تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الثامن على التوالي، وسط تصاعد حدة المواجهات في بعض المناطق، وتضارب الأرقام حول أعداد الضحايا والمعتقلين، في وقت عادت فيه التهديدات الأميركية إلى الواجهة، مع تحذيرات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلطات الإيرانية من مغبة استخدام العنف ضد المتظاهرين.
وخلال الساعات الماضية، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر خروج تجمعات احتجاجية في عدد من المدن الإيرانية، من بينها إيلام غرب البلاد، وممسني وزرين دشت في محافظة فارس جنوباً، ومدينة زرند في المحافظة المركزية. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام فارسية معارضة، فإن هذه التحركات جاءت في الليلة الثامنة من الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع معدلات التضخم.
ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات، لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن إحصاءات رسمية بشأن أعداد القتلى أو الجرحى أو المعتقلين. في المقابل، أفادت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية معارضة بأن حصيلة القتلى قد تصل إلى نحو 25 شخصاً، في حين تحدثت تقارير أخرى عن أرقام أقل.
این ویدیو از ادامه اعتراضات شبانه در زریندشت فارس مربوط به شامگاه یکشنبه، ۱۴ دی به دست بیبیسی فارسی رسیده که در آن حضور گسترده نیروهای امنیتی دیده میشود.
در تصویر نیروی ضد شورش به معترضان میگوید: «من خودم کاسبکارم، کاسبکار باید الان در مغازه باشد.»
اعتراضات ایران در… pic.twitter.com/QbtM4pbwAV
— BBC NEWS فارسی (@bbcpersian) January 4, 2026
هجوم على منشأة عسكرية وتصاعد المواجهات
في تطور لافت، تداول ناشطون تسجيلات مصورة تُظهر محاولة متظاهرين مهاجمة مركز ذخيرة تابع للحرس الثوري الإيراني في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام.
وأفادت التقارير بأن القوات الإيرانية أطلقت النار لمنع المحتجين من اقتحام الموقع، بينما قالت قنوات محافظة عبر تطبيق "تليغرام" إن محاولة السيطرة على مركز الذخيرة أُحبطت، دون الكشف عن أعداد الضحايا أو الجرحى.
وبينما تصف السلطات بعض التحركات بأنها "محدودة"، كما حدث في طهران حيث تحدثت وكالة فارس عن مظاهرة لم يتجاوز عدد المشاركين فيها 200 شخص، تشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد العنف في مناطق غرب البلاد، حيث سقط قتلى من المتظاهرين ومن عناصر الأمن، بينهم عنصر في الحرس الثوري قُتل خلال مواجهات في مقاطعة ملكشاهي.
ترامب يلوّح برد “صارم”
على الصعيد الدولي، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته، محذراً إيران من استخدام القوة ضد المتظاهرين. وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، إن الولايات المتحدة "تراقب الوضع عن كثب"، مضيفاً: "إذا أرادت إيران أن تعود إلى قتل الناس كما فعلت من قبل، فستواجه رداً صارماً من الولايات المتحدة".
ولم تكن هذه التصريحات الأولى من نوعها، إذ سبق لترامب أن لوّح بإمكانية التدخل في حال تعرض المتظاهرون السلميون للقتل، مؤكداً أن بلاده "على أهبة الاستعداد".
نورآباد ممسنی #فارس به اعتراضات پیوست. pic.twitter.com/afiU3aLK2B
— Fatemeh.khoshro (@KhoshroF) January 4, 2026
اتهامات لإسرائيل وتحذير من التدخل الخارجي
في المقابل، اتهمت طهران إسرائيل بالسعي إلى تقويض وحدتها الوطنية، وذلك رداً على تصريحات لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أعلن فيها تضامن بلاده مع "تطلعات الشعب الإيراني للحرية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "النظام الصهيوني يستغل أي فرصة لبث الفرقة والتحريض على العنف"، محذراً من خطورة هذه التصريحات.
كما حذّر مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني من أن أي تدخل أميركي في الشأن الداخلي الإيراني يُعد "خطاً أحمر" وسيُقابل برد، في حين أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن التدخل الخارجي من شأنه زعزعة استقرار المنطقة وتقويض المصالح الأميركية.
مواقف رسمية متباينة: حوار أم حسم أمني؟
داخلياً، تباينت مواقف المسؤولين الإيرانيين بين الدعوة إلى الحوار والتشديد على الحسم الأمني. فقد دعا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى التعامل مع المحتجين عبر الحوار، معتبراً أن مطالبهم مشروعة، ومشدداً على ضرورة الفصل بين المحتجين ومثيري الشغب.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن تهدئة المجتمع لا يمكن أن تتم عبر الأساليب القهرية، داعياً إلى التواصل الشفاف مع المواطنين، والاستعانة بالوجهاء المحليين والجامعات لاحتواء التوترات.
في المقابل، شدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي على عدم إبداء أي تساهل مع من وصفهم بـ"مثيري الشغب"، داعياً إلى تسريع الإجراءات القضائية وعدم إطالة أمد القضايا، بما يحقق "الأثر الرادع".
اعتقالات واتهامات بنشر أخبار كاذبة
وأعلنت الشرطة الإيرانية توقيف عشرات الأشخاص بتهمة نشر "أخبار وصور كاذبة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن بعضهم استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة تدوير مواد قديمة بهدف تشويش الرأي العام. كما تحدث قائد قوى الأمن الداخلي عن اعتقال من وصفهم بـ"قادة الشغب"، مشيراً إلى اعتراف بعضهم بتلقي أموال بالدولار.
أرقام متضاربة وقلق حقوقي
في ظل غياب أرقام رسمية، تشير منظمات حقوقية إلى سقوط ما بين 12 و17 قتيلاً على الأقل، واعتقال مئات الأشخاص، بينما تؤكد مصادر أخرى أن العدد أعلى من ذلك. وتحدثت منظمات مقرها النرويج عن إطلاق نار مباشر على متظاهرين في غرب البلاد، ونشرت صوراً قالت إنها لضحايا، دون إمكانية التحقق المستقل من صحتها.
خلفية الاحتجاجات
وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر من طهران، عقب إضرابات للتجار احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، قبل أن تمتد إلى عشرات المدن والجامعات. ورغم أنها تُعد أضيق نطاقاً مقارنة باحتجاجات 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني، فإنها تعكس استمرار حالة الغضب الشعبي، وارتفاع سقف المطالب ليشمل قضايا سياسية إلى جانب المطالب المعيشية.
تصاویری که بیبیسی فارسی درستی آن را تائید کرده لحظه تیراندازی به معترضان در ملکشاهی استان ایلام در ۱۳ دی را نشان میدهد که رسانههای ایران کشته شدن معترضان در آن را تائید کردهاند.
در ویدیوها دیده میشود که به تجمع گروهی پرشمار از معترضان در بلوار فرمانداری که محل ساختمان… pic.twitter.com/Y3mPIFXAEs
— BBC NEWS فارسی (@bbcpersian) January 4, 2026

