تثير الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا، أكبر منتج نفط في أمريكا الجنوبية، مخاوف عالمية من ارتفاع أسعار النفط، مما ينعكس مباشرة على أسعار البنزين والسولار والغاز في مصر.

 

المواطنون يخشون أن تستغل حكومة الانقلاب هذه الفرصة لرفع الأسعار مرة أخرى، رغم تأثيرها المدمر على تكاليف النقل والصناعة والسلع اليومية، في سياق اقتصادي يعاني بالفعل من تضخم يتجاوز 30% وانهيار الجنيه. هذه الأزمة لا تُبرر زيادات جديدة، بل تكشف عجز النظام عن حماية المواطنين من صدمات الطاقة العالمية، معتمدًا على سياسة "الجباية" بدلاً من الإصلاح الحقيقي.

 

أسعار الوقود الحالية.. عبء يثقل كاهل المواطن

 

تشهد أسعار الوقود في مصر ارتفاعات مستمرة، حيث يصل سعر لتر بنزين 92 إلى 19.25 جنيهًا، وبنزين 95 إلى 21 جنيهًا، بينما يبلغ بنزين 80 نحو 17.75 جنيهًا. أما السولار، فيسجل 17.50 جنيهًا للتر الواحد، مع أسعار جملة مرتفعة: 350 جنيهًا لـ20 لترًا، 525 جنيهًا لـ30 لترًا، 700 جنيهًا لـ40 لترًا، 875 جنيهًا لـ50 لترًا، و1,050 جنيهًا لـ60 لترًا.

 

هذه الأرقام تعكس عبئًا هائلاً على سائقي التاكسي والميكروباصات، الذين يشكلون عماد النقل العام، حيث ارتفعت تكلفة تشغيل السيارة بنسبة تزيد عن 50% خلال عامين. أي زيادة جديدة ستدفع أسعار النقل إلى مستويات قياسية، مما يفاقم معاناة الطبقات الوسطى والفقيرة في ظل غياب بدائل نقل عام فعالة.

 

الغاز بأسعار متفاوتة.. الصناعة والمنازل تحت الضغط

 

في قطاع الغاز، تبلغ الأسطوانة المنزلية 225 جنيهًا، بينما تصل التجارية إلى 450 جنيهًا، وغاز قمائن الطوب 210 جنيهات لكل مليون وحدة حرارية، وطن غاز الصب الصناعي 16,000 جنيه. أما الغاز الطبيعي للمنازل والسيارات، فيُحدَّد حسب الشرائح: 4 جنيهات للشريحة الأولى (0-30 متر مكعب)، 5 جنيهات للثانية (31-60 متر مكعب)، و7 جنيهات للثالثة (أكثر من 60 متر مكعب).

 

هذه الأسعار تضغط على الصناعات التحويلية والفخرانيين والخبازين، الذين يعتمدون على الغاز بنسبة 70% من تكاليفهم، مما يرفع أسعار الخبز والمواد الغذائية بنسبة 20-30% في الأسواق. حكومة السيسي، التي أعلنت "التعويم الكامل" للطاقة، تستخدم هذه الشرائح للظهور عادلة، لكن الواقع أن الشريحة العليا تغرق الأسر الكبيرة في ديون تراكمية.

 

استغلال الأزمة العالمية.. سياسة جباية مُمنهجة

 

الهجمات على فنزويلا، التي تُنتج 800 ألف برميل يوميًا، قد ترفع أسعار النفط العالمي إلى 90 دولارًا للبرميل، مما يزيد فاتورة استيراد مصر (التي تعتمد على 60% نفط مستورد) بنحو مليار دولار شهريًا. لكن بدلاً من البحث عن حلول طويلة الأمد كتطوير الغاز المحلي أو الطاقة المتجددة، تُعدّ حكومة الانقلاب زيادة الأسعار كـ"حل سريع"، كما فعلت 15 مرة منذ 2014، لتغطية عجز ميزانية يصل إلى 1.5 تريليون جنيه.

 

هذه السياسة لا تحمي الاقتصاد، بل تُدمِّره؛ إذ أدت الزيادات السابقة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة 40%، انهيار السياحة بنسبة 15%، وهجرة رأس المال الصناعي. المواطنون يخشون تكرار سيناريو 2023، حيث رُفعت الأسعار 7 مرات دون تعويضات حقيقية، في نظام يُفضِّل تمويل مشاريع رئاسية فاشلة على دعم الشعب. الحلول المطلوبة تشمل تفعيل الاحتياطي الاستراتيجي (مليون برميل) ودعم السائقين ببطاقات وقود، لا زيادات تُفاقم الفقر لـ60 مليون مصري.

 

في النهاية، أزمة فنزويلا ليست مبرِّرًا للجباية، بل اختبارًا لكفاءة نظام فشل في إدارة الطاقة، ويُحمِّل شعبه تبعات إخفاقاته العالمية والمحلية على حد سواء.