما زالت الكرة المصرية تعاني من أزمات متكررة، وتراجع في مستوى الأندية والمنتخبات، إلى جانب مشكلات تنظيمية وهيكلية مزمنة.
وتبرز المقارنة في ظل الفارق الواضح بين الملاعب المغربية الجاهزة وفق المعايير الدولية، وبين الواقع الذي تعيشه الملاعب المصرية.
الطموح السياسي والواقع الرياضي
ويرى محللون أن الحديث عن استضافة كأس العالم لا يرتبط فقط بالإرادة السياسية، بل يتطلب منظومة رياضية متكاملة تبدأ من تطوير الأندية والناشئين، ولا تنتهي عند استقلالية الإدارة الرياضية وشفافية القرار.

